أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته التي عقدت أمس الجمعة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبحضور رئيس الحكومة القاضي نواف سلام والوزراء، اتفاقية ثنائية مع الجمهورية العربية السورية لتنظيم نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف.
وأفاد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، المكلّف بالتوقيع على الاتفاقية، أن مجلس الوزراء أقرّ البنود الرئيسية للاتفاقية، وسيُوجه الدعوة للجانب السوري للحضور إلى لبنان لتوقيعها رسميًا، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تشمل نحو 300 سجين سوري.
وأكد متري أن الاتفاقية تقضي بنقل السجناء السوريين المحكومين لاستكمال مدة سجنهم في سوريا، وليس للإفراج عنهم، باستثناء الحالات التي أمضت أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، والتي يمكن الإفراج عنها بتوجيه من رئيس الجمهورية، وينتظر بدء تنفيذ الاتفاقية بعد توقيع الجانب السوري.
من جهته، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الاتفاقية تأتي ضمن جهود الحكومة لمعالجة الملفات القضائية والأمنية المشتركة مع سوريا، إلى جانب متابعة قضايا المفقودين والمخفيين قسرًا، وضبط الحدود، ومجموعة ملفات استراتيجية أخرى.
وشدد على أن الاتفاقية تهدف إلى استكمال المدة السجنية، وليس إطلاق سراح السجناء، مع الحفاظ على حقوق الموقوفين وكرامتهم.
وأشار مرقص إلى أن لبنان سبق أن أبرم اتفاقات مماثلة مع دول أخرى، وأن هذه الاتفاقية الثنائية ستتيح الاستفادة منها في أي ملفات مستقبلية، بما في ذلك تبادل الموقوفين مع الجانب السوري، وتسريع معالجة قضايا الموقوفين غير المحكومين، وتخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية.
ويأتي إقرار الاتفاقية في ظل مطالبات حقوقية وشعبية من أهالي الموقوفين، الذين نفذوا اعتصامًا أمام ساحة رياض الصلح في بيروت، تضمنت دعوات لتخفيف المدة السجنية، إصدار عفو عام شامل، وتحسين أوضاع السجناء، خصوصًا مع بطء المحاكمات وتأخر الإجراءات القضائية.
هذا وتعكس الاتفاقية اللبنانية-السورية الجهود المستمرة لمعالجة القضايا القضائية والأمنية المشتركة بين البلدين، خصوصًا في ظل وجود مئات السجناء السوريين في لبنان وملفات الموقوفين اللبنانيين في سوريا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولة لتخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وضمان حقوق الموقوفين، وإعادة تنظيم تبادل المعلومات والتعاون القضائي بين البلدين.
وكانت الحكومة اللبنانية واجهت ضغوطًا شعبية واسعة من أهالي السجناء الذين نفذوا اعتصامات وإضرابات عن الطعام للمطالبة بتسريع المحاكمات وتحسين ظروف السجون، وهو ما دفع السلطات إلى الإسراع في إقرار الاتفاقية وإحالتها للتوقيع الرسمي.
الرئيس اللبناني يؤكد أهمية بقاء مراقبي الهدنة ودورهم الحيوي في لبنان
أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، على ضرورة بقاء مراقبي الهدنة في لبنان “نظرًا للدور الحيوي الذي يقومون به”، مشددًا على “التزام لبنان الدائم باتفاقية الهدنة بجميع مندرجاتها”.
وجاء ذلك خلال استقبال الرئيس عون رئيس هيئة مراقبي الهدنة الدوليين في الشرق الأوسط، الجنرال باتريك غوشا، والمستشارة السياسية للهيئة ماريا كانتاميغو، بالإضافة إلى المسؤول في مكتب بيروت العقيد هينري روتسالينن، في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء مهمة الجنرال غوشا في لبنان وانتقاله إلى مركز آخر.
وخلال اللقاء، تم عرض أعمال مراقبي الهدنة في الدول التي يتواجدون فيها، بما فيها لبنان، حيث أشاد الرئيس اللبناني بجهود الجنرال غوشا وفريقه خلال فترة عملهم.
ويُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، وكان من المفترض أن يُستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها جنوبي لبنان بحلول 26 يناير 2026، لكن إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكري في خمس نقاط استراتيجية جنوبي البلاد، واستمرت في تنفيذ ضربات جوية ضد مناطق متفرقة، معللة ذلك بضرورة “ضمان حماية مستوطنات الشمال”، بينما يؤكد لبنان رفضه القاطع لهذه الاعتداءات ويطالب بوقفها فورًا.






اترك تعليقاً