حكومة جديدة في بريطانيا.. بيرنهام يطيح بمقربين من ستارمر

كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، الاثنين، عن تشكيلة حكومته الجديدة، بعد توليه منصبه باعتباره سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ عام 2016، متعهدًا بإحداث “تغيير جذري” وفتح مرحلة سياسية جديدة تختلف عن فترة سلفه كير ستارمر.

وبدأ بيرنهام عهده الحكومي بإعادة ترتيب واسعة داخل مجلس الوزراء، إذ استبعد عددًا من المسؤولين المقربين من ستارمر، في خطوة تعكس رغبته في تشكيل فريق جديد أكثر انسجامًا مع رؤيته السياسية وخططه لتنفيذ برنامجه بسرعة أكبر.

ويأتي تولي بيرنهام، البالغ من العمر 56 عامًا، رئاسة الحكومة بعد أن كان حتى يونيو الماضي رئيسًا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنجلترا، ليحل محل كير ستارمر الذي وصل إلى داونينغ ستريت في يوليو 2024 بعد فوز كبير لحزب العمال في الانتخابات التشريعية أنهى 14 عامًا من حكم حزب المحافظين.

وكان من أبرز قرارات التشكيل الحكومي تعيين وزير الدفاع السابق جون هيلي وزيرًا للمالية خلفًا لراشيل ريفز، في خطوة مفاجئة، بعدما غادر هيلي حكومة ستارمر بسبب خلافات مرتبطة بالميزانية.

ويواجه هيلي تحديات اقتصادية كبيرة في منصبه الجديد، في ظل تباطؤ النمو البريطاني والضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة ارتفاع مستويات الدين، ما يجعل الملف الاقتصادي أحد أكبر الاختبارات أمام حكومة بيرنهام في بدايتها.

كما عيّن بيرنهام وزير الطاقة السابق إد ميليباند وزيرًا للخارجية، في وقت أبقى فيه شبانة محمود في منصب وزيرة الداخلية، لتواصل إدارة ملف الهجرة، الذي يعد من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للحكومة الجديدة.

وتولى ويس ستريتينغ منصب وزير الدفاع، بعد أن كان وزيرًا للصحة في حكومة ستارمر قبل استقالته، كما كان من الأسماء التي طرحت لمنافسة بيرنهام على زعامة حزب العمال قبل أن ينسحب من السباق.

وفي المقابل، غادر الحكومة عدد من أبرز المقربين من ستارمر، بينهم ديفيد لامي الذي كان وزير العدل ونائب رئيس الوزراء، وراشيل ريفز وزيرة المالية السابقة، وبيتر كايل وزير التجارة السابق.

وقال بيرنهام، في كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، إن السياسيين أخفقوا في تحقيق الاستقرار المطلوب لرفع مستويات المعيشة، مؤكدًا أنه سيعمل على تغيير هذا الواقع من خلال إجراءات فورية وخطة طويلة الأمد سيعلن عنها خلال الفترة المقبلة.

وركز رئيس الوزراء البريطاني الجديد على الملفات الداخلية، خصوصًا تحسين مستوى المعيشة ومعالجة التحديات الاقتصادية، دون التوسع في الحديث عن السياسة الخارجية.

وتعهد بيرنهام بأن تكون فترة رئاسته للحكومة “نقطة تحول لبريطانيا”، مشيرًا إلى أن البلاد بحاجة إلى نموذج جديد لإعادة البناء بعد سنوات من الاضطرابات السياسية التي أعقبت تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

وأكد أن حكومته ستبدأ العمل على عدد من الأولويات، أبرزها إنهاء ظاهرة التشرد والنوم في الشوارع، وبناء مزيد من المساكن العامة، إلى جانب إعادة تنظيم الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بهدف توفير موارد إضافية للاستثمار في قطاع الدفاع.

ووعد بيرنهام بالكشف عن إجراءات فورية تهدف إلى تخفيف الضغوط اليومية التي يواجهها البريطانيون، مع توضيح آليات تمويل هذه الإجراءات.

وتواجه الحكومة الجديدة ملفات معقدة تشمل ارتفاع معدلات الهجرة غير النظامية، وضعف أداء شركات المرافق العامة، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تؤثر على الأسر البريطانية.

ورحب نواب من حزب العمال بالتغييرات الحكومية، معتبرين أن تعيين ويس ستريتينغ وزيرًا للدفاع والإبقاء على شبانة محمود في وزارة الداخلية يرسلان رسالة واضحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلف شمال الأطلسي بأن بريطانيا ملتزمة بملفات الدفاع والأمن.

وكانت أول مكالمة هاتفية دولية يجريها بيرنهام بعد توليه رئاسة الحكومة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث بحث الطرفان ملفات التجارة والتعاون العسكري وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن بيرنهام أكد خلال الاتصال التزام بلاده بالدفاع والأمن، إلى جانب ضمان حرية الملاحة في المنطقة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أجرى “محادثة جيدة جدًا” مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد، مشيدًا بالعلاقة بين واشنطن ولندن، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للمساعدة في مواجهة التحديات التي تنتظر الحكومة البريطانية الجديدة.

وأضاف ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال” أن الطرفين ناقشا ملفات تشمل التجارة والتعاون العسكري وإزالة الألغام من مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد أمامه “مهمة كبيرة”، لكنه أعرب عن ثقته بقدرته على إنجازها، مؤكدًا استمرار التعاون بين البلدين.

وكان تلقى بيرنهام تهاني عدد من القادة الدوليين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن رغبتها في العمل مع بيرنهام لتعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، خصوصًا في مجالات الأمن والتعاون المشترك.

وتسعى حكومة بيرنهام خلال المرحلة المقبلة إلى إثبات قدرتها على تحويل وعود التغيير إلى سياسات عملية، في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة.

اقترح تصحيحاً