فايننشال تايمز: ترمب يوظف محاولات الاغتيال سياسياً

كشف مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتعامل مع محاولات الاغتيال التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة بوصفها عناصر سياسية قابلة للاستثمار، في إطار نمط متكرر يربط بين التجارب الشخصية وخطابه السياسي.

وأشار كاتب العمود في الصحيفة إدوارد لوس إلى أن النجاة من محاولات الاغتيال باتت تجربة شبه متكررة لدى الرئيس الأمريكي، لافتًا إلى أن حادث إطلاق النار الذي وقع مساء السبت خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض يُعد ثالث حادث من هذا النوع خلال أقل من عامين.

ورغم أن مستوى التهديد في الحادث الأخير كان أقل بكثير مقارنة بمحاولة يوليو 2024 في بنسلفانيا، حيث أصيب ترمب في أذنه خلال تجمع انتخابي، فإن الكاتب يرى أن نمط الاستجابة السياسية ظل ثابتًا، قائمًا على توظيف الحدث في سياق تعبوي.

وخلال الحادث السابق، ظهر ترمب محاطًا بعناصر الحماية رافعًا قبضته ومرددًا عبارات حماسية أمام أنصاره، وهي صورة تحولت لاحقًا إلى رمز سياسي داخل قاعدة مؤيديه، خصوصًا لدى حركة “ماغا”، التي رأت فيه شخصية “محفوظة” لأداء دور سياسي تاريخي، بحسب المقال.

ولفت لوس إلى أن ترمب أبدى نوعًا من الفخر بسجل هذه الحوادث، مقارنًا نفسه بشخصيات تاريخية بارزة تعرضت لمحاولات اغتيال، وهو ما اعتبره الكاتب جزءًا من خطاب سياسي يسعى لتعزيز الرمزية الشخصية للرئيس.

في المقابل، يرى المقال أن قدرة ترمب على توظيف هذه الحوادث تواجه تحديات متزايدة، في ظل تراجع نسبي في شعبيته خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الداخلية وتداعيات التوترات الدولية المرتبطة بملف إيران.

ويشير الكاتب إلى أن الأزمة السياسية الأكثر تأثيرًا على مستقبل ترمب لا ترتبط بمحاولات الاغتيال الداخلية، بل بالسياسات الخارجية، خصوصًا ما يتعلق بالتوتر مع إيران، وما نتج عنه من تعقيد في مسار المفاوضات وانقسام داخلي في القيادة الإيرانية.

ويخلص المقال إلى أن قدرة ترمب على تحويل الأزمات إلى مكاسب سياسية قد تكون أكثر صعوبة هذه المرة، في ظل بيئة سياسية داخلية وخارجية أكثر تعقيدًا وتراجع واضح في مستويات الدعم الشعبي.

وكانت أعلنت السلطات الأمريكية اعتقال كول توماس ألين، وهو رجل يبلغ من العمر 31 عامًا من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا، على خلفية حادث إطلاق نار وقع خلال حفل العشاء الخاص برابطة مراسلي البيت الأبيض، الذي أُقيم السبت في العاصمة واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار أعضاء إدارته.

ووفق ما كشفته التحقيقات الأولية، فإن المشتبه به يعمل مدرسًا بدوام جزئي، ويمتلك خلفية تعليمية متقدمة، إلى جانب كونه مطورًا هاويًا لألعاب الفيديو. كما أشارت السجلات إلى عمله خلال السنوات الماضية في شركة “سي تو إيديوكيشن”، وهي شركة متخصصة في الاستشارات التعليمية وبرامج الإعداد للجامعات.

وأظهرت مراجعة لملفاته على وسائل التواصل الاجتماعي تطابق صورته مع صورة المشتبه به، بينما كشفت سيرته الذاتية حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 2017 من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا.

وفي تطور لافت، أفادت السلطات بأن ألين أرسل رسالة مطولة إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف فيها نفسه بأنه “قاتل فيدرالي ودود”، ووجّه انتقادات حادة لسياسات الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، دون أن يذكر اسم الرئيس بشكل مباشر، وذلك بحسب نسخة من الرسالة حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس.

وتجاوزت الرسالة ألف كلمة، واتسمت بأسلوب غير مترابط، حيث بدأت بتحية مفاجئة لأفراد عائلته، قبل أن تنتقل إلى اعتذارات متعددة لأقاربه وزملائه، وصولًا إلى تبريرات مرتبطة بالعنف والاضطراب النفسي، مع تذبذب بين الغضب السياسي والتعبيرات الدينية والاعتذارات الشخصية.

وذكرت السلطات أن ألين سيواجه عدة تهم، من بينها استخدام سلاح ناري أثناء ارتكاب جريمة عنف، والاعتداء على موظف اتحادي، إلى جانب تهم أخرى محتملة، على أن يمثل أمام المحكمة يوم الاثنين.

وبحسب قواعد بيانات المحاكم الأمريكية، لا توجد أي سوابق جنائية مسجلة بحق ألين سواء على المستوى المحلي أو الفيدرالي.

كما أظهرت السجلات أنه لم يكن منتميًا لأي حزب سياسي، لكنه قدم تبرعًا ماليًا بقيمة 25 دولارًا لمنصة “أكت بلو” عام 2024، مع إشارة مرفقة إلى دعم حملة هاريس الرئاسية، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

وتشير معلومات إضافية إلى مشاركته خلال دراسته الجامعية في زمالة طلابية مسيحية، إلى جانب انخراطه في أنشطة طلابية ترفيهية، كما سبق أن ظهر في تقرير تلفزيوني محلي في لوس أنجلوس حول تطويره نموذجًا أوليًا لتقنية مكابح طوارئ مخصصة للكراسي المتحركة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن مطلق النار في حادث حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان “مريضًا” ويمر بظروف صعبة، مشيرًا إلى أنه أجرى تغيّرات فكرية وسلوكية كبيرة قبل الواقعة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية، ردًا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس هو الهدف المحتمل للهجوم، حيث قال إنه لا يملك تأكيدًا، لكنه أشار إلى أن “الأمر بدا كذلك”، مضيفًا أن المهاجم “متطرف” وفق ما ورد في بيانه.

وأوضح ترامب أن المشتبه به كان “مؤمنًا مسيحيًا ثم أصبح معاديًا للمسيحية”، لافتًا إلى أنه مرّ بتحولات متعددة في الفترة الأخيرة، بحسب تعبيره.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن عائلة المهاجم كانت قلقة عليه، مشيرًا إلى أن شقيقه وشقيقته اشتكيا من سلوكه، وأنه كان هناك تواصل مع الشرطة بشأن حالته، مضيفًا أن “ربما كان شخصًا مريضًا للغاية” على حد وصفه.

وتحدث ترامب أيضًا عن لحظات الحادث، قائلاً إن المهاجم كان “سريعًا بشكل مذهل”، قبل أن تتدخل عناصر الأمن بشكل فوري، حيث قام جهاز الخدمة السرية بسحب أسلحته والتعامل مع الموقف بسرعة.

اقترح تصحيحاً