شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق منذ 28 فبراير، مع تزايد الضربات الإسرائيلية على أهداف داخل إيران، وردود صاروخية إيرانية، فيما حذر المجتمع الدولي من انعكاسات الحرب على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، أن الضربات الإسرائيلية على إيران “ستشتد”، مشيرًا إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل أهدافًا إضافية تسهم في إنتاج وتشغيل الوسائل القتالية المستخدمة ضد المدنيين الإسرائيليين.
وقال كاتس خلال تقييم أمني مع مسؤولين عسكريين: “حذرنا، أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، النظام الإيراني من مواصلة إطلاق الصواريخ نحو السكان المدنيين في إسرائيل، ورغم هذه التحذيرات لا يزال إطلاق النار مستمرًا، لذلك ستتسع الضربات لتشمل أهدافًا إضافية”.
وأضاف الوزير الإسرائيلي: “سيدفعون ثمنا باهظًا ومتزايدًا على هذه الجريمة الحربية”.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة هجمات واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية للنظام الإيراني في العاصمة طهران، بما في ذلك عشرات المصانع العسكرية ومواقع إنتاج الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ، ما أدى إلى مضاعفة الأضرار في القدرات الإنتاجية للنظام.
في المقابل، تقدمت إيران باحتجاجات رسمية لدى الأمم المتحدة ضد دول عربية، متهمة إياها بالسماح للولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام أراضيها ومجالها الجوي في شن هجمات ضد طهران.
وأشار مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، وفق وكالة تسنيم شبه الرسمية، إلى أن الإمارات والسعودية وقطر والكويت سمحت بهذه العمليات العسكرية، مؤكّدًا حق إيران في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي.
هجمات على الموانئ الكويتية
تعرضت منشأتان بحريتان كويتيتان فجر الجمعة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما تسبب في أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية. وشملت المنشآت ميناء الشويخ في العاصمة وميناء مبارك الكبير شمالي البلاد.
وتصدّت الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات أخرى، في حين يُعد ميناء مبارك الكبير مستقبلًا مركزًا تجاريًا إقليميًا مهمًا، ويقع بالقرب من الشريط الساحلي العراقي والمياه الإيرانية.
البنك الدولي يحذر من تداعيات الحرب على الأسواق
أعلن البنك الدولي الخميس استعداده لدعم الدول المتضررة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، من خلال تقديم مساعدات مالية عاجلة وخبرات في السياسات العامة ودعم القطاع الخاص للحفاظ على الوظائف والنمو.
وسجلت بيانات البنك ارتفاعًا في أسعار النفط الخام بنسبة تقارب 40% بين فبراير ومارس، فيما ارتفع سعر شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بنحو ثلثين، وزادت أسعار الأسمدة بنسبة تقارب 50% في الشهر الجاري، ما يفاقم المخاطر على الأمن الغذائي العالمي.
تحذيرات دولية من تداعيات الحرب
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز، مؤكّدًا أن “السبيل الأكثر فاعلية لتقليل هذه التداعيات يتمثل في إنهاء الحرب بشكل فوري”، مشيرًا إلى أن الإغلاق يعطل حركة النفط والغاز والأسمدة، ويؤثر بشكل مباشر على المدنيين وموسم الزراعة العالمي.
المنظمة البحرية الدولية: القوة العسكرية لن تفتح مضيق هرمز
حذر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرزنيو دومينغيز، من أن اللجوء إلى تشكيل قوة عسكرية لفتح مضيق هرمز “لن يكون حلاً مستدامًا”، مشددًا على ضرورة وقف التصعيد وإنهاء النزاع لضمان سلامة الملاحة البحرية.
وفي مقابلة مع صحيفة ريبوبليكا، أوضح دومينغيز أن إنشاء قوة عسكرية لحماية السفن التجارية “لن يقضي على المخاطر تمامًا، إذ لا تزال السفن عرضة للهجوم بواسطة الطائرات المسيرة أو الصواريخ”.
وأشار إلى أن حل مشكلة الملاحة يكمن في “خفض التصعيد ثم إنهاء هذا النزاع”، مضيفًا: “هذه هي الطريقة الوحيدة لاستعادة حرية الملاحة البحرية وتجنب وقوع ضحايا جانبية”.
وفي 19 مارس، أعلن دومينغيز أنه سيباشر مفاوضات مع إيران ودول خليجية أخرى لإنشاء ممر آمن لإجلاء السفن المدنية عبر مضيق هرمز. وقد صرّح سابقًا بأن حوالي 20 ألف بحار عالقون على متن السفن في الخليج العربي.





