أعلنت وزارة الدفاع في سوريا تعيين قائد وحدات حماية الشعب الكردية سيبان حمو نائبًا لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية، في خطوة تعكس تقدم تنفيذ التفاهمات السياسية والعسكرية بين الحكومة السورية والقوى الكردية.
وجاء القرار في إطار تنفيذ اتفاق التكامل الذي جرى توقيعه في 29 يناير الماضي بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والذي ينص على خطوات متدرجة لدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري.
ويُعد سيبان حمو من أبرز القادة العسكريين الأكراد في سوريا، إذ لعب دورًا بارزًا في تأسيس وحدات حماية الشعب الكردية التي شكلت لاحقًا العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، والتي خاضت معارك واسعة ضد تنظيم داعش في شمال وشرق البلاد.
كما شارك حمو في المفاوضات التي جرت مع الحكومة السورية خلال الفترة الماضية بشأن إدماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري الجديد، وذلك في مرحلة سياسية وعسكرية أعقبت الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.
وفي تصريحات سابقة خلال مقابلة إعلامية في يناير الماضي، أكد سيبان حمو أن الأكراد في سوريا لا يسعون إلى الانفصال، مشددًا على أن مستقبلهم يرتبط بسوريا موحدة تضم جميع مكوناتها.
خلفية سياسية
ويرى محللون سياسيون أن تعيين حمو يمثل قراءة جديدة لاتفاق يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، خاصة بعد صدور مرسوم تشريعي منح الأكراد حقوقًا ثقافية واجتماعية، إضافة إلى عودة عدد من المهجرين إلى مناطقهم في عفرين ومناطق كردية أخرى.
ويعتبر المحلل السياسي السوري جمال رضوان أن القرار يعكس توجهًا من دمشق لطمأنة المكون الكردي والتأكيد على أن حقوقه محفوظة داخل الدولة، مشيرًا إلى أن اختيار شخصية تحظى بتوافق واسع بين الأكراد يهدف إلى تعزيز المشاركة الوطنية وتخفيف المخاوف المرتبطة باحتكار السلطة، وفق “روسيا اليوم”.
وأوضح رضوان أن تعيين حمو يأتي ضمن قرار سيادي سوري، لافتًا إلى وجود أربعة نواب آخرين لوزير الدفاع يتقاسمون المسؤوليات المرتبطة بالجغرافيا السورية.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الخطوة تحمل أبعادًا سياسية مرتبطة بالتفاهمات الدولية، معتبرين أن واشنطن لعبت دورًا في دعم مشاركة الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بعد الدور العسكري الذي أدوه في الحرب ضد تنظيم داعش.
من هو سيبان حمو؟
ينحدر سيبان حمو من منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا، ويُعد من أبرز القادة العسكريين الذين شاركوا في تأسيس وحدات حماية الشعب الكردية.
وكانت هذه الوحدات النواة الرئيسية لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معارك واسعة ضد تنظيم داعش بدعم من الولايات المتحدة، وصولًا إلى دحر التنظيم من آخر معاقله في منطقة الباغوز بمحافظة دير الزور عام 2019.
كما لعب حمو دورًا مهمًا في المفاوضات السياسية والعسكرية التي مهدت لاتفاق يناير الماضي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، وهو الاتفاق الذي أوقف المواجهات بين الجانبين وفتح الباب أمام دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.




