سوريا.. مقتل قيادات لـ«داعش» بضربات أمريكية واسعة

أعادت الضربات الأميركية الليلية على مواقع لتنظيم داعش في سوريا خلط المشهد الأمني في البادية والشرق السوري، وأسفرت عن مقتل خمسة عناصر على الأقل من التنظيم، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تصعيد مباشر بعد هجوم استهدف قوات أميركية في تدمر وسط البلاد وأودى بحياة ثلاثة أميركيين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن من بين القتلى قائد خلية مسؤولة عن تشغيل الطائرات المسيرة في دير الزور، ما يشير إلى استهداف بنية عملياتية حساسة للتنظيم، وليس مجرد مواقع انتشار ميداني فقطًا.

وأوضح مصدر أمني سوري أن الغارات الأميركية طالت خلايا تابعة للتنظيم في مناطق حمص ودير الزور والرقة، في عملية متزامنة استهدفت أكثر من محور جغرافي، ما يعكس توجها أميركيا لتقويض قدرة التنظيم على المناورة وإعادة التموضع.

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات نُفذت بهدف القضاء على مقاتلي داعش وتدمير مخازن أسلحتهم، ردا على كمين نُسب للتنظيم في منطقة تدمر بمحافظة حمص، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم أميركي قبل نحو أسبوع.

وأكدت واشنطن أن العملية شملت قصف أكثر من سبعين هدفا في مناطق وسط سوريا باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية، واصفا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربة بأنها انتقامية قوية جدا ودقيقة، وأشار إلى أن القوات الأميركية أصابت الأهداف من جميع الجهات دون أخطاء، معتبرا أن بلاده تعيد فرض السلام من خلال القوة.

ورغم تحميل الولايات المتحدة تنظيم داعش مسؤولية هجوم تدمر، فإن التنظيم لم يصدر أي إعلان رسمي يتبنى فيه العملية، في وقت تواصل فيه خلاياه تنفيذ هجمات متفرقة في البادية السورية ومناطق شرق البلاد.

العراق يؤكد استقلالية عملية الإنزال الجوي في سوريا وتنسيق أمني واسع لمنع تسلل داعش

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، اليوم السبت، أن عملية الإنزال الجوي التي نفذتها القوات العراقية داخل الأراضي السورية لا ترتبط بالضربة الأمريكية التي استهدفت تنظيم داعش أمس الجمعة، مؤكدة أن موقع العمليتين مختلف، مع وجود تنسيق عالٍ مع الجانب السوري لمنع تسلل الإرهابيين وتبادل المعلومات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إن العراق وضع منذ سنوات خططًا محكمة لتعزيز أمن حدوده مع سوريا، شملت تحصينات هندسية، وموارد مراقبة فنية، وأبراج وخنادق، إلى جانب تعزيز الجهد الاستخباري والبشري على طول الشريط الحدودي البالغ 615 كيلومترًا.

وأوضح أن مؤشرات التسلل خلال عام 2025 كانت إيجابية للغاية، إذ سُجلت في بعض الأشهر حالات صفر، بفضل إنشاء خطوط دفاعية متعاقبة داخل العمق العراقي، وانتشار قوات الجيش والحشد الشعبي في مواقع منتخبة لإسناد قطعات الحدود عند الحاجة، مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة ومنظومات المراقبة الجوية والدفاع الجوي، والسيطرة على المساحات الصحراوية في الأنبار وغرب نينوى لمنع تحركات بقايا داعش أو إعادة تموضعه.

وأكد المحمداوي وجود تنسيق واسع بين مختلف التشكيلات الأمنية، إلى جانب تعاون كبير من سكان المناطق المحررة، مشددًا على أن التحصينات وحدها لا تكفي لمنع التسلل، بل يجب دعمها بالمراقبة المستمرة وتبادل المعلومات والتنسيق الإقليمي، موضحًا أن الساحة السورية تؤثر بشكل مباشر على الأمن العراقي، ما يستدعي تنسيقًا يحترم سيادة العراق ومصالحه، ويتضمن تبادل المعلومات وتسليم المطلوبين.

وبيّن أن عملية الإنزال الجوي نُفذت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة وفرتها خلية الصقور، وأسفرت عن إلقاء القبض على أهداف مهمة داخل العمق السوري على مسافة نحو 10 كيلومترات، بالتنسيق مع التحالف الدولي، مؤكّدًا أنها منفصلة تمامًا عن الضربات الجوية الأمريكية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً