أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، في جنوب لبنان خلال غارات إسرائيلية على بلدتي يانوح وعيتا الشعب الحدودية.
وأوضحت الوزارة أن ثلاثة من القتلى سقطوا في بلدة يانوح بمحافظة صور، فيما قتل الرابع في عيتا الشعب، مؤكدة أن جميع الضحايا كانوا من المدنيين باستثناء العناصر المسلحة المستهدفة.
في المقابل، ذكر الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت مسلحين من حزب الله والجماعة الإسلامية، موضحًا أن أحد القتلى في يانوح كان قائد مدفعية الحزب في المنطقة، وشارك في تنفيذ هجمات سابقة على إسرائيل خلال الحرب، وعمل على إعادة تأهيل قدرات مدفعية حزب الله.
وأضاف الجيش أنه “على علم بما أُثير عن سقوط قتلى من المدنيين غير المشاركين في القتال”، وأنه اتخذ خطوات للحد من الأضرار على المدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ووسائل مراقبة، وأن الواقعة قيد المراجعة.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن القتيل في عيتا الشعب كان عنصرًا من حزب الله شارك في جمع معلومات استخباراتية عن القوات الإسرائيلية وعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للحزب.
وفي عملية موازية، أُلقي القبض على مسؤول في الجماعة الإسلامية في بلدة الهبارية قرب حاصبيا جنوب لبنان خلال مداهمة نفذتها القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من الصباح، فيما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه “إرهابي كبير”، ونُقل إلى إسرائيل للاستجواب.
وأكد حزب الله في بيان أن هذه التطورات تمثل “مرحلة خطيرة تنذر ببدء مرحلة جديدة من التفلت والعربدة الإسرائيلية”.
وفي تصريحات له، شدّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على أن إسرائيل لم تحقق هدفها بإنهاء الحزب، محذرًا من أن استمرار التساهل مع الاعتداءات يسمح للعدو بالتمادي.
وأضاف قاسم أن “المشروع الإسرائيلي لن يتوقف، وإرادة لبنان والمقاومة لم تتوقف أيضًا”، مشددًا على أن الحل الأساسي يكمن في مقاومة العدوان وتوحيد القوى الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
من جهته، دان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأشد العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، معتبرًا أن الاعتداء يشكّل “انتهاكًا فاضحًا للسيادة اللبنانية وخرقًا لاتفاق وقف الأعمال العدائية وانتهاكًا للقانون الدولي”.
وأوضح سلام أنه كلف وزير الخارجية والمغتربين بالتحرك الفوري لمتابعة القضية مع الأمم المتحدة، مؤكّدًا ضرورة الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت ممكن.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، المبرم في 27 نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام على فتح الحزب ما أسماها “جبهة إسناد لقطاع غزة” في 8 أكتوبر 2023. ورغم الاتفاق، يشن الجيش الإسرائيلي من حين لآخر ضربات على جنوب لبنان بحجة إزالة “تهديدات حزب الله”، بينما يؤكد الحزب احترامه للاتفاق.
وكان من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها جنوب لبنان بحلول يناير 2025، إلا أن إسرائيل أبقت على وجودها العسكري في خمس نقاط استراتيجية، معللة ذلك بـ “ضمان حماية مستوطنات الشمال”.
وقد شملت الغارات الإسرائيلية الأخيرة تلالًا حول بلدتي المحمودية والخيام، كما نفذت إسرائيل ضربات على أنفاق قالت إنها تستخدم لتخزين الأسلحة في مواقع تابعة لحزب الله.
وسبق أن نظمت مظاهرات في بيروت تحت شعار “كل الوطن مقاومة”، رفضًا للعدوان الإسرائيلي على لبنان، في حين أكدت وزارة الخارجية اللبنانية التزام الحكومة بتنفيذ القرار 1701 الصادر عام 2006، والخطة العسكرية اللبنانية المؤلفة من خمس مراحل التي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.






اترك تعليقاً