أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 12 شخصًا في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان يوم الجمعة، في ظل استمرار التصعيد العسكري رغم سريان وقف إطلاق النار مع حزب الله.
وأوضحت الوزارة أن الغارات الإسرائيلية على بلدة حبوش في قضاء النبطية أسفرت في حصيلة محدثة عن 8 قتلى بينهم طفلة وامرأتان، إضافة إلى 21 جريحًا بينهم طفلان وامرأة.
كما سجلت وزارة الصحة مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الزرارية في جنوب لبنان، بينهم امرأتان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات وُصفت بالعنيفة على بلدة حبوش، وذلك بعد أقل من ساعة على إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارًا بإخلاء البلدة.
وأظهرت صور ميدانية تصاعد أعمدة دخان كثيفة فوق مبانٍ سكنية في البلدة عقب القصف.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجه إنذار إخلاء إلى سكان البلدة، مشيرًا إلى أن الهجمات تأتي في إطار ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يبرر وفق بيانه تنفيذ عمليات عسكرية ضده.
وشملت الضربات الإسرائيلية أيضًا مناطق وبلدات أخرى في جنوب لبنان، من بينها مدينة صور، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
في السياق، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، في أول تعليق له على بيان السفارة الأمريكية في بيروت الذي دعا إلى عقد اجتماع مباشر بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن البيان يعبر عن نفسه ولا يحتاج إلى أي إضافة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام.
وأوضح بري في تصريحات صحفية أنه أوقف تحركاته في هذا الملف، مشيرًا إلى أن موقفه جاء ردًا على تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن التنسيق الكامل في ملف المفاوضات، وهو ما ترتب عليه اعتذاره عن حضور اجتماع كان مقرراً في القصر الجمهوري مع رئيس الحكومة نواف سلام.
وفي ما يتعلق بقرار تمديد الهدنة لمدة ثلاثة أسابيع بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تساءل بري عن جدوى هذا التمديد، متسائلًا عن حقيقة وقف إطلاق النار، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض.
وأشار إلى أن تلك العمليات تشمل تجريف بلدات، وهدم منازل، واستهداف مدنيين وطواقم طبية وإسعافية، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا، وفق تعبيره.
كما اعتبر أن الهدنة المعلنة منحت إسرائيل مساحة لتوسيع عملياتها العسكرية، منتقدًا غياب الضغط الأمريكي لوقف الأعمال القتالية، ومشككًا في جدوى أي مفاوضات تجرى تحت ضغط العمليات العسكرية.
ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تسجيل مقتل 17 شخصًا على الأقل في غارات إسرائيلية مماثلة استهدفت الجنوب اللبناني.
وتواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم واسعة في البلدات الحدودية، بالتزامن مع إعلانها إقامة ما تسميه “الخط الأصفر” الذي يفصل عشرات القرى عن باقي الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بعمليات تفجير طالت منازل وبنى تحتية في بلدة شمع، إضافة إلى هدم دير ومدرسة راهبات في بلدة يارون، بعد سلسلة نسف استهدفت منازل ومحال وطرقات في المنطقة ذاتها.
كما ذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن أكثر من 90% من منازل بلدة يارون تعرضت للتدمير، ما جعلها غير صالحة للحياة.
سياسيًا، يستمر التوتر بين إسرائيل وحزب الله مع تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يعلن الحزب تنفيذ عمليات ضد مواقع إسرائيلية داخل جنوب لبنان، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل.
وأعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات يوم الجمعة استهدفت قوات إسرائيلية في مناطق حدودية باستخدام قذائف مدفعية وطائرات مسيّرة.
وتشير وزارة الصحة اللبنانية إلى أن حصيلة الضحايا منذ 2 مارس بلغت 2618 قتيلًا و8094 جريحًا، فيما سجلت مراكز الإيواء أكثر من 119 ألف نازح.
وفي 17 أبريل 2026 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، قبل أن يعلن لاحقًا تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية، رغم استمرار الخروقات العسكرية الإسرائيلية وفق التقارير الميدانية.
جدل واسع في لبنان بعد بث فيديو كرتوني عن حزب الله يثير توترًا طائفيًا وردود فعل سياسية ودينية
أثار بث قناة تلفزيونية لبنانية محلية مقطع فيديو تصويري، يظهر الأمين العام لحزب الله وعددًا من مقاتليه بشخصيات كرتونية مستوحاة من لعبة الفيديو الشهيرة «الطيور الغاضبة»، جدلًا واسعًا في لبنان، وسط توتر طائفي وردود فعل سياسية ودينية متباينة.
ويُظهر المقطع، الذي بثته قناة «إل بي سي إنترناشونال»، شخصية الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وهو يخاطب مقاتليه في سياق تصويري يحاكي أجواء المعارك، حيث جرى تجسيد المقاتلين بأسلوب كاريكاتوري مستوحى من اللعبة، فيما صُوّر الجنود الإسرائيليون على هيئة شخصيات مستوحاة من “الخنازير” في اللعبة نفسها.
كما تضمن الفيديو مشاهد تُظهر مروحيات إسرائيلية تنفذ ضربات على مواقع، ومطاردات جوية لمقاتلين، في سياق درامي يحاكي العمليات العسكرية.
وبعد تداول المقطع، اعتبر حزب الله في بيان رسمي أن الفيديو يتضمن “إساءات رخيصة ومهينة” تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى وصفه بالمرفوض، مؤكدًا أن هذا النوع من المحتوى يُستخدم لتحريض الشارع وتوتير الأجواء، وداعيًا مناصريه إلى “الترفع عن الانجرار إلى ما يهدف إليه أعداء المقاومة”.
وفي السياق ذاته، قال النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي إن القناة بثت “محتوى كاريكاتوريًا مهينًا ومستفزًا وتحريضيًا”، معتبرًا أنه يتعرض لرموز دينية ووطنية، في إشارة إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم.
وعلى الجانب الآخر، رد مناصرون للحزب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور اعتبروها ردًا على ما وصفوه بالإساءة، وتضمنت إهانات للبطريرك الماروني بشارة الراعي، المرجعية الدينية المسيحية الأعلى في لبنان، ما أدى إلى موجة تنديد واسعة.
وفي بيان رسمي، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون أي تعرض لرموز دينية وروحية في البلاد، سواء من الطوائف المسيحية أو الإسلامية، معتبرًا ذلك “عملًا مرفوضًا ومدانًا”. ودعا عون إلى إبقاء الخلافات ضمن إطارها السياسي، والابتعاد عن الإساءات الشخصية، محذرًا من تداعيات مثل هذه الممارسات في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب، بحسب تعبيره، تعزيز التضامن الوطني.





