تتيح منصة جديدة تحمل اسم «SxxxAI» للرجال الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر إنشاء «حبيبة مثالية» بالذكاء الاصطناعي، وفق مواصفات يحددها المستخدم، في خدمة أثارت تحذيرات من خبراء في علم النفس والعلاقات بشأن تأثير هذا النوع من العلاقات الافتراضية في الوحدة ونظرة بعض الرجال إلى العلاقات والنساء.
وبحسب موقع المنصة، يستطيع المستخدم تصميم رفيقته الافتراضية من الصفر، بدءًا من قصة التعارف المتخيلة بين الطرفين، وصولًا إلى تفاصيل حياتهما الافتراضية والذكريات التي يبنيانها معًا.
ويقول الموقع إن تطوير المنصة استغرق عامين وكلف ملايين الدولارات، مروجًا لها بعبارة: «رفيقتك المثالية لم توجد بعد».
وتتيح «SxxxAI» إنشاء حبيبة افتراضية مجانًا، بينما تتراوح الاشتراكات المدفوعة بين دولار واحد و99 دولارًا شهريًا.
وتوفر الاشتراكات المدفوعة إمكانية إجراء محادثات مع الشخصيات الافتراضية وإنشاء صور ومقاطع فيديو مخصصة، فيما يتيح الاشتراك الأعلى إنشاء ما يصل إلى 50 «حبيبة» واستخدام 3000 رصيد لإنشاء محتوى بالذكاء الاصطناعي.
ويضم الموقع نحو 100 شخصية جاهزة، من بينها عارضة الأزياء الخيالية المقيمة في ميامي «صوفيا رينولد»، البالغة 24 عامًا.
وقال متحدث باسم المنصة إن إنشاء رفيقة مصممة وفق ما يجده المستخدم جذابًا، والتحدث إليها يوميًا وبناء ذكريات وقصة مشتركة معها، يمكن أن يجعل العلاقة «أكثر انغماسًا» مقارنة بمجرد إنشاء صورة بالذكاء الاصطناعي.
وأثارت هذه الفكرة تحذيرات من خبراء في علم النفس والعلاقات، الذين يرون أن الاعتماد على رفيقات افتراضيات مصممات لتلبية رغبات المستخدمين يمكن أن يؤثر في طريقة تعامل بعض الرجال مع العلاقات الحقيقية.
وقال المعالج النفسي جوناثان ألبرت إن «SxxxAI» تشبه «دمية جنسية قابلة للنفخ في العصر الحديث»، لكنه أوضح أنها، بحسب وصفه، «ترد عليك، وتخبرك بما تريد سماعه، وتتظاهر بأنها تحبك».
وأضاف ألبرت أن الاعتياد على «حبيبة» مصممة لإرضاء المستخدم يمكن أن يجعل التعامل مع الأشخاص الحقيقيين أكثر صعوبة.
وترى الدكتورة أزيتا سايان، المعالجة الأسرية والرئيسة التنفيذية لشركة Embrace Growth، أن تطبيقات من هذا النوع يمكن أن تزيد الوحدة والعزلة، خصوصًا بين الشباب في مرحلة ما بعد جائحة كورونا.
وحذرت سايان من أن استخدام هذه التطبيقات يمكن أن يبدو مفيدًا في البداية، لكنه يصبح «أكثر خطورة» على المدى الطويل، بحسب تقييمها.
وقالت سوزان ترومبيتي، خبيرة التوفيق بين الراغبين في الارتباط والرئيسة التنفيذية لشركة Exclusive Matchmaking، إن «SxxxAI» ستكون «مدمرة للشباب».
واعتبرت ترومبيتي أن المنصة لن تفعل شيئًا جوهريًا لملء الفراغ العاطفي، مضيفة أنها ستجذب أشخاصًا يعانون الوحدة ويفتقرون إلى المهارات الاجتماعية.
ورأت أن الاعتماد على هذه الشخصيات يمكن أن يزيد مشكلات هؤلاء المستخدمين، لأنهم لن يتعلموا، بحسب تقييمها، كيفية بناء علاقات حقيقية مع النساء.
وتجاوزت الانتقادات الجانب النفسي لتشمل مخاوف من أن تكرس هذه المنصات تصورًا للمرأة باعتبارها شيئًا يمكن تصميمه وفق رغبات الرجل.
وقالت كيم فيلانويفا، رئيسة المنظمة الوطنية للنساء، إن إنشاء «حبيبة» مخصصة وفق الصورة التي يتخيلها الرجل للمرأة «غير واقعي وخطير».
وأضافت فيلانويفا: «النساء لسن منتجات يمكن تصميمها وبرمجتها من أجل متعة شخص آخر».
وتابعت: «لا يمكنك حل الوحدة من خلال إنشاء امرأة لا يُسمح لها أبدًا بأن تقول لا».
في المقابل، نفت «SxxxAI» أن تكون شخصياتها الافتراضية مصممة لتحل محل النساء أو العلاقات الحقيقية.
وقال متحدث باسم المنصة إن «SxxxAI» صُممت «كشكل من أشكال الترفيه والتفاعل الإبداعي، وليس كبديل عن النساء أو العلاقات في العالم الحقيقي».
وأضاف أن المستخدمين ينشئون شخصيات خيالية بالذكاء الاصطناعي ويتفاعلون معها، معتبرًا أن حرية تخصيص هذه الشخصيات تمثل جزءًا من التجربة الإبداعية.
وبحسب «كاليفورنيا بوست»، يأتي الجدل حول «SxxxAI» في وقت تتوسع فيه خدمات الذكاء الاصطناعي من إنتاج الصور والشخصيات الافتراضية إلى المحادثات المستمرة والتفاعلات التي تحاكي العلاقات الشخصية.
وتفتح هذه الخدمات نقاشًا متزايدًا حول طبيعة العلاقة بين المستخدمين والشخصيات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، وحدود استخدامها، وما إذا كان التفاعل المستمر معها يمكن أن يؤثر في تصور بعض المستخدمين للعلاقات الإنسانية الواقعية.





