«حرب شوارع» تندلع في الزاوية.. اشتباكات ضارية ومخاوف من اتساع رقعة الصدام

شهدت مدينة الزاوية الواقعة غربي العاصمة طرابلس تصاعدًا دراماتيكيًا ومفاجئًا في حدة التوترات الأمنية، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة تركزت في محيط طريق بن يوسف، وتواجهت في هذه المعارك الضارية عناصر مسلحة تنتمي إلى المجموعة المرتبطة بنائب رئيس جهاز مكافحة التهديدات الأمنية محمد بحرون الشهير بلقب الفأر، مع مجموعة مسلحة أخرى متحصنة داخل إحدى المزارع بالمنطقة، والتي تفيد المعلومات بارتباطها بالقيادي سالم اللطيف.

وأفادت وسائل إعلام محلية وشهود عيان في المدينة بأن الشرارة الأولى لهذه المواجهات المسلحة الدامية انطلقت في أعقاب الإعلان عن وفاة القيادي البارز مالك المحروق، وهو أحد العناصر الميدانية المقربة من سالم اللطيف، وذلك متأثرًا بالجراح البالغة والحرجة التي أصيب بها في وقت سابق جراء تعرضه لعملية استهداف وإطلاق نار مباشر نفذتها عناصر تابعة لمحمد بحرون بالقرب من مصحة نواة المستقبل، حيث نُقل المحروق على إثرها إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ولم تقتصر تداعيات هذا الفلتان الأمني على تصفية المحروق واندلاع حرب الشوارع، بل امتدت لتطال المدنيين الأبرياء في مشهد يعكس خطورة الوضع الراهن، حيث أسفر إطلاق النار العشوائي والكثيف والمتبادل بين المجموعتين المتناحرتين عن مقتل عامل يحمل جنسية إفريقية، بعدما أصيب برصاصة طائشة اخترقت جسده أثناء تواجده في محيط موقع الاشتباك، مما تسبب في إثارة حالة عارمة من الفزع والخوف الشديد والهلع في الأوساط الشعبية والمدنية داخل الزاوية.

وتسود المدينة في الوقت الحالي أجواء مشحونة وقلق بالغ من احتمال اتساع رقعة الصدام المسلح وانزلاق الأوضاع نحو حرب شوارع ممتدة، لا سيما في ظل الاصطفافات والتحشيدات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، وتكرار هذه الحوادث والمواجهات التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا ويوميًا على حياة السكان الآمنين وسلامة الممتلكات الخاصة والعامة في غياب تام لآليات الضبط والتهدئة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتفجرة لعام 2026 لتسلط الضوء مجددًا على الهشاشة الأمنية المزمنة التي تعاني منها مدينة الزاوية، والتي تشهد بين الحين والآخر صراعات نفوذ دموية وتصفية حسابات بين المجموعات المسلحة المتنافسة على فرض السيطرة الميدانية، ورغم المحاولات المتكررة لدمج هذه العناصر في الأجهزة الأمنية الرسمية مثل جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، فإن الولاءات الجهوية والشخصية لا تزال تحرك المشهد، مما يجعل حياة المدنيين والعمالة الوافدة الضحية الأولى في صراع الأجنحة المسلحة بغرب ليبيا.

اقترح تصحيحاً