أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الأحد، التمسك بمشروع بناء الدولة في لبنان، مشددًا على أنه “لا دولة إلا بجيش واحد وبقانون واحد، ولا أحد فوق القانون أو خارجه”، وفق تعبيره.
وجاءت تصريحات سلام في منشور عبر منصة “إكس” بمناسبة انتخاب مجلس أمناء جديد لجمعية “المقاصد الخيرية الإسلامية” في بيروت، واختيار المهندسة ديانا طبارة رئيسة له، حيث وجّه تحية إلى المجتمع اللبناني، مشيدًا بانفتاحه وتقدمه، ولا سيما مع انتخاب سيدتين هذا العام على رأس أكبر مؤسستين إسلاميتين في لبنان، وهما “المقاصد” و”دار الأيتام”، للمرة الأولى.
وأكد سلام أنه لن يتراجع عن أي من مواقفه السابقة، مشددًا على أن الهدف المشترك يتمثل في بناء الدولة، معربًا عن ثقته بأن التضامن الوطني كفيل بتجاوز التحديات وتحقيق هذا المشروع.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية قد أعلن الشهر الماضي رفض الدولة اللبنانية لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج المؤسسات الشرعية، مؤكدًا أنه طلب من الأجهزة الأمنية منع أي هجمات تنطلق من الداخل اللبناني.
كما أشار إلى أن ما قام به حزب الله يشكل خروجًا عن مقررات مجلس الوزراء، مؤكدًا التزام لبنان بإعلان وقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات.
وفي السياق ذاته، طلب سلام من الجيش اللبناني تنفيذ خطة لحصر السلاح “بكل الطرق”، مؤكدًا ضرورة منع أي عمليات عسكرية غير منضبطة من الأراضي اللبنانية، مع التشديد على اعتبار الأنشطة العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون غير مقبولة.
ودعا رئيس الحكومة إلى إلزام حزب الله بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في الإطار السياسي، مؤكدًا أن التهديد بحرب أهلية لم يعد ينطلي على أحد، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية.
ميدانيًا، دخل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 16 أبريل 2026، إلا أن الجانب اللبناني أعلن تسجيل أكثر من 200 خرق إسرائيلي منذ بدء التهدئة، شملت استخدام طائرات حربية ومسيرات ومدفعية، إضافة إلى قصف بلدات جنوبية.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ أول عملية عسكرية له منذ بدء وقف إطلاق النار، ردًا على ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة “إسرائيل هيوم”، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى أن إنهاء حزب الله عسكريًا بالكامل “غير واقعي”، بسبب تآكل القدرة على خوض حرب استنزاف طويلة، وتعدد الجبهات المفتوحة.
وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يعتمد حاليًا على استراتيجية إدارة الاستنزاف بدل الحسم العسكري الكامل، في ظل الإرهاق العملياتي والاعتماد الكبير على قوات الاحتياط.
كما أشار التقرير إلى أن الكلفة السياسية والدبلوماسية للحرب على لبنان ارتفعت في أوروبا والولايات المتحدة، ما انعكس في نقاشات حول تقييد بعض صفقات السلاح وإعادة تقييم المواقف الدولية.
وأضافت الصحيفة أن وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء نتيجة توازن بين الإرهاق العسكري والضغط السياسي، وليس نتيجة حسم ميداني كامل.
وفي المقابل، شدد التقرير على أن إسرائيل تواجه خيارين أساسيين، إما استمرار إدارة الاستنزاف، أو تثبيت تهدئة مؤقتة لإعادة ترتيب أولوياتها العسكرية.
حزب الله يرد على تصريحات نتنياهو
أصدر حزب الله اللبناني بيانًا رد فيه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تحدث فيها عن ما وصفه بـ”حرية العمل” في لبنان، واتهام الحزب بأنه يقوّض وقف إطلاق النار.
وقال الحزب في بيانه إنه يدين تصريحات نتنياهو، معتبرًا أنها تحمل خطورة كبيرة عبر محاولة ربط السلطة اللبنانية باتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة، دون أن يكون للبنان، بحسب البيان، أي مشاركة أو موافقة مباشرة على تفاصيله.
وأكد حزب الله أن استهدافه لتجمعات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي التي يحتلها، إضافة إلى قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، يأتي في إطار ما وصفه برد مشروع على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح البيان أن هذه الخروقات تجاوزت، بحسب ما ورد فيه، 500 خرق بري وبحري وجوي، شملت عمليات قصف ونسف وتدمير منازل، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
وأشار الحزب إلى أن تمديد الهدنة لفترة إضافية كان يفترض أن يؤدي إلى وقف فعلي لإطلاق النار ووقف الاعتداءات، إلا أن التطورات، وفق البيان، أظهرت استمرار التصعيد الإسرائيلي وتوسيع نطاق الهجمات.
واتهم حزب الله الجانب الإسرائيلي بمواصلة الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تدمير المنازل واستهداف المدنيين، معتبرًا أن ذلك يعكس “طبيعة عدوانية” وتجاهلًا للقوانين والمواثيق الدولية، وفق تعبيره.
كما انتقد البيان الموقف الرسمي اللبناني، مشيرًا إلى أن السلطة اللبنانية لم تصدر، بحسب وصفه، مواقف علنية واضحة تشترط وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وأن ما صدر عنها في لقاءات دولية اقتصر على مواقف دبلوماسية لا ترتقي، وفق البيان، إلى مستوى مواجهة الخروقات.
واتهم الحزب السلطة اللبنانية بالصمت والعجز عن مواجهة ما وصفه بالاعتداءات المستمرة، داعيًا إياها إلى توضيح موقفها من الاتفاقات المشار إليها وما إذا كانت تمنح إسرائيل، بحسب تعبيره، غطاءً للتحرك العسكري.
وأكد حزب الله في ختام بيانه أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بما يشمل القصف والتجريف واستهداف المدنيين، إضافة إلى استمرار احتلال الأراضي اللبنانية، سيقابل بالرد، مشددًا على أن “المقاومة جاهزة للدفاع عن الأرض والشعب”، على حد وصفه.
وأضاف أن الحزب لا يعوّل على المسارات الدبلوماسية التي وصفها بأنها غير فاعلة، مؤكدًا أن “أبناء الأرض هم الضمانة في مواجهة الاعتداءات ودحر الاحتلال”، وفق البيان.





