مصر.. «الأزهر والإفتاء والأوقاف» يحسمون الجدل!

أثار فيديو متداول على فيسبوك يظهر فيه شخص يهاجم والدي النبي محمد ﷺ غضبًا واسعًا بين المستخدمين، وردود فعل قوية من المؤسسات الدينية الرسمية، فيما تمكنت أجهزة الأمن المصرية من ضبط الشخص المتورط.

وأوضحت وزارة الداخلية المصرية أنها تمكنت من تحديد هوية المتهم وضبطه، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله، مشيرة إلى أن المتهم “أدلى بتصريحات دينية مغالطة بما يثير البلبلة في أوساط الرأي العام”.

وفي المقابل، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا شديد اللهجة على صفحتها في فيسبوك مساء الجمعة، مؤكدة أن “القول بنجاة أبوَي النبي ﷺ هو القول الحق الذي استقرت عليه كلمة المذاهب الإسلامية المتبوعة، وهو قول المحققين من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا، وعليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية”.

وأضافت الدار: “فلْيتقِ اللهَ أولئك الأدعياء ولْيخشَوا لعنة وإيذاء حبيبه ﷺ المستوجب للَّعن فاعله، ولْيعلموا أنه لا ينبغي ذكر هذه المسألة إلا مع مزيد من الأدب مع مقام النبي ﷺ”.

وأكد الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في بيانات متزامنة أن النقاش حول والدي النبي ﷺ قد حسمه علماء الأمة عبر العصور، وأن والدي النبي توفيا قبل البعثة، ومن لم تبلغه الدعوة الإلهية يدخل في حكم أهل الفترة، مستندين إلى النص القرآني: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾.

وشددت المؤسسات على أن الزعم بكفر والدي النبي ﷺ يمثل خطأً جسيمًا وإيذاءً لمقام النبي الكريم، مشيرة إلى أن هذه المسألة ليست من ضروريات الدين التي يُبنى عليها الحكم بالكفر، وأن ما يُتداول من نصوص أو أحاديث قد جرى تحريف معناها أو تفسيرها خارج سياقها العلمي الصحيح.

واستندت الردود الدينية إلى أقوال كبار العلماء مثل الشيخ الباجوري، والشيخ محمود خطاب السبكي، والشيخ شهاب الدين الحلواني، الذين أكدوا أن جميع آباء وأمهات النبي ﷺ ناجون، محذرين من تناول هذه القضايا خارج إطار الأدب الشرعي.

وأكدت وزارة الأوقاف أن مسألة والدي النبي ﷺ يجب تناولها بالاحترام والتوقير، مع الالتزام بالقواعد الأصولية في فهم النصوص، وأن الخلاف العلمي في هذه المسائل العقدية ينبغي أن يبقى ضمن البحث العلمي المنضبط، بعيدًا عن الجدل الإعلامي أو الطرح غير المناسب.

وأوضحت الوزارة أن المنهج الوسطي الذي تتبعه المؤسسات الدينية يقوم على احترام التراث العلمي الإسلامي، وترسيخ ثقافة الحوار العلمي الرصين، مع تقديم ما يجمع الأمة ويحفظ ثوابتها العقدية والفكرية. كما شددت على ضرورة استقاء المعلومات الدينية من المصادر الموثوقة والمؤسسات العلمية المعتمدة، حفاظًا على وعي المجتمع واستقراره الفكري والديني.

اقترح تصحيحاً