انطلقت في العاصمة الألمانية برلين أعمال المؤتمر الدولي حول السودان، بمشاركة واسعة من جهات أممية ودولية، في إطار مساعٍ متواصلة لمعالجة الأزمة التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، والتي تدخل عامها الرابع.
ويهدف المؤتمر إلى بحث سبل مواجهة التحديات الإنسانية والسياسية، مع التركيز على دعم القوى المدنية لدفع العملية السياسية، إلى جانب حشد التمويل اللازم لإغاثة المتضررين من النزاع المستمر.
ويُعد هذا المؤتمر محطة دولية بارزة بعد مؤتمري باريس ولندن، إذ يتزامن انعقاده مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، ويأتي بدعوة من الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، وجامعة الدول العربية، بمشاركة الآلية الرباعية التي تشمل الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر.
وفي تطور لافت، أبدت الحكومة السودانية اعتراضها على انعقاد المؤتمر دون توجيه دعوة رسمية لها، حيث أعربت عن رفضها لهذا المسار.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن تنظيم المؤتمر بهذه الصيغة يضع الحكومة في موقع متساوٍ مع “قوات الدعم السريع”، وهو ما ترفضه بشكل قاطع، معتبرة أن ذلك يتجاهل طبيعة الصراع القائم.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب الصحفي والناشط السياسي آدم بحر أن مؤتمر برلين يمثل المحطة الثالثة ضمن سلسلة مؤتمرات دولية تهدف بالأساس إلى جمع تمويل إنساني كبير، لمواجهة تداعيات الحرب التي تسببت في تفاقم الأوضاع المعيشية وانتشار المجاعة والأمراض، إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية.
وأشار بحر في تصريحات نقلتها “سبوتنيك” إلى أن المؤتمر يسعى كذلك إلى إبقاء الملف السوداني حاضرًا على الأجندة الدولية، رغم انشغال العالم بأزمات أخرى مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في إيران.
ولفت إلى أن استبعاد الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع لم يكن كاملًا، إذ شاركت شخصيات كانت مرتبطة بالحكومة السابقة، موضحًا أن الجهات المنظمة تنظر إلى الطرفين باعتبارهما جزءًا من الأزمة الإنسانية، ما يفسر عدم توجيه دعوات رسمية لهما.
ويأتي انعقاد المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الصراع بين الحكومة العسكرية وقوات الدعم السريع، وهو نزاع ألقى بظلاله الثقيلة على الوضع الإنساني، مع تسجيل أعداد كبيرة من النازحين والمشردين وفق تقديرات أممية.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لدعم مسار سياسي شامل يفضي إلى تسوية سلمية، ويحقق الاستقرار ويخفف من معاناة المدنيين.




