عمليات عسكرية حاسمة.. الأمم المتحدة تكثف جهودها لدعم «انتقال مدني» بالسودان

أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت، تنفيذ عمليات عسكرية وصفتها بالحاسمة، أسفرت عن “تطهير كامل” لمنطقة البركة الواقعة على تخوم مدينة الكرمك في إقليم النيل الأزرق.

وقالت القوات المسلحة في بيان رسمي إن قوات الفرقة الرابعة مشاة، مدعومة بقوات مساندة، حققت تقدماً ميدانياً مهماً خلال العمليات، وتمكنت من دحر قوات الدعم السريع وإلحاق خسائر كبيرة بها في الأرواح والعتاد.

وأضاف البيان أن العمليات أسفرت أيضاً عن تدمير والاستيلاء على عدد من المعدات العسكرية، إلى جانب تكبيد القوات التابعة لجوزيف توكا، الحليف لقوات الدعم السريع، خسائر إضافية في الميدان.

وأكد الجيش السوداني أن هذه العمليات تأتي ضمن سلسلة تحركات عسكرية متواصلة تستهدف “تطهير كل شبر دنسه التمرد”، على حد وصفه، وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية الشرقية لإقليم النيل الأزرق، إضافة إلى حماية المدنيين من أنشطة التهريب وتجارة البشر المنتشرة في بعض المناطق.

في السيياق، كشف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أن مسألة استبعاد جماعة الإخوان من أي ترتيبات انتقالية مستقبلية في السودان تُطرح بالفعل ضمن النقاشات الجارية المرتبطة بوقف إطلاق النار والتسوية السياسية الشاملة.

وأوضح هافيستو أن بعض الدول المشاركة في المشاورات وضعت خطوطًا حمراء واضحة، من بينها عدم إشراك جماعة الإخوان في الحكومة الانتقالية المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تُؤخذ بعين الاعتبار خلال سير العملية التفاوضية بين الأطراف المعنية.

وأكد المبعوث الأممي أن السودان يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب الانتقال من الحكم العسكري إلى الحكم المدني، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة تكثف جهودها لدعم وتمكين القوى المدنية بهدف تعزيز دورها في المرحلة المقبلة، بحسب قناة سكاي نيوز.

وخلال إحاطة صحفية عقدها في العاصمة الفنلندية هلسنكي، أشار هافيستو إلى وجود مؤشرات متزايدة على توافق بين الأطراف الرئيسية بشأن ضرورة إقامة نظام حكم مدني، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس تحولًا تدريجيًا عن واقع هيمنة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على السلطة وموارد الدولة، بوصفه الحاكم الفعلي للبلاد.

وقال هافيستو إن القاسم المشترك الوحيد الذي يبدو أن مختلف الأطراف تتفق عليه هو ضرورة إنهاء الحكم العسكري والانتقال إلى سلطة مدنية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية يجب أن تفضي إلى تحول سياسي حقيقي يقود السودان نحو إدارة مدنية مستقرة.

وأشار إلى أن جهود الأمم المتحدة لا تقتصر على الوساطة بين أطراف النزاع، بل تشمل أيضًا تعزيز قدرات القوى المدنية والسياسية السودانية، موضحًا أن الاجتماعات الأخيرة، بما فيها لقاء برلين، واللقاءات المرتقبة، تهدف إلى بناء قاعدة مدنية أكثر تأثيرًا في مستقبل السودان السياسي.

وأضاف أن هذه اللقاءات تسعى إلى إعداد مجتمع مدني أكثر فاعلية قادر على المشاركة في صياغة مستقبل البلاد، بالتعاون مع الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني المختلفة.

وفي سياق متصل، كشف المبعوث الأممي أنه ناقش بشكل مباشر مع قيادات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ضرورة التوجه نحو تشكيل حكومة مدنية، مؤكدًا أن هذا الهدف طُرح بوضوح خلال الاتصالات الأخيرة مع الطرفين.

ورغم ذلك، أقر هافيستو بوجود تحديات جوهرية لا تزال تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة، وعلى رأسها الضمانات المرتبطة بوقف إطلاق النار، إضافة إلى الترتيبات السياسية والأمنية التي يفترض أن تلي أي هدنة إنسانية محتملة.

وأوضح أن التساؤل الأبرز حاليًا يتمحور حول شكل المرحلة التي ستعقب وقف إطلاق النار، وآليات المراقبة والتنفيذ اللازمة لضمان استدامة أي اتفاق محتمل.

وشدد المبعوث الأممي على أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب تقديم تنازلات متبادلة من مختلف القوى السياسية، داعيًا إلى تبني ثقافة التوافق السياسي وإدارة الدولة بصورة مشتركة.

كما أشار إلى وجود نقاشات حول توسيع نطاق المجموعة الرباعية المعنية بالملف السوداني، مؤكدًا أن التنسيق الدولي لا يزال قائمًا وفعالًا بين مختلف الأطراف.

وأوضح أنه ناقش هذا الملف خلال زياراته الأخيرة إلى الرياض وأبوظبي، حيث برزت فكرة توسيع الرباعية لإشراك أطراف دولية إضافية قادرة على دعم جهود وقف الحرب.

واختتم هافيستو تصريحاته بالتأكيد على استمرار التنسيق مع السعودية والإمارات ومصر، إضافة إلى التواصل المنتظم مع المبعوث الأميركي مسعد بولس، نافيًا وجود أي فجوات في التنسيق بين المجموعتين الرباعية والخماسية.

وزير الصحة السوداني يؤكد استمرار الخدمات الطبية ويشير إلى عودة تدريجية للنازحين

أكد وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم التزام الحكومة بمواصلة تقديم الخدمات الصحية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، مشيرا إلى وجود تحسن تدريجي في الأوضاع العامة وبدء عودة أعداد من النازحين.

وجاءت تصريحات الوزير خلال لقائه في جنيف برئيس إدارة أفريقيا والشرق الأوسط بصندوق الدعم العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا إبراهيم فاريا، حيث بحث الجانبان سبل دعم القطاع الصحي في السودان.

وأوضح الوزير أن التحسن الأمني في بعض المناطق يتيح فرصا أفضل لتنفيذ البرامج الصحية، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية التي ارتفعت خلال فترة الحرب.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل 45 إصابة جديدة بحمى الضنك في ولاية نهر النيل، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 8,374 حالة، إلى جانب تسجيل 15 حالة وفاة منذ بدء تفشي المرض.

كما شدد الوزير على استمرار جهود الحكومة في مكافحة الملاريا، مشيرا إلى إطلاق الحملة الوطنية الهادفة إلى جعل السودان خاليا من المرض، والمقرر تنفيذها في 20 أبريل المقبل.

اقترح تصحيحاً