مقتل نجل رئيس «حركة حماس» في غزة.. تصعيد إسرائيلي كبير بالضفة

قتل عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفته في القطاع، ضمن سلسلة من الغارات التي شهدها أمس الأربعاء.

ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على الراحل اليوم الخميس عند الساعة 11 صباحًا بالتوقيت المحلي في مستشفى الشفاء، على أن يُوارى جثمانه الثرى في مقبرة المعمدان.

وفي وقت سابق، نقلت مصادر طبية ومصادر من حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية استهدفت نجل أحد كبار المفاوضين في الحركة، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، إلى جانب مقتل خمسة أشخاص على الأقل في القصف ذاته.

ويأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري متواصل، حيث أفادت تقارير سابقة بأن عائلة خليل الحية تعرضت لعدة محاولات استهداف خلال السنوات الماضية، إذ فقد ثلاثة من أبنائه في عمليات إسرائيلية سابقة، اثنان منهم خلال جولات القتال في غزة عامي 2008 و2014، فيما قُتل الثالث في محاولة استهداف في الدوحة العام الماضي.

وفي تعليق على الحادثة، كتب القيادي في حركة حماس طاهر النونو عبر فيسبوك أن استهداف عزام خليل الحية يمثل، بحسب تعبيره، “قمة في الانحطاط القيمي والأخلاقي”، مضيفًا أن مثل هذه العمليات لن تؤثر على مواقف وفد التفاوض، بل تزيده تمسكًا بحقوق الشعب الفلسطيني.

في موازاة ذلك، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تدهور غير مسبوق في المنظومة الصحية، معلنة نفاد 47% من الأدوية الأساسية، و59% من المستهلكات الطبية، إضافة إلى وصول 87% من مواد الفحص المخبري إلى مستويات الصفر.

وأوضحت الوزارة أن هذا النقص الحاد يهدد استمرار الخدمات الطبية الأساسية، بما في ذلك علاج السرطان وأمراض الدم وغسيل الكلى والرعاية الأولية وخدمات الصحة النفسية، إلى جانب تعطل العديد من الفحوصات المخبرية الحيوية مثل تحليل الدم الشامل وفحوص غازات الدم والكيمياء السريرية.

وأكدت أن استمرار هذا الوضع يضعف قدرة الطواقم الطبية على تقديم العلاج ويزيد من معاناة المرضى في ظل انهيار واسع يشهده القطاع الصحي نتيجة الحرب المستمرة، وتدمير البنية التحتية ونقص الإمدادات الطبية والوقود.

وأشارت الوزارة إلى أن مئات الأصناف من الأدوية والمستلزمات الطبية نفدت بالكامل من المخازن، داعية المؤسسات الدولية إلى تدخل عاجل لتوفير الإمدادات وضمان استمرار الخدمات الصحية.

كما أفادت بأن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025 أسفرت عن مقتل 837 فلسطينيًا وإصابة 2381 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مستمر منذ عام 2007، فيما أدى التصعيد العسكري منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية، وتشريد نحو 1.5 مليون شخص.

وفي سياق متصل، يواصل نشطاء ومنظمات مدنية في تونس متابعة ودعم “أسطول الصمود العالمي” الهادف إلى كسر الحصار عن غزة، رغم عدم انطلاقه من الأراضي التونسية في نسخته الثانية.

وقال رئيس التحالف التونسي لدعم الحق الفلسطيني الصادق عمار إن التجربة السابقة للأسطول عززت الإصرار على تكرار المحاولة حتى تحقيق هدف كسر الحصار، مشددًا على أن الفشل لا يعني التوقف، بل الدفع نحو تنظيم نسخ جديدة.

من جهته، اعتبر القيادي في الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع صلاح المصري أن اعتراض إسرائيل للأسطول في المياه الدولية يمثل، بحسب وصفه، “قرصنة بحرية مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.

كما أكدت جمعية “أنصار فلسطين” أن الحاجة الإنسانية في غزة لا تزال ملحة، رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، في ظل نقص الغذاء والدواء وارتفاع الأسعار واستمرار الأزمة المعيشية.

وفي الضفة الغربية، أصيب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة الرام شمال القدس، فيما اعتُقل 19 فلسطينيًا خلال حملات دهم ومداهمة شملت قلقيلية ونابلس والخليل وبيت لحم وطوباس.

كما فرضت القوات الإسرائيلية إغلاقات وقيودًا على الحركة في عدة مناطق، في إطار عمليات اقتحام متواصلة تشهدها الضفة منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن مقتل 1155 فلسطينيًا وإصابة نحو 11,750 واعتقال قرابة 22 ألفًا.

وفي القدس المحتلة، قررت الشرطة الإسرائيلية إبعاد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، حتى أكتوبر 2026، بذريعة “اعتبارات أمنية”.

وقال الشيخ كمال خطيب إن القرار يأتي ضمن سياسة مستمرة من الملاحقات بحق القيادات الدينية، معتبرًا أن التبريرات الأمنية لا تستند إلى أسس حقيقية، بينما يؤكد أن الإجراءات لن تثنيه عن مواقفه.

اقترح تصحيحاً