قال رجل الأعمال حسني بي إن إصلاح قطاع الكهرباء في ليبيا يحتاج إلى تغيير النموذج الاقتصادي والإداري الذي يُدار به القطاع، مشدداً على أن البداية يجب أن تكون من تفعيل القانون رقم (17) لسنة 1984، وليس إصدار تشريعات جديدة.
وأوضح بي، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، أن القانون نقل النشاط من نموذج المؤسسة العامة إلى شركة ذات ذمة مالية مستقلة، لكن الشركة العامة للكهرباء ظلت، بحسب تصوره، تُعامل عملياً إلى حد كبير كامتداد للميزانية العامة، مع تحمّل الدولة تكاليف التمويل والاستثمارات والصيانة، وتقديم الوقود بأسعار مدعومة، في ظل عدم ارتباط الإيرادات والجباية بصورة حقيقية بالتكلفة والأداء.
ودعا إلى تفعيل استقلال الشركة مالياً وإدارياً من خلال إعداد ميزانية وذمة مالية مستقلة، وحصر الأصول والالتزامات، واحتساب التكاليف والإيرادات بصورة واضحة، وتعزيز الحوكمة والمساءلة، إلى جانب إعداد قوائم مالية مدققة توضح تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع كل كيلوواط/ساعة والجهة التي تتحمل هذه التكلفة.
وقال بي إن إصلاح منظومة الكهرباء يرتبط أولاً بإصلاح اقتصاديات الطاقة، موضحاً أن تقديم الغاز والوقود المستخدم في التوليد بأسعار منخفضة جداً، وبيع الكهرباء بأقل من تكلفتها الاقتصادية، مع ضعف الجباية، يؤدي إلى غياب الحوافز المرتبطة بالترشيد والكفاءة والاستثمار.
واقترح الانتقال تدريجياً من دعم السلعة إلى دعم المواطن، عبر تسعير الطاقة بما يعكس تكلفتها الاقتصادية، بالتزامن مع تقديم دعم نقدي مباشر للفئات المستحقة، بدلاً من استمرار الدعم المفتوح الذي يشمل مختلف شرائح المستهلكين.
وفي جانب التوليد، أشار بي إلى أهمية تعظيم استخدام الغاز ورفع كفاءة المحطات والتوسع في محطات الدورة المركبة (CCGT)، مع تقليل الاعتماد على الديزل والوقود السائل مرتفع التكلفة.
وأضاف أن تكلفة القدرة الاسمية (CAPEX) لا تتجاوز، وفق تقديره، نحو 10% من إجمالي التكلفة السنوية، مقابل نحو 90% للتكاليف التشغيلية (OPEX)، معتبراً أن إضافة محطات توليد جديدة لا ينبغي أن تكون الهدف في حد ذاته، وأن المعيار الأهم هو تكلفة الكيلوواط/ساعة المتاح للمستهلك، وكفاءة المحطات واستمرارية الخدمة.
كما طرح بي فصل أنشطة التوليد والنقل والتوزيع، مع الإبقاء على شبكة النقل الوطنية محايدة ومتاحة أمام المنتجين وفق قواعد معلنة، وفتح التوليد أمام المنافسة والاستثمار من خلال عقود شراء الطاقة (PPA)، بما ينقل جزءاً من مخاطر رأس المال والتشغيل والأداء إلى المستثمر بدلاً من تحميلها بالكامل للخزانة العامة.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، رفض بي التمييز بين رأس المال الليبي والأجنبي على أساس أن لكل منهما سلوكاً مختلفاً بطبيعته، قائلاً إن القواعد والحوافز هي التي تحدد سلوك رأس المال، وداعياً إلى إخضاع المستثمرين الليبيين والأجانب للقواعد نفسها في المنافسة والشفافية والإفصاح وتحمل المخاطر ومنع تضارب المصالح والمحاسبة على النتائج.
وتناول كذلك العدادات الذكية والطاقة الشمسية ونظام صافي القياس (Net Metering)، معتبراً أنها أدوات مهمة لتطوير قطاع الكهرباء، لكنها تحتاج إلى سوق صحي يقوم على تعرفة اقتصادية، وقياس فعلي للاستهلاك، وجباية حقيقية، مع توفير حماية اجتماعية مباشرة للمواطنين المستحقين للدعم.
وفي شأن شبكات المصالح المرتبطة بقطاع الكهرباء، قال بي إن تفكيكها يحتاج إلى معالجة النموذج الاقتصادي الذي أنتج الريع، وليس الاقتصار على الإجراءات الإدارية، داعياً إلى تحويل الأرباح من مجالات استيراد المعدات والوقود وقطع الغيار وتكرار عقود الصيانة إلى الاستثمار والإنتاج ورفع إتاحة الكهرباء وخفض تكلفتها.
واختتم بي طرحه بالدعوة إلى تحويل قطاع الكهرباء من مركز تكلفة مفتوح على الخزانة العامة إلى قطاع اقتصادي منظم ومستدام، تكون فيه الدولة جهة تنظيم وحماية للشبكة، مع إتاحة المنافسة بين الشركات العامة والخاصة حيثما تكون ممكنة.
واعتبر أن نجاح الإصلاح ينبغي أن يقاس بتكلفة الكيلوواط/ساعة، وكفاءة محطات التوليد، ومستوى الإتاحة واستمرارية الخدمة، وليس بحجم الإنفاق أو قيمة العقود.





