لماذا يرفض ترامب ضرب «الحوثيين» رغم طلب السعودية؟

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة بين الاستجابة لطلب سعودي بتوجيه ضربات إلى الحوثيين في اليمن، وتجنب انخراط عسكري مباشر في جبهة جديدة بالشرق الأوسط، في وقت تركز فيه واشنطن على المواجهة مع إيران.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أبدت تحفظات جدية على توجيه ضربات أمريكية في اليمن، باعتبار أن فتح جبهة عسكرية هناك يمكن أن يشتت الموارد والاهتمام عن العمليات المرتبطة بإيران.

وبحسب «أكسيوس»، كانت إدارة ترامب تدرس خلال الأسابيع الماضية توجيه ضربة للحوثيين بناء على طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبل أن يميل الرئيس الأمريكي إلى عدم تنفيذها.

وكان محمد بن سلمان طلب من ترامب التدخل عسكرياً ضد الحوثيين مع تصاعد تقدم الجماعة على الساحل اليمني واقترابها من مضيق باب المندب، وفق ما نقلته «رويترز» في سبتمبر، مشيرة إلى أن واشنطن رفضت حينها توجيه ضربات مباشرة واختارت تقديم معلومات استخبارية وبيانات استهداف للرياض.

وفي أحدث تحرك سعودي، أبلغ وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان نظيره الأمريكي بيت هيغسيث بخطة العملية التي تستعد لها القوات السعودية والقوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين، وطلب مجدداً دعماً جوياً أمريكياً، وفق مسؤول أمريكي نقله «أكسيوس».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة «لن تتخذ إجراءً حركياً في الوقت الراهن»، فيما تواصل القوات الأمريكية تقديم الدعم للسعودية في مجالات الاستخبارات وتحديد الأهداف.

وكشف المسؤول أن الجيش الأمريكي زود السعودية خلال الأسبوعين السابقين بأكثر من 200 هدف للحوثيين، مشيراً إلى أن الضربات السعودية زادت الضغط على الجماعة.

ويأتي الموقف الأمريكي في وقت تستعد فيه السعودية والقوات الحكومية اليمنية لهجوم واسع لاستعادة مناطق على ساحل البحر الأحمر والسيطرة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب، وفق مسؤولين أمريكيين نقل عنهم «أكسيوس».

وقال «أكسيوس» إن العملية تشمل قوات برية موالية للحكومة اليمنية، مع غطاء جوي سعودي، فيما أبقت واشنطن احتمال تغيير موقفها قائماً إذا واجهت العملية صعوبات ميدانية.

وفي اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في ظل تصاعد المعارك على عدة جبهات، بينما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في مناطق قريبة من باب المندب.

وفي السياق نفسه، عقد كبار مسؤولي إدارة ترامب اجتماعاً في كامب ديفيد لبحث التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران والصراع بين السعودية والحوثيين في اليمن، بحسب «أكسيوس».

وترأس نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الاجتماع، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مسؤولون أمريكيون للموقع إن الاجتماع ناقش الخطوات المقبلة في ملفي إيران واليمن، فيما لم تعلن إدارة ترامب نتائج الاجتماع أو ما إذا كان أسفر عن قرار جديد بشأن التدخل العسكري الأمريكي في اليمن.

ويأتي ذلك فيما تحولت السيطرة على مضيق باب المندب إلى محور رئيسي في المواجهة، بعدما حقق الحوثيون تقدماً على أجزاء من الساحل المطل على البحر الأحمر، ما زاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط عبر أحد الممرات البحرية الرئيسية للتجارة العالمية.

وتشير المعطيات التي نقلتها «أكسيوس» و«رويترز» إلى أن واشنطن تحاول دعم السعودية عسكرياً واستخبارياً من دون الانتقال في الوقت الراهن إلى المشاركة المباشرة في القتال، مع إبقاء احتمال تغيير هذا الموقف مرتبطاً بتطورات العملية السعودية والوضع الإقليمي الأوسع.

اقترح تصحيحاً