بعد أن حسم الأهلي طرابلس عبوره إلى الدور المقبل من بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، بفوزه على ويلوالو أديجرات الإثيوبي بنتيجة 4-1 في لقاء الإياب، وتفوقه بمجموع المباراتين 8-1، تتجه الأنظار إلى قرعة دور المجموعات، التي تمثل محطة جديدة في مشوار الزعيم نحو استعادة الحضور القوي على الساحة القارية.
ولم يكن تأهل الأهلي مجرد عبور إلى المرحلة التالية، بل تأكيدًا لطموح فريق يبحث عن الذهاب بعيدًا في البطولة، ورفع راية الكرة الليبية في منافسة تضم أندية عريقة وأسماء اعتادت الظهور في المواعيد الأفريقية الكبرى.
- قرعة 28 أكتوبر، بداية حسابات جديدة
بحسب تقارير إعلامية، من المقرر إقامة قرعة دور المجموعات لمسابقتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية يوم 28 أكتوبر 2026، في مصر، على أن تتحدد قائمة الفرق المتأهلة عقب استكمال مباريات الإياب للدور التمهيدي الثاني.
وتكتسب القرعة أهمية خاصة؛ لأنها ستحدد ملامح الطريق أمام الفرق المتأهلة، وتضع كل نادٍ أمام خريطة واضحة للمنافسة، في بطولة لا تمنح بطاقات العبور بمجرد امتلاك الأسماء الكبيرة، بل تتطلب الاستمرارية والجاهزية والقدرة على التعامل مع اختلاف المدارس الكروية الأفريقية.
- الأهلي طرابلس، من عبور الدور التمهيدي إلى حلم المنافسة.
يدخل الزعيم المرحلة المقبلة بمعنويات مرتفعة بعد تجاوزه ويلوالو أديجرات، بعدما تعامل مع مفاجأة الهدف الإثيوبي المبكر في الإياب برد هجومي قوي، سجل خلاله فيستون مايلي وعزو المريمي وعمران سالم ومؤيد اللافي أهداف الفوز الأربعة.
وتمنح هذه النتيجة الفريق دفعة مهمة، لكنها في الوقت ذاته تضع أمامه مسؤولية أكبر؛ فالمنافسة في دور المجموعات تختلف عن مواجهات الإقصاء المباشر، حيث تتطلب حصد النقاط خارج الديار، وعدم التفريط في الأفضلية على ملعبه، وإدارة المباريات بواقعية تتناسب مع قيمة كل نقطة.
ولن تكون القرعة وحدها العامل الحاسم في مسيرة الأهلي، إذ ستتوقف فرصه على الاستعداد الفني والبدني، وعمق قائمة الفريق، وقدرته على التعامل مع ضغط المباريات والسفر وتباين ظروف الملاعب الأفريقية.
- منافسون من العيار الثقيل
تضم بطولة الكونفدرالية أندية صاحبة خبرة وتاريخ قاري، من بينها حامل اللقب اتحاد العاصمة الجزائري، إلى جانب الأهلي المصري، والرجاء الرياضي والجيش الملكي المغربيين، وشباب قسنطينة التونسي، وأندية أخرى تسعى إلى الوصول للأدوار المتقدمة.
وقد أظهرت قرعة الأدوار التمهيدية أن المنافسة هذا الموسم تضم 56 ناديًا، يتنافسون على بلوغ مرحلة المجموعات.
ومع اكتمال عقد المتأهلين، ستتضح الصورة بصورة أكبر، وتبدأ الحسابات الحقيقية بشأن توزيع الفرق على المجموعات، وقوة المواجهات المنتظرة، والفرص المتاحة أمام كل نادٍ.
وبالنسبة إلى الأهلي طرابلس، فإن الطموح لا ينبغي أن يتوقف عند مجرد الوصول إلى دور المجموعات؛ فالفريق الذي يملك قاعدة جماهيرية كبيرة وتاريخًا محليًا عريقًا مطالب بأن يجعل حضوره القاري انعكاسًا لطموحات أنصاره، وأن ينافس على إحدى بطاقات التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
- الزعيم ينتظر، والجماهير تحلم
تترقب جماهير الأهلي طرابلس ما ستسفر عنه القرعة، وسط آمال بأن تمنح الفريق بداية متوازنة، لكن الأهم من هوية المنافسين هو الاستعداد لمواجهتهم بعقلية فريق يريد المنافسة، لا الاكتفاء بالمشاركة.
فالقرعة قد ترسم الطريق، لكنها لا تصنع الانتصارات، والأسماء قد تثير القلق، لكنها لا تحسم المباريات قبل صافرة البداية.
الأهلي طرابلس حسم معركة التأهل، والآن تبدأ مرحلة مختلفة من التحدي الأفريقي؛ مرحلة لا يكفي فيها العبور، بل يصبح الهدف الحقيقي إثبات الذات بين كبار القارة، وتحويل طموح الجماهير إلى رحلة تنافسية تليق باسم الزعيم.





