استقبلت الصين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضمن الوفد المرافق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الرسمية إلى بكين، في خطوة دبلوماسية لافتة جاءت رغم إدراج روبيو سابقًا على قوائم العقوبات الصينية المرتبطة بمواقفه السياسية وملفات حقوق الإنسان.
وقال الناطق باسم السفارة الصينية ليو بينغيو إن العقوبات المفروضة على روبيو ارتبطت بتصريحاته وأفعاله خلال فترة عمله عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، موضحًا أن تلك الإجراءات جاءت ضمن سياق التوترات المتكررة بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية.
ورغم استمرار القيود الرسمية، رافق روبيو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته إلى بكين، وهي أول زيارة له إلى الصين، فيما أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن السلطات الصينية لم تمنعه من دخول البلاد أو الصعود إلى الطائرة الرئاسية خلال الزيارة.
وكشفت تقارير دبلوماسية أن بكين لجأت إلى آلية استثنائية لتجاوز ملف العقوبات بعد تعيين روبيو وزيرًا للخارجية ومستشارًا للأمن القومي في يناير 2025، تضمنت تعديلًا في التهجئة الصينية لاسمه بما سمح بإدخاله إلى البلاد دون خرق الإجراءات المرتبطة بالعقوبات، في خطوة وُصفت بأنها حل براغماتي لتفادي التصعيد المباشر.
وفي المقابل، أكد دبلوماسيون أن هذا التغيير استُخدم كصيغة قانونية لتجاوز القيود المفروضة، بينما شدد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية على أن روبيو كان جزءًا من الوفد الرسمي المرافق للرئيس دونالد ترامب خلال الزيارة.
ويُعرف روبيو، وهو أمريكي من أصول كوبية، بمواقفه الحادة تجاه الصين، حيث كان من أبرز الداعمين لتشريعات في الكونغرس فرضت عقوبات مرتبطة بملفات حقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بالأويغور في إقليم شينجيانغ، إضافة إلى مواقفه من هونغ كونغ، وهي قضايا تنفيها بكين بشكل متكرر.
وفي تطور آخر لافت، أثار ظهور روبيو خلال الرحلة اهتمامًا إعلاميًا واسعًا بعد ارتدائه بزة رياضية رمادية، قيل إنها مشابهة لتلك التي ارتبطت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في تقارير إعلامية، ما دفع البيت الأبيض إلى التعليق بسخرية عبر منشور على منصة “إكس”.
وردّ مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشونغ على الجدل قائلًا إن وزير الخارجية “يتألق ببزة فنزويلا من نايك تيك على متن إير فورس وان”، في منشور ساخر لاقى انتشارًا واسعًا على وسائل التواصل.
من جانبه، نفى روبيو أي دلالات سياسية وراء اختياره للبزة الرياضية، مؤكدًا في مقابلة تلفزيونية أن الأمر يتعلق بالراحة خلال الرحلات الطويلة، وأنه لم يكن على علم بأن صورته أثارت هذا الجدل.
ويأتي هذا المشهد ضمن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين توازنًا دقيقًا بين التعاون والتنافس، خاصة في الملفات الاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان.
ويرى محللون أن استقبال الصين لروبيو رغم العقوبات يعكس مرونة دبلوماسية تهدف إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن، بينما يشير آخرون إلى أن تداخل الرمزية الإعلامية مع التحركات السياسية قد يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد بين القوتين العالميتين.





