عيّن العاهل المغربي محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 23 سبتمبر.
وقالت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بيان إن الملك محمد السادس استقبل فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعيّنها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة، وكلّفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وحصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، ما يعني أن المنصوري ستحتاج إلى إجراء مشاورات مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي.
وقالت المنصوري، عقب استقبالها من جانب الملك، إنها ستجري مشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية من أجل تقديم مقترح حكومة “تكون في مستوى انتظارات” الملك والمواطنين، مشيرة إلى أنها تلقت توجيهات بشأن المرحلة المقبلة.
وتبلغ المنصوري 50 عاماً، وهي محامية تولّت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في 2024 ضمن هيئة جماعية تضم ثلاثة منسقين، كما فازت بمقعد نيابي عن دائرتها في مدينة مراكش.
وشغلت المنصوري كذلك منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان في الحكومة المنتهية ولايتها، فيما تتولى منذ 2021 رئاسة بلدية مراكش، على أن تنتهي ولايتها العام المقبل.
ووَصفت المنصوري تعيينها بأنه “لحظة تاريخية”، وقالت إن تولي امرأة رئاسة الحكومة لا يمثل فخراً لها وحدها، وإنما لجميع نساء المغرب.
وتأتي الحكومة الجديدة في ظل نظام سياسي يمنح البرلمان والحكومة سلطات واسعة، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية بيد الملك، الذي يوجّه أيضاً عدداً من السياسات العامة.
ومن أبرز الملفات التي تواجه الحكومة الجديدة استعادة الثقة بالمؤسسات، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية، إلى جانب الإشراف على الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم.
وفي الانتخابات الأخيرة، بلغت نسبة المشاركة نحو 38%، مقارنة بنحو 50% في الانتخابات السابقة، وهي أدنى نسبة مشاركة خلال عقدين، وسط عزوف لافت عن التصويت، خصوصاً بين فئة الشباب.
يأتي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في أعقاب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات البرلمانية، وهو حزب ليبرالي من تيار الوسط أسسه مستشار للملك.
وتمنح المنصوري رئاسة الحكومة في مرحلة تجمع بين ملفات داخلية تتعلق بسوق العمل والفوارق الاجتماعية والثقة بالمؤسسات، واستحقاقات مرتبطة بالتحضير لاستضافة المغرب لكأس العالم، ما يضع تشكيل الحكومة المقبلة وبرنامجها في صدارة المرحلة السياسية المقبلة.
كما يبرز انخفاض نسبة المشاركة الانتخابية إلى نحو 38% تحدياً سياسياً يتعلق بمستوى الإقبال على العملية الانتخابية، ولا سيما بين الشباب.





