أعلنت مصر عن تقدم جديد في أحد أضخم مشاريع البنية التحتية المائية في القارة الإفريقية، يتمثل في مشروع يهدف إلى ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر الأبيض المتوسط عبر ممر ملاحي متكامل، في خطوة توصف بأنها قد تعيد رسم خريطة النقل والتجارة داخل القارة.
وكشف وزير النقل المصري الفريق كامل الوزير عن انتهاء المرحلة الأولى من الدراسات الخاصة بالمشروع، الذي يحظى بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية، مؤكدًا أن العمل يجري وفق خطة زمنية محددة تستهدف ربط 13 دولة إفريقية ضمن شبكة نقل مائي عابرة للحدود.
وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارة إلى دولة إريتريا في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد أن المشروع لا يقتصر على البعد المصري فقط، بل يمثل رؤية إقليمية شاملة تستهدف تحقيق طفرة اقتصادية وتنموية كبرى في القارة الإفريقية تحت رعاية مصرية.
وأوضح الوزير في تصريحات تلفزيونية لقناة Ten المصرية أن المرحلة الثانية من الدراسات بدأت بالفعل، مشيرًا إلى أن المشروع يركز على تعزيز التكامل الإقليمي بين دول حوض النيل وفتح مسارات جديدة للتجارة والنقل بين شرق إفريقيا وشمالها.
ويعتمد المشروع على بحيرة فيكتوريا، التي تعد أكبر بحيرة في إفريقيا وثاني أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم، وتقع في قلب القارة داخل المنطقة الاستوائية، وتشكل المنبع الرئيسي لنهر النيل الأبيض.
وتتقاسم ثلاث دول رئيسية في شرق إفريقيا مياه البحيرة، وهي تنزانيا وأوغندا وكينيا، حيث تستحوذ تنزانيا وأوغندا على الجزء الأكبر من مساحتها، ما يجعلها نقطة محورية في أي مشروع إقليمي مرتبط بالملاحة أو النقل المائي.
وبحسب وزارة الري المصرية، فإن المشروع يستهدف إنشاء ممر ملاحي ضخم يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر الأبيض المتوسط عبر مجرى نهر النيل، بما يوفر وسيلة نقل مستدامة تربط الدول المشاركة، وتدعم حركة التجارة ونقل البضائع والأفراد بين القارة الإفريقية وأوروبا عبر المتوسط.
كما يتضمن المشروع برامج لتطوير قدرات النقل النهري، وتعزيز قطاعي التجارة والسياحة بين الدول المشاركة، إلى جانب توفير منفذ استراتيجي للدول الحبيسة لربطها بالموانئ العالمية، ما قد يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أمامها.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع، في حال اكتماله، قد يشكل تحولًا استراتيجيًا في منظومة النقل الإفريقية، من خلال تحويل نهر النيل إلى محور تجاري دولي متكامل، يربط قلب القارة بسواحل المتوسط، ويعيد رسم خرائط التجارة الإقليمية.
هذا وتسعى دول حوض النيل خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز التعاون في مجالات النقل والمياه والطاقة، في ظل تزايد الاهتمام بالمشاريع العابرة للحدود، والتي تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية وتقليل كلفة النقل بين الدول الإفريقية، خصوصًا في ظل ضعف البنية التحتية البرية في عدد من المناطق.





