قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن بلاده لن ترضخ للقوة والضغط، وإنها تواصل التفاعل مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل، بالتزامن مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن إنهاء الحرب والخلافات المرتبطة بمضيق هرمز.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية أن بزشكيان أدلى بهذه التصريحات خلال لقائه رئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث بحث الجانبان الموضوعات الثنائية والإقليمية والدولية.
وأشار بزشكيان، بحسب الوكالة، إلى العلاقات الودية والعريقة بين إيران وبنغلاديش، وقال إن هناك قدرات واسعة لتعميق وتطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات.
من جانبه، أعرب طارق رحمن عن سعادته بلقاء الرئيس الإيراني، وعن تقديره لمستوى العلاقات بين البلدين، كما أشاد بدعم إيران لرعايا بنغلاديش خلال فترة الأزمة، وفق «مهر».
وتأتي تصريحات بزشكيان بعد يوم من إعلانه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران لن تستسلم في الحرب مع الولايات المتحدة، مع تأكيده تمسك بلاده بالمسار الدبلوماسي.
وقال بزشكيان في كلمته أمام الجمعية العامة إن «لا يمكن حل القضية النووية في ساحة المعركة، بل من خلال اتفاق»، مضيفا أن إيران «لن تحصل على أسلحة نووية»، لكنها لا تريد قيودا على برنامجها النووي.
وأوضح أن الطاقة النووية، بحسب موقف طهران، جزء من تقدم البلاد، وتستخدم في معالجة المرضى وتحقيق الأمن الغذائي وتطوير القطاع الزراعي ومجالات أخرى، مضيفا أن إيران لا تقبل أن تصبح الطاقة النووية «حكرا على قلة قليلة من الدول».
وقال بزشكيان أيضا إن إيران ستطرح موقفها في المحافل الدولية، وإن القضايا التي ستعرضها أمام الجمعية العامة تتعلق، بحسب قوله، بقمع الشعب الإيراني والجرائم المرتكبة وانعدام الثقة الناجم عن انتهاك الاتفاقيات.
وأضاف قبل مغادرته إلى نيويورك أن إيران جلست إلى طاولة المفاوضات مرات عدة ووقعت اتفاقيات، لكن الالتزامات لم تنفذ، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.
وفي شأن الاتصالات مع واشنطن، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، إجراء جولة جديدة من تبادل الرسائل والتوضيحات بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط القطري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال بقائي إن الجولة جاءت «استكمالًا للمفاوضات التي كانت جارية بين إيران وأمريكا عبر الدول الوسيطة»، مضيفا أن عملية تبادل الرسائل استمرت نحو ساعتين.
وأوضح أن المواقف والشروط الإيرانية لإحياء الدبلوماسية نُقلت إلى الجانب الأميركي «بطريقة لا تدع مجالا للشك أو التبرير لأي من الطرفين».
وقال بقائي إن شروط إيران تشمل وقف ما وصفها بـ«الأعمال العدوانية الأمريكية»، بما في ذلك الحصار البحري و«الإرهاب الاقتصادي»، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، وقبول طريق ملاحي آمن يجري الاتفاق عليه بين إيران وعمان.
وأكد المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، إجراء محادثات مطولة مع الوفد الإيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وقال إن الوسطاء تنقلوا بين الجانبين خلال المباحثات، معربا عن أمله في أن تكون الجولة «بناءة وواعدة».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إن المحادثات مع إيران مستمرة، معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تسوية، فيما قالت طهران إن الاتصالات يمكن أن تجري عبر وسطاء خلال اجتماعات الجمعية العامة.
ودعا ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة إلى تشديد العزلة الاقتصادية على إيران، وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس الرد الأميركي على مقترحها لإنهاء الأعمال العدائية، مضيفا أن محادثات غير مباشرة تناولت إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي.
وأكد المسؤول أن إنهاء الأعمال العدائية بصورة دائمة ورفع الحصار البحري الأميركي يمثلان «من أولويات إيران الرئيسية»، وقال إن الخلافات بين موقفي إيران والولايات المتحدة لا تزال كثيرة، لكن المسار الدبلوماسي مستمر.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهدا شاقا ووقتا، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك أيضا خيارات عسكرية.
وكان نائب في البرلمان الإيراني قد قال في وقت سابق إنه يعتقد أن بزشكيان سيلتقي ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لم يكن هناك، وفق المعطيات المنشورة، إعلان عن عقد لقاء مباشر بين الرئيسين.
وفي تطور منفصل مرتبط بتداعيات الحرب، أعلنت وسائل إعلام إيرانية الخميس إلغاء جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات منذ منتصف ليل الأربعاء، فيما عادت رحلة من طهران إلى دوشنبه إلى مطار الإمام الخميني بعد تعذر حصولها على تصريح لعبور الأجواء التركمانية.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن الرحلات الإيرانية إلى الإمارات أُلغيت منذ منتصف الليل، من دون أن تحدد في النص المتاح سبب الإلغاء أو مدة استمرار القرار.
وأضافت أن رحلة طهران-دوشنبه لم تتمكن من الوصول إلى وجهتها بسبب عدم الحصول على تصريح لعبور أجواء تركمانستان، ما اضطر الطائرة إلى العودة إلى طهران. وأفادت تقارير إيرانية بأن القيود مرتبطة بتطبيق العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال الاثنين إن شركات الطيران الإيرانية لن تتمكن، ابتداء من 23 سبتمبر/أيلول، من تشغيل رحلات، كما ستُحرم من خدمات المناولة الأرضية بسبب العقوبات.
وقالت واشنطن في وقت سابق إنها ستعمل على منع شركتي الطيران الإيرانيتين من الوصول إلى مهابط الطائرات وخدمات التزود بالوقود وبيع التذاكر، في إطار ما وصفته بمواصلة «الحملة الاقتصادية» ضد طهران.
وفي شأن مضيق هرمز، أظهرت بيانات أولية، الخميس، ارتفاعا محدودا في حركة السفن التجارية عبر المضيق، لكنها بقيت دون متوسط الأيام العشرة الماضية وبعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، وفقا للبيانات الواردة في المادة.
وعبرت 10 سفن لنقل السلع المضيق الأربعاء، مقابل 7 سفن في اليوم السابق، وبمتوسط متحرك بلغ نحو 17 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة الماضية.
وأظهرت البيانات دخول 9 سفن، بينها ناقلات للمعادن والحبوب والبضائع الجافة السائبة، إضافة إلى ناقلة غاز كبيرة فارغة، بينما خرجت سفينة واحدة محملة بالأسمدة.
ولا تشمل هذه البيانات السفن التي ربما عبرت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصد تحركاتها.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كان مضيق هرمز يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع، بحسب البيانات الواردة في المادة.
ويمثل المضيق ممرا رئيسيا لإمدادات الطاقة العالمية، إذ كانت تعبره قبل الحرب نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وفي المقابل، بدت حركة الملاحة في باب المندب أقرب إلى مستوياتها الأخيرة، إذ عبرت 27 سفينة محملة بالسلع الأربعاء، مقابل 24 سفينة في اليوم السابق ومتوسط بلغ 26 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وفي الشأن العسكري، أكد وزير الدفاع الإيراني بالوكالة، العميد مجيد ابن الرضا، أن «العقيدة الدفاعية الإيرانية تغيرت»، وقال إن بناء القدرات الدفاعية وفقا لهذه العقيدة يجري بوتيرة متسارعة.
ونقلت وكالة «فارس» عنه قوله إن إيران تمتلك «سلة من المبادرات والقدرات المدمرة لبنية العدو والصانعة لاقتدار البلاد»، مضيفا: «لا يمكن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة القوة والتهديد».
وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء، فيما قال مسؤولون إيرانيون إن الخلافات بين الجانبين لا تزال قائمة.
وكانت طهران قد ربطت، بحسب تصريحات مسؤولين إيرانيين نقلتها وسائل إعلام دولية، إعادة فتح مضيق هرمز باتخاذ واشنطن خطوات لتخفيف الضغط العسكري والاقتصادي ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.





