أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن أكثر من 20 ألف سجين فروا من مخيم الهول المخصص لأنصار وعوائل تنظيم داعش في شمال شرق سوريا، بعد أن أصبحت المنطقة تحت سيطرة الحكومة السورية، في حدث وصفته الصحيفة بأنه أحد أكبر حالات فرار السجناء الجماعي في السنوات الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، خلال الشهر الماضي، ومع انسحاب القوات الكردية التي كانت تسيطر على المناطق المجاورة، اختفى معظم السجناء البالغ عددهم حوالي 24 ألفًا تقريبًا “دون ضجيج”، حيث تمكن آلافهم من الفرار عبر ثغرات في السياج، وتفرقوا في مناطق متفرقة داخل سوريا، وتمكن بعضهم من الوصول بشكل غير قانوني إلى العراق وتركيا.
وحتى الآن، ما زال حوالي 2000 مواطن عراقي وسوري محتجزين في المخيم، وسط غموض حول الجهات التي ساعدت على فرار البقية، حيث تشير تقارير إلى احتمال ضلوع مسؤولين حكوميين أو قبائل محلية متعاونة مع تنظيم داعش.
وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، من خلال المتحدثة سيلين شميت، ملاحظة “انخفاض كبير في عدد سكان مخيم الهول خلال الأسابيع الماضية”، وهو ما يثير القلق الدولي إزاء تداعيات هذا الفرار على الأمن الإقليمي.
في المقابل، سيطرت القوات الأمنية السورية على المخيم، ضمن خطة دمج متدرج للقوات والهياكل الإدارية في شمال وشرق سوريا كان يُشرف عليها سابقًا قوات سوريا الديمقراطية (قسد). كما بدأت الحكومة السورية بإجلاء المقيمين المتبقين، حيث غادرت ست حافلات أمس نحو 400 شخص إلى مخيم منطقة أخترين في ريف حلب.
ويذكر أن المخيم كان يضم في ذروته نحو 24 ألف شخص، منهم حوالي 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، معظم دولهم الأصلية رفضت إعادتهم، ما جعل إدارة المخيم قضية معقدة منذ البداية.
ومخيم الهول، الواقع في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، أنشئ لاستضافة عوائل مقاتلي داعش وأعضاء التنظيم الذين تم اعتقالهم بعد تحرير مناطقهم في سوريا والعراق.
وأصبح المخيم على مر السنوات مركزًا للتوتر الأمني الدولي بسبب وجود أعداد كبيرة من الأجانب الذين تربطهم صلات بالتنظيم الإرهابي.
ويأتي فرار السجناء في وقت حساس، وسط تصاعد المخاوف الدولية من عودة عناصر داعش إلى النشاط المسلح، وتهديد الاستقرار في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق وتركيا، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
وتم إنشاء مخيم الهول بعد الهجمات العسكرية ضد داعش في سوريا بين 2017 و2019، وكان يضم في البداية آلاف الأسر من مختلف الجنسيات. وبسبب رفض بعض الدول إعادة مواطنيها، تزايدت الأعداد تدريجيًا، مما أدى إلى تكدس المخيم وارتفاع مستوى العنف الداخلي والتمردات الصغيرة.
كما شكل المخيم على مر السنوات أحد أبرز تحديات إدارة الأمن الإقليمي، خاصة مع استمرار وجود تنظيمات متطرفة في شمال وشرق سوريا.





