جددت الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، في بيان مشترك، التأكيد على الحاجة الملحة إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار، مشددة على أنه لا توجد حلول عسكرية للأزمة القائمة.
وأعربت الدول الثماني، في البيان الصادر اليوم الاثنين، عن قلقها العميق إزاء التداعيات الإنسانية المتفاقمة للنزاع في السودان، والذي تسبب في نزوح ملايين المدنيين وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب تفاقم انعدام الأمن الغذائي في ظل استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.
وأكد البيان دعم الدول للمشاورات التي أجرتها الآلية الخماسية المكونة من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، مع الأطراف السياسية السودانية في أديس أبابا، استكمالاً لمؤتمر برلين الدولي حول السودان.
ورحّب البيان بنتائج مؤتمر برلين التي اعتمدتها 22 دولة ومنظمة، معتبراً إياها خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق الدولي ودفع مسار تسوية سياسية بملكية سودانية.
وشددت الدول الموقعة على أن أي تسوية مستدامة في السودان لا يمكن أن تتحقق عبر الحلول العسكرية، بل من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني، مؤكدة أن تشكيل حكومة مدنية مستقلة يمثل شرطاً أساسياً لإنهاء الصراع.
وحذر البيان من أن المجتمع الدولي قد ينظر في اتخاذ تدابير مناسبة ضد الجهات التي تسعى إلى تقويض مسار الانتقال المدني، مع التأكيد على دعم جهود الآلية الخماسية لإطلاق حوار سوداني شامل بمشاركة القوى المدنية والسياسية وممثلي المجتمع المدني والنساء والشباب.
ودعا البيان إلى توسيع الدعم الدولي للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، مؤكداً استمرار التنسيق الدولي من أجل دعم الانتقال السلمي وضمان اتخاذ خطوات تعزز الاستقرار والسلام.
الحكومة السودانية الموازية تعلن إنشاء بنك تجاري جديد في إقليم دارفور
أعلن رئيس الوزراء في الحكومة السودانية الموازية محمد حسن التعايشي، عن توجه حكومته لإنشاء بنك تجاري جديد في إقليم دارفور، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية المصرفية وتسهيل المعاملات المالية داخل الإقليم.
ونقلت صحيفة “المشهد” السودانية، اليوم الثلاثاء، عن التعايشي قوله خلال لقائه بتجار مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، إن المؤسسة المصرفية المرتقبة ستتيح للمواطنين والتجار إجراء التحويلات والمعاملات المالية الدولية بسهولة أكبر، بما يسهم في معالجة التحديات التي واجهت القطاع المصرفي خلال سنوات الحرب، والتي أثرت بشكل مباشر على النشاط التجاري والاستثماري في الإقليم.
وأضاف التعايشي أن الحكومة تعمل على توسيع البنية المصرفية من خلال افتتاح مؤسسات وفروع جديدة، بما يهدف إلى تحقيق استقرار مالي أكبر، وتشجيع تدفق الاستثمارات ودعم جهود التنمية في دارفور، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء الاقتصاد في المناطق الخارجة من النزاع.
وذكرت الصحيفة أن تصريحات رئيس الوزراء بالحكومة السودانية الموازية جاءت خلال زيارة إلى مدينة الجنينة، حيث شارك في تدشين امتحانات دراسية، والتقى عدداً من الفعاليات الاقتصادية والتجارية، في إطار جهود تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأكاديمي في الإقليم.
وكان تحالف سياسي يضم قوات الدعم السريع، يُعرف باسم “تأسيس”، قد أعلن في يوليو الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان تحت مسمى “حكومة السلام”، برئاسة محمد حسن التعايشي، وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، بعد اندلاع مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، ما أدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وبحسب الأمم المتحدة، تُعد هذه الحرب أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً، حيث نزح نحو 12 مليون شخص، في حين يواجه نصف السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
مشروع قانون أمريكي جديد بشأن السودان يفتح باب تصعيد سياسي واسع ويستهدف التمثيل الدولي للعاصمة الخرطوم
وافقت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون جديد يتعلق بالسودان، يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات السياسية والعقابية التي تمثل تصعيداً لافتاً في الموقف التشريعي تجاه الأزمة السودانية، وفق ما ورد في نص المشروع المعتمد داخل اللجنة.
وينص مشروع القانون على دعوة الإدارة الأمريكية إلى الطعن في شرعية تمثيل الحكومة السودانية الحالية داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، عبر التحرك مع لجنة اعتماد المندوبين في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل القاعدة 29، بما يتيح إعادة النظر في مقعد السودان إلى حين الانتقال إلى حكومة مدنية أو منتخبة ديمقراطياً.
ويشير النص إلى أن هذا التوجه يهدف إلى مراجعة وضع التمثيل السوداني في المنظومة الدولية، في خطوة تتجاوز أدوات الضغط التقليدية مثل العقوبات الاقتصادية، لتصل إلى مستوى إعادة النظر في الشرعية الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة.
كما يتضمن المشروع دعوة لفرض حزمة عقوبات موسعة على أطراف النزاع في السودان، تشمل القيادات العسكرية في القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إضافة إلى أفراد من عائلات القيادات، في حال عدم إثبات إدانتهم للانتهاكات أو اتخاذهم خطوات عملية لمعارضتها.
وفي جانب آخر، يلزم المشروع وزير الخارجية ووزير الخزانة الأمريكيين بإجراء مراجعة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً لتحديد ما إذا كانت أطراف الحرب تستوفي معايير الإدراج ضمن قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص” (SDGT)، وهي واحدة من أقوى أدوات العقوبات الأمريكية المستخدمة ضد الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب أو تمويله.
كما يطلب المشروع رفع تقارير دورية إلى الكونغرس تتضمن تحديد الجهات والأشخاص المتورطين في جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية، إلى جانب الجهات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، بما يعزز آليات المساءلة القانونية والسياسية على المستوى الدولي.
ويتضمن النص أيضاً فصلاً خاصاً بالاستراتيجية الأمريكية تجاه السودان، يدعو إلى صياغة رؤية شاملة تشمل دعم مسار السلام، حماية المدنيين، ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات، إلى جانب دعم الانتقال إلى حكم مدني.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الضغوط داخل واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه أطراف النزاع في السودان، مع استمرار الحرب التي أدت إلى أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين المدنيين وتفاقم الانتهاكات الميدانية، وفق تقارير دولية متزايدة.
ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى تصويت مجلس النواب بكامل هيئته، ثم مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ، ما يعني أن المسار التشريعي ما زال مفتوحاً على مزيد من النقاشات والتعديلات.





