نهاية ولاية كريم خان.. فنزويلا وتشاد خارج «المحكمة الجنائية الدولية»

قررت جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة، إعفاء المدعي العام كريم خان من منصبه، في خطوة غير مسبوقة داخل المؤسسة القضائية الدولية، بعد أزمة داخلية استمرت لأشهر على خلفية اتهامات ينفيها خان تتعلق بسوء سلوك جنسي مع موظفة كانت ضمن فريق عمله.

وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية إن أكثر من 80 دولة من أصل 125 دولة عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية صوتت خلال اقتراع سري جرى في اجتماع خاص مغلق داخل مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، لصالح إنهاء ولاية كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة.

وأعلنت رئيسة جمعية الدول الأطراف، بايفي كوكورانتا، أن قرار عزل خان حصل على تأييد 82 دولة من أصل 125 دولة، وذلك بعد مناقشات مرتبطة بمستقبله الوظيفي على خلفية الاتهامات الموجهة إليه.

ويأتي قرار الإعفاء بعد أشهر من الجدل الذي أحاط بالمدعي العام السابق، حيث واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي على سيدة كانت تعمل ضمن مكتبه، وهي اتهامات رفضها خان ونفاها بشكل قاطع.

وبعد إعلان القرار، أكد كريم خان أنه سيطعن في قرار إعفائه من منصبه، مؤكدًا عبر بيان نقله محاميه طياب علي، الشريك في شركة المحاماة “Bindmans LLP”، أن الطعن سيُقدم عبر جميع الآليات القانونية المتاحة.

واتهم دفاع خان جمعية الدول الأطراف بارتكاب “انتهاكات إجرائية” خلال التعامل مع القضية، مشيرًا إلى أن قرار العزل لم يستند إلى استنتاجات قانونية تثبت ارتكاب مخالفات وظيفية جسيمة.

وأوضح محامي خان أن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة أجرى تحقيقًا استمر أكثر من عام، وأن التقرير الصادر عنه لم يثبت، وفقًا للدفاع، وجود أي سوء سلوك من جانب خان، بما في ذلك ما يتعلق بالسلوك الجنسي.

وأضاف الدفاع أن المواد التي جمعتها الأمم المتحدة خضعت للمراجعة لمدة ثلاثة أشهر من قبل هيئة مستقلة مكونة من ثلاثة قضاة عينها مكتب جمعية الدول الأطراف، والتي خلصت في 9 مارس إلى أن الوقائع التي توصل إليها التحقيق لا تدعم ارتكاب خان خطأ جسيمًا أو انتهاكًا للواجبات.

وقال محامو المدعي العام السابق إن الإجراءات التي اتبعتها الجمعية شابتها مخالفات، مؤكدين أن خان لم يُمنح فرصة تقديم اعتراضات رسمية، كما لم يُسمح لممثليه بحضور الجلسة الخاصة بالقضية.

وأشار الدفاع كذلك إلى أن آلية التصويت تغيرت خلال الإجراءات، موضحًا أن الجمعية كانت تشترط في البداية إثبات وجود “خطأ جسيم” بأغلبية الثلثين قبل اتخاذ قرار العزل، قبل أن يتم دمج المسألتين في اقتراح واحد يتطلب أغلبية مطلقة فقط لإقراره.

وكان كريم خان، البريطاني الجنسية، قد تولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية منذ يونيو 2021، وهي المحكمة المختصة بالنظر في أخطر الجرائم الدولية، بما يشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ويأتي إنهاء ولاية خان في مرحلة حساسة بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتعامل مع ملفات دولية معقدة وقضايا أثارت اهتمامًا واسعًا، ما يجعل اختيار خلفه من أبرز الملفات المنتظرة داخل أروقة المؤسسة القضائية الدولية.

وتعد جمعية الدول الأطراف الجهة التي تضم الدول المنضوية تحت نظام روما الأساسي، وهو النظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، وتضطلع بمهام انتخاب المدعي العام ومتابعة أداء المؤسسة وآليات عملها.

ويخضع قرار عزل كريم خان حاليًا للطعن أمام الهيئات القضائية المختصة، بانتظار البت النهائي في قانونية الإجراءات المتخذة بحقه.

فنزويلا تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية وواشنطن ترحب بالقرار

أعلنت فنزويلا، الجمعة، قرارها الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدةً أنها بدأت الإجراءات الرسمية لإنهاء التزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، في خطوة بررتها بما وصفته بـ”الانحياز الجغرافي” ضد دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

وقال وزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، عبر منصة “إكس”، إن بلاده أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقرارها “الحازم والنهائي” التنديد بنظام روما الأساسي وبدء عملية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية استنادًا إلى المادة 127 من النظام الأساسي.

واتهم بلاسينسيا المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من مدينة لاهاي مقرًا لها، بتركيز أعمالها بشكل غير متناسب ضد دول الجنوب العالمي، معتبرًا أن أداءها أدى إلى “الإضرار بدول أمريكا اللاتينية وإفريقيا”، وفق تعبيره.

وأضاف وزير الخارجية الفنزويلي أن المحكمة استخدمت نظام العدالة الدولي، بحسب قوله، لتعميق أوجه عدم المساواة بين الشعوب، متهمًا إياها بتجاهل حق الدول في تقرير مصيرها وسيادتها.

وأكد بلاسينسيا استمرار التزام بلاده بما وصفه بـ”العدالة المنصفة والحقيقية” التي تحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب.

ويأتي القرار الفنزويلي بعد أن كانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في عام 2021 فتح تحقيق بشأن جرائم محتملة ضد الإنسانية يُشتبه في ارتكابها من قبل الحكومة الفنزويلية خلال حملة قمع احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2017.

وكانت الجمعية الوطنية الفنزويلية قد صوّتت في ديسمبر 2025 على الانسحاب من الالتزامات المرتبطة بنظام روما الأساسي، وهو النظام المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي المقابل، رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بقرار فنزويلا الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول موقفها من الخطوة.

تشاد تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية وتتهمها بالتحيز ضد أفريقيا

أعلنت تشاد انسحابها من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة المحكمة بالتحيز ضد القارة الأفريقية، في خطوة تمثل انتقادًا جديدًا لطريقة عمل المؤسسة القضائية الدولية.

وقالت وزارة الخارجية التشادية في بيان، إن حكومة جمهورية تشاد أخطرت الأمين العام للأمم المتحدة، بصفته الجهة الوديعة لنظام روما الأساسي، بقرارها السيادي الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

وجاء في البيان: “في 27 يوليو 2026، أخطرت حكومة جمهورية تشاد الأمين العام للأمم المتحدة، الجهة الوديعة لنظام روما الأساسي، بقرارها السيادي بالانسحاب من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”.

وأوضحت الخارجية التشادية أن القرار جاء بعد مراجعة وتحليل لأنشطة المحكمة، معتبرة أنها “غير فعالة ومنحازة ضد أفريقيا”، مشيرة إلى أن غالبية التحقيقات التي أجرتها المحكمة خلال السنوات الماضية ارتبطت بدول أفريقية، وهو ما اعتبرته نجامينا دليلًا على “تسييس” عمل المحكمة.

ويأتي قرار تشاد في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية أزمة داخلية بعد عزل المدعي العام للمحكمة كريم خان، إثر تصويت الدول الأعضاء في المحكمة على إنهاء مهامه وسط اتهامات وُجهت إليه بالتحرش الجنسي بإحدى مساعداته.

وقالت رئيسة جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بايفي كاوكورانتا، عقب إعلان نتائج التصويت في نيويورك، إن قرار عزل خان حصل على موافقة أغلبية الدول الأعضاء في الجمعية.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في 9 يونيو 2026 أن مكتب جمعية الدول الأطراف قرر تعليق مهام كريم خان بشكل مؤقت، إلى حين انتهاء التحقيقات المتعلقة بالاتهامات الموجهة إليه.

وفي مايو 2025، أعلن خان دخوله في إجازة إدارية وامتناعه عن ممارسة مهامه خلال فترة التحقيق، بعد ظهور الاتهامات للمرة الأولى في أكتوبر 2024.

ويعيد انسحاب تشاد النقاش حول علاقة المحكمة الجنائية الدولية بالدول الأفريقية، إذ سبق أن واجهت المؤسسة انتقادات من بعض الحكومات الأفريقية التي اتهمتها بالتركيز على القارة، بينما تؤكد المحكمة أنها تعمل وفق اختصاصها القانوني وبناءً على نظام روما الأساسي.

اقترح تصحيحاً