مسؤول إسرائيلي: سنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة

تصاعدت حدة المواجهة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية فجر السبت، مع تبادل القصف بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في لبنان، وسط تحذيرات دبلوماسية عن نية إسرائيل مواصلة عملياتها العسكرية.

وأفادت المصادر المحلية بمقتل أربعة أشخاص في غارة إسرائيلية على شقة في حارة صيدا جنوبي لبنان، وفق ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الغارات تأتي ضمن عملياته ضد عناصر حزب الله، مشيراً إلى استهداف مستودع في بلدة المجدل حيث رصد عناصر الحزب أثناء نقلهم صواريخ ووسائل قتالية، مؤكداً استمرار عملياته لحماية المواطنين الإسرائيليين، خصوصاً في شمال إسرائيل.

وردّت المقاومة الإسلامية اللبنانية على الهجمات، مؤكدة استهداف مستوطنة المطلة شمالي فلسطين المحتلة برشقة صاروخية على دفعتين، وذلك للمرة الثانية، إضافة إلى استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي عند تلة الخزان في بلدة العديسة الحدودية جنوبي لبنان، دون صدور تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن نتائج الاستهداف.

وشنّت إسرائيل غارات على مناطق لبنانية عدة، منها منطقة النبعة في جبل لبنان وحارة صيدا جنوب البلاد، ما أسفر عن أضرار بشرية ومادية.

وأشار تقرير صحفي لموقع “أكسيوس” الأميركي إلى أن إسرائيل تخطط لتوسيع نطاق عملياتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل الأراضي الواقعة جنوبي نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى: “سنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة”، في إشارة إلى هدم المباني جنوبي لبنان.

وأضاف مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن إسرائيل كانت حتى أيام قليلة تحاول تجنب التصعيد في لبنان للتركيز على حر إيران، لكن الوضع تغير بعد أن أطلق حزب الله أكثر من 200 صاروخ في أقل من 24 ساعة، فيما وصفه المسؤولون بأنه هجوم منسق مع إيران.

وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع: “قبل هذا الهجوم، كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، لكن بعده لا سبيل للتراجع عن عملية عسكرية واسعة النطاق”.

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ نعيم قاسم قد صرح الجمعة بأن الحزب “مستعد لمواجهة طويلة مع إسرائيل”، واصفاً المواجهة بأنها “معركة وجودية وليست معركة محدودة أو بسيطة”.

وفي خطاب بثته قناة “المنار”، قال قاسم: “أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة وإن شاء الله سيفاجأون في الميدان، وتهديدات العدو لا تخيفنا”.

وأشار قاسم إلى أن “احتلال فلسطين والقدس يمثل أكبر ظلم عالمي”، مؤكداً أن الولايات المتحدة والدول الكبرى رعت هذا الاحتلال منذ عام 1948، واعتبر أن الصراع الحالي في فلسطين والتغول الإسرائيلي الأمريكي على المنطقة هو نتيجة هذا الوضع الذي منع استقرار المنطقة لأكثر من 70 عاماً.

وشدد قاسم على أن “حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان يخوضان معركة الدفاع المشروع ضد العدوان الإسرائيلي الأمريكي الغاشم”، داعياً الشعوب العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم للوقوف مع الحق والفلسطينيين.

وأكد أن “مقاومة الاحتلال واجب شرعي وأخلاقي، والتضامن مع الشعب الفلسطيني حق مشروع لكل حر في العالم”، لافتاً إلى أن القضية الفلسطينية ستظل في صميم أولويات حزب الله وأهدافه الاستراتيجية.

في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إرسال قوات إضافية إلى الجبهة الشمالية، حسبما أفاد الجمعة، لتعزيز التأهب لسيناريوهات هجومية دفاعية محتملة مختلفة، وأوضح الجيش أنه شن مؤخراً هجوماً على جسر الزراريية على نهر الليطاني بزعم أنه كان معبراً رئيسياً لعناصر حزب الله.

كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية بالإخلاء فوراً، تشمل أحياء حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير والشياح.

وأشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لن تنتهي هذا الأسبوع، بعد سلسلة غارات على أهداف في إيران شملت العاصمة طهران، ما خلف أضراراً كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مع وعود برد “غير مسبوق”.

وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، والمملكة العربية السعودية.

واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليمياً لتشمل لبنان في الثاني من مارس الجاري، بعد هجوم حزب الله على موقع عسكري شمالي إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلى اعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024.

اقترح تصحيحاً