مجلس الأمن يدين هجمات إيران.. روسيا والصين تمتنعان عن التصويت

أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية رفضها التام لقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا إلى وقف هجماتها على دول المنطقة، معتبرة القرار “غير عادل وغير قانوني ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة”.

وقال أمير سعيد إيرفاني، مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع المجلس: “لا نعترف بإجراءات المجلس اليوم، فهي تتجاهل المبادئ الراسخة لتعريف العمل العدواني والإخلال بالسلم”.

وكان اعتمد مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، القرار رقم 2817 بأغلبية 13 صوتًا، داعيًا إيران إلى وقف هجماتها على دول الخليج والأردن فورًا، ومؤكدًا رفض أي عمل أو تهديد من جانب طهران يهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مع التشديد على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار، الذي اقترحته دول خليجية وأردنية، بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية في دول الخليج والأردن، ما أسفر عن ضحايا وأضرار مادية، واعتبر مجلس الأمن تلك الهجمات انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

التمركز الدولي

صوت 13 دولة لصالح القرار، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، دون أن يصوت أي طرف ضده. وأوضح المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال اجتماع المجلس أن القرار يفتقر إلى التوازن ويخلط بين السبب والنتيجة، معتبرًا أنه منحاز بشكل كبير، وأنه لن يفضي إلى السلام في الشرق الأوسط، بل سيزيد من حدة الخلافات بين الأطراف الفاعلة الرئيسية في المنطقة.

وأشار نيبينزيا إلى أن الولايات المتحدة من خلال أفعالها العدوانية قد عرّضت دول الخليج للخطر، وأن القرار قد يُفسر على أنه يتيح للولايات المتحدة وإسرائيل مواصلة عدوانهما على إيران. وأكد أن النص لم يتناول الهجمات التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، ولا دعا إلى وقفها، مما يثير القلق بشأن ازدواجية المعايير.

الموقف الإيراني

من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط هو الاعتراف بحقوق إيران، ودفع التعويضات، وتقديم ضمانات دولية ضد أي عدوان مستقبلي.

وقال بزشكيان عبر منصة “إكس”: “خلال محادثاتي مع قادة روسيا وباكستان، أكدت التزام إيران بالسلام في المنطقة، السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب التي أشعلها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة هو الاعتراف بحقوق إيران المشروعة، ودفع التعويضات، وتقديم ضمانات دولية قوية ضد أي عدوان مستقبلي”.

التصعيد العسكري الأخير

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد مواقع إيرانية منذ 28 فبراير، والتي شملت العاصمة طهران وأسفرت عن أضرار كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مؤكدة أنها تمثل دفاعًا عن النفس واستهدافًا لمواقع انطلقت منها الهجمات، ولا تستهدف الدول أو سيادتها.

كما كشفت إيران عن امتلاك صواريخ تُطلق من تحت الماء بسرعة 100 متر في الثانية، حسب ما صرح به نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد علي فدوي، مؤكدًا أن إيران وروسيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تملكان هذه التكنولوجيا، وأنه من المحتمل البدء باستخدامها خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تؤكد التفوق التقني الإيراني في المجال الاستراتيجي البحري.

التطورات الميدانية

  • أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران وغرب إيران، واستهداف مقرات ومراكز قيادة القوة الجوية في الحرس الثوري، ومجمع جامعة الإمام الحسين، ومواقع لتخزين وإنتاج الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى مقار وقواعد قوات الأمن الداخلي وقوات الباسيج ومقر وزارة الاستخبارات الإيرانية.
  • أفادت وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية بأن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من عناصر القوات الأمنية وقوات الباسيج المتمركزة عند نقاط تفتيش جنوب وشمال طهران.
  • نشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورًا لأقمار اصطناعية تظهر استهداف موقع عسكري إيراني في مجمع بارشين بثلاث قنابل خارقة للتحصينات، وهو مرتبط بأنشطة البرنامج النووي الإيراني، وقد تعرّض لهجوم إسرائيلي سابقًا في 2024.
  • أعلنت الكويت عن إصابة شخصين إثر استهداف مبنى سكني جنوبي البلاد بطائرة مسيّرة، وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق وإخلاء المبنى بالكامل.

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

  • قال ترامب إن القوات الأمريكية قادرة على جعل إعادة بناء إيران شبه مستحيلة إذا قررت واشنطن تصعيد الضربات، لكنه أمل ألا يكون ذلك ضروريًا.
  • أكد أن الولايات المتحدة لن توقف العملية العسكرية ضد إيران حتى إنجاز المهمة بالكامل، مشيرًا إلى أن العملية ستنتهي بسرعة كبيرة، وأن تكلفة الأيام الستة الأولى من العمليات تجاوزت 11.3 مليار دولار وفق تقديرات وزارة الحرب الأمريكية.
  • وذكر ترامب أن الجيش الأمريكي دمر جميع سفن الألغام الإيرانية تقريبًا في ليلة واحدة، وأنه قادر على ضرب المنشآت الحيوية الإيرانية بسرعة، بما في ذلك قدرات توليد الكهرباء.

الموقف الإسرائيلي

  • أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار العملية العسكرية في إيران دون سقف زمني حتى تحقيق الأهداف، مشيرًا إلى مقتل عدد كبير من عناصر الحرس الثوري وقوات الباسيج.
  • أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماع أمني مصغر ضم عددًا من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية لمتابعة الحرب على إيران ولبنان.
  • أوضح الجيش الإسرائيلي أن القضاء على التهديد الإيراني قد يتطلب وقتًا طويلاً، مع امتلاك قائمة واسعة من الأهداف، واستمرار تنفيذ الضربات العسكرية لضمان مواجهة التهديدات القادمة من إيران.

البنتاغون يقدّر كلفة الأيام الستة الأولى من الحرب على إيران بـ11.3 مليار دولار

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أبلغوا أعضاء الكونغرس خلال جلسة إحاطة مغلقة بأن كلفة الأيام الستة الأولى من الحرب على إيران تجاوزت 11.3 مليار دولار، في رقم يُعد الأكثر شمولاً الذي يتلقاه الكونغرس حتى الآن.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الرقم لم يشمل تكاليف حشد المعدات والجنود قبل بدء الضربات، مما يعني أن الكلفة الإجمالية ستزيد بشكل كبير مع استمرار وزارة الدفاع في احتساب التكاليف المتراكمة خلال الأسبوع الأول للحرب.

وأفاد بعض أعضاء الكونغرس بأن البيت الأبيض قد يتقدم قريباً بطلب للحصول على تمويل إضافي للحرب، قد يصل إلى 50 مليار دولار، بينما رأى آخرون أن هذا التقدير يبدو متواضعاً. كما ذكر المسؤولون أن الولايات المتحدة استخدمت ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال اليومين الأولين من الضربات.

وأعرب المشرعون عن قلقهم من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى استنزاف المخزونات العسكرية الأمريكية، في وقت تواجه فيه صناعة الدفاع صعوبات لتلبية الطلب المتزايد.

وطالب الديمقراطيون بشهادة علنية تحت القسم من مسؤولي الإدارة حول خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب، بما يشمل المدة المتوقعة وخطط الولايات المتحدة بعد توقف القتال.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة إلى كنتاكي يوم الأربعاء: “لقد انتصرنا في الحرب، لكن الولايات المتحدة ستظل في المعركة لإتمام المهمة”، مشيراً إلى لقائه الأسبوع الماضي بمسؤولين تنفيذيين من سبع شركات متعاقدة مع وزارة الدفاع لتجديد الإمدادات.

التداعيات الإنسانية على إسرائيل

أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، الخميس، أن عدد المصابين الذين نقلوا إلى المستشفيات منذ بداية عملية “زئير الأسد” في 28 فبراير ارتفع إلى 2,745 شخصاً. وأوضحت الوزارة أن 84 مصاباً لا يزالون يتلقون العلاج، بينهم 10 حالات خطيرة و9 متوسطة و71 طفيفة، بينما يظل شخص واحد قيد التقييم الطبي.

وشهدت الساعات الأربع والعشرين الأخيرة تسجيل 406 إصابات جديدة، في ظل تصعيد مستمر للضربات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وإيران و”حزب الله”.

اقترح تصحيحاً