صحيفة “ديلي تليغراف”: عواقب التدخل في ليبيا وخيمة

انتهاء الجولة الأخيرة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين الأطراف الليبية المتصارعة، دون التوصل إلى اتفاق، أمر لا يبشر بالخير حال حدوثه.

إرم – من شوقي عبدالخالق

رأت صحيفة “تليغراف” البريطانية أن ثمة عواقب وخيمة ستنجم عن التدخل في ليبيا، مشيرة إلى أن ليبيا أصبحت طريقاً طويلة، لكنها ليس للأفضل على الإطلاق منذ أن أعلن ديفيد كاميرون أن الحملة الناجحة للإطاحة بالعقيد معمر القذافي العام 2011 قدّمت الإطار المثالي لإجراء التدخلات العسكرية في المستقبل.

وأضافت أنه بعد كل الجدل السياسي الناتج عن التدخل العسكري السابق لبريطانيا في أفغانستان والعراق، تتباهى الحكومة البريطانية بأنها أنجزت أهداف حملتها في ليبيا دون الحاجة إلى تواجد قوات على الأرض، والأهم من ذلك، دون وقوع إصابات بين صفوف قواتها.

وتابعت بأن الاعتقاد السائد بين كبار الوزراء البريطانيين بأن ليبيا تُشكّل نجاحاً كبيراً للسياسة الخارجية، ظلّ مستمراً لفترة طويلة، حتى بعد انزلاق البلد نحو الفوضى بسبب انتشار العصابات الخارجة عن القانون من الميليشيات الإسلامية التي تجوب أنحاء البلاد، وتقوم بخطف وقتل خصومها دون خوف من عقاب.

وأشارت إلى أنه مع اقتراب الانتخابات العامة في بريطانيا، يعتقد أن السياسيين سوف يفضلون التركيز على قضايا تهم الناخبين، مثل تقوية الاقتصاد، أكثر من انشغالهم بالتدخل في ليبيا التي أصبحت حالياً أكثر مناطق شمال أفريقيا اضطراباً.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أنه قبل شن الحملة العسكرية على ليبيا العام 2011، كان إنتاج ليبيا من النفط الخام حوالي 1.6 مليار برميل يومياً، إلا أنها باتت تنتج اليوم نحو 350 ألف برميل فقط، ولا يمكن تصدير أي منها للأسواق الخارجية، ويكاد يكفي حاجة مصافي النفط الليبية للعمل.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد الليبي تراجعاً مستمراً، لا يزال القلق الأكبر من غياب دولة القانون التي لم تعد صالحة لزيارة المواطنين الغربيين، بل وللكثير من الليبيين أيضاً.

وتفيد بعض التقديرات أن هناك حوالي 100 ميليشيا ليبية نشطة داخل البلاد، وقد يكون الرقم الفعلي ثلاثة أضعاف هذا العدد، مع وجود أكثر من 125 ألف ليبي يحملون السلاح، ناهيك عن تفشي ظاهرة الخطف والاغتيالات في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب الصحيفة، يزداد الوضع الأمني تعقيداً في ليبيا بسبب التدخل المتزايد لقوى إقليمية أخرى في الصراع، لاسيما إرسال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الطائرات الحربية المصرية لقصف المتمردين المناهضين للحكومة، ودعم تركيا المعلن لتنظيم الإخوان المسلمين، وهو أحد الفصائل المتنافسة للاستحواذ على السلطة هناك.

وأشارت إلى أن الجماعات الإسلامية في ليبيا أقامت علاقات مع عناصر تنظيم الدولة في سوريا والعراق؛ الأمر الذي أثار قلق المسؤولين في أجهزة المخابرات الغربية من سفر عدد كبير من الجهاديين إلى شمال أفريقيا، وما هي إلا مسألة وقت قبل أن يوجه الإرهابيون المدربون في ليبيا أنظارهم إلى أوروبا ويشنون حملات من العنف في شوارع بريطانيا والمدن الأوروبية الأخرى.

واختتمت الصحيفة بأن انتهاء الجولة الأخيرة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين الأطراف الليبية المتصارعة، دون التوصل إلى اتفاق، أمر لا يبشر بالخير بالنسبة لليبيا في المستقبل القريب، حيث سيكون لذلك عواقب وخيمة.

اقترح تصحيحاً