رئيس مجلس السيادة السوداني: حصر السلاح في يد الدولة أساس السلام

تتسارع وتيرة التصعيد المرتبط بالأزمة السودانية على مستويين داخلي وإقليمي، مع تبادل الاتهامات بين الجيش و”قوات الدعم السريع”، بالتزامن مع توتر متزايد على الحدود مع تشا.

واتهمت “قوات الدعم السريع” الجيش السوداني بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدينة الطينة داخل الأراضي التشادية، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى المدنيين.

ووصفت في بيان هذا الهجوم بأنه انتهاك صارخ لسيادة تشاد وتصعيد خطير يعكس نهجًا عابرًا للحدود، معتبرة أن العمليات العسكرية من هذا النوع تتجاهل القوانين الدولية وحرمة الأرواح.

وأضافت أن استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف الأراضي التشادية تكرر في أكثر من مناسبة، في خرق لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول.

كما أعربت عن تعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب تشاد، مؤكدة رفضها للهجمات العابرة للحدود وتضامنها مع نجامينا في حماية أمنها.

في المقابل، أفاد مسؤول محلي في تشاد بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا في بلدة تينيه الحدودية، إثر هجوم بطائرة مسيّرة انطلقت من السودان واستهدفت تجمعًا خلال جنازة، مشيرًا إلى أن عدد الضحايا يتراوح بين 15 و16 قتيلًا.

وعقب الهجوم، أعلنت الرئاسة التشادية رفع حالة التأهب العسكري إلى أقصى مستوى، مع توجيه أوامر مباشرة للجيش بالرد على أي هجوم جديد مصدره الأراضي السودانية.

وأوضح بيان رسمي أن رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو عقد اجتماعًا أمنيًا طارئًا لبحث تداعيات الهجوم الذي استهدف منطقة الطينة داخل الحدود التشادية، وأدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين.

كما أصدر تعليماته لرئيس الوزراء ألاماي هالينا بإيفاد بعثة حكومية إلى موقع الهجوم لتقييم الخسائر البشرية والأضرار المادية.

ويأتي هذا التوتر الحدودي في ظل واقع أمني هش، حيث تمتد حدود طويلة يسهل اختراقها بين السودان وتشاد، بالتزامن مع استمرار النزاع الداخلي في السودان منذ عام 2023.

في الداخل السوداني، دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان الوسطاء الدوليين والإقليميين إلى دعم جهود الحكومة لتنفيذ مبادرات السلام، التي تركز على تفكيك “قوات الدعم السريع” وحصر السلاح بيد الدولة.

وجاءت هذه الدعوة في كلمة ألقاها بمناسبة عيد الفطر، حيث شدد على أن أي مسار سياسي يجب أن يكون شاملاً ومدعومًا ببرامج زمنية واضحة لتحقيق سلام دائم.

وأكد البرهان أن تحقيق الاستقرار يتطلب إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج الأطر الرسمية، مشيرًا إلى أن الحكومة متمسكة بهذا المسار كشرط أساسي لأي تسوية.

وقال إن الأمل لا يزال قائمًا في استجابة الوسطاء الدوليين لدعم مبادرات السلام المطروحة، والتي تستهدف تلبية مطالب الشعب السوداني في إنهاء دور “قوات الدعم السريع”.

كما شدد على أنه لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار دون استيفاء شروط انسحاب هذه القوات وتجميعها، تمهيدًا لاستكمال العملية السياسية وضمان استقرار مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الشعب السوداني سيواصل العمل من أجل بناء الدولة وتعزيز الحياة المدنية وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، مؤكدًا ضرورة إنهاء حالة الصراع.

وفي سياق المبادرات السياسية، قدم رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في ديسمبر الماضي خطة متكاملة إلى مجلس الأمن الدولي، تضمنت وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، إلى جانب انسحاب “قوات الدعم السريع” وتنفيذ برامج لنزع السلاح تحت رقابة دولية.

وتشير التطورات إلى استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، في ظل تبادل الاتهامات بين الجيش و”قوات الدعم السريع”، مع تعثر جهود الوساطة الدولية والإقليمية في فرض وقف دائم لإطلاق النار.

اقترح تصحيحاً