جنوب لبنان تحت النار رغم الهدنة.. إسرائيل تمنع العودة وتوسّع عملياتها

يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان في اليوم الرابع من الهدنة المؤقتة، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات ميدانية مكثفة ومنع سكان عشرات القرى والبلدات من العودة إلى منازلهم، في وقت تتحرك فيه واشنطن لإحياء المسار الدبلوماسي عبر جولة مفاوضات جديدة بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي حظر عودة السكان إلى مناطق واسعة جنوب البلاد، محذرًا من الاقتراب من محيط نهر الليطاني، ومؤكدًا استمرار عملياته العسكرية، ضمن ما وصفه بجهود إزالة التهديدات المباشرة على بلدات الشمال.

وأوضح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القوات تعمل على “خلق واقع جديد” في لبنان، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تستهدف إحباط ما اعتبره مخططات تهدد أمن إسرائيل، مع استمرار الاستعدادات لمواجهة أي تطورات.

ميدانيًا، شهدت مناطق عدة في الجنوب سلسلة عمليات قصف مدفعي وجوي، إلى جانب تفجيرات وعمليات نسف طالت منازل ومنشآت في بلدات بنت جبيل وشمع والناقورة والبياضة ودير سريان والطيبة والقنطرة والقصير.

كما أفادت الهيئة الصحية في جنوب لبنان بتعرض بلدة قاقعية الجسر لاستهداف عبر طائرة مسيّرة بصاروخين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص بجروح متوسطة، في حين تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن إصابات إضافية جراء غارات مماثلة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق صواريخ وقاذفات كانت جاهزة للاستخدام في مناطق جنوبية، مؤكدًا تنفيذ عمليات ضد مسلحين قال إنهم شكلوا تهديدًا مباشرًا لقواته.

وشملت التطورات الميدانية أيضًا توغل قوات إسرائيلية في بعض المناطق الحدودية، وعمليات إضرام نيران في آليات مدنية، إضافة إلى استمرار تحليق الطائرات الاستطلاعية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.

سياسيًا، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تنظيم جولة ثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء يوم الخميس 23 أبريل في واشنطن، في إطار جهود تسهيل التواصل المباشر بين الطرفين.

وأكدت الوزارة ترحيبها بما وصفته بالتواصل البنّاء بين الحكومتين، مشيرة إلى استمرار دورها في رعاية الحوار، وسط توقعات بأن تتناول المحادثات قضايا تتعلق بترسيم الحدود الدولية رغم استمرار الخلافات، بما فيها ملف مزارع شبعا.

ويأتي ذلك بعد جولة أولى عقدت في 14 أبريل بين سفيري البلدين في واشنطن، في أول تواصل مباشر من نوعه منذ عقود، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بدأ سريانه في 17 أبريل، ضمن مساعٍ لاحتواء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها جنوب لبنان رغم سريان الهدنة.

لبنانيًا، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن خيار التفاوض يهدف إلى وقف الأعمال العدائية وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب، مع نشر الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليًا، موضحًا أن الوفد اللبناني سيترأسه السفير سيمون كرم.

كما أكد وزير الدفاع ميشال منسى استمرار الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار والوصول إلى حل دائم ينهي الأعمال العدائية.

في المقابل، أعلن حزب الله تمسكه بسلاحه، مؤكدًا أن أي جهة داخل لبنان أو خارجه لن تتمكن من نزعه، كما أشار إلى تنفيذ عمليات استهدفت دبابات إسرائيلية في جنوب البلاد.

إنسانيًا، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 31 عنصرًا من الأجهزة الأمنية جراء الحرب، بينهم 15 من الجيش و13 من أمن الدولة و2 من الأمن العام وعنصر من قوى الأمن.

وأوضحت الوزارة أن إجمالي ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مارس تجاوز 2294 قتيلًا و7544 مصابًا، مع الإشارة إلى أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار أعمال رفع الأنقاض.

من جانبها، أفادت الأمم المتحدة بمقتل 277 طفلًا وإصابة أكثر من 700، إضافة إلى نزوح أكثر من 350 ألف شخص، مع تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص المساعدات مقارنة بحجم الاحتياجات.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطوارئ الروسية إرسال طائرة مساعدات إنسانية إلى بيروت لدعم المتضررين من الحرب.

كما أثارت تقارير عن تحطيم جندي إسرائيلي تمثالًا دينيًا في جنوب لبنان ردود فعل دولية، فيما وجهت انتقادات من مسؤولين أوروبيين بشأن سلوك القوات الإسرائيلية خلال العمليات.

وفي تطور سياسي لافت، ذكرت وسائل إعلام أن الولايات المتحدة تدرس طرح إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 ضمن مسار المفاوضات، ما يعكس توجهاً نحو توسيع النقاش من الإطار الأمني إلى مسارات سياسية أوسع.

اقترح تصحيحاً