هدم معالم تذكارية وتهجير آلاف الفلسطينيين.. إسرائيل تمنع وفداً دولياً من دخول الضفة

شهدت الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا شمل هدم ثمانية صروح تذكارية في محافظة نابلس، وتهجير آلاف الفلسطينيين من منطقتين في الخليل، واعتقال فلسطينيين خلال اقتحامات واسعة وإغلاق مداخل رئيسية لمدينة رام الله، بالتزامن مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة شمالي البيرة وإحراق ثلاث مركبات فلسطينية في قرية أم صفا، فيما منعت السلطات الإسرائيلية وفدًا دوليًا يضم 23 برلمانيًا وسياسيًا وأكاديميًا من دخول الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمر بجامعة بيرزيت.

في محافظة نابلس شمالي الضفة، هدم الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، ثمانية صروح تذكارية تخلّد ذكرى فلسطينيين قُتلوا خلال معارك ومواجهات في مراحل مختلفة، وفق ما أفاد به مراسل وكالة الأناضول.

وشملت عمليات الهدم صرحين في قرية مادما، وصروحًا في بلدات عراق بورين وبيت فوريك وعزموط وروجيب، إلى جانب «ميداني الشهداء» في بلدتي بيت فوريك وبيتا. وتحمل هذه المعالم أسماء فلسطينيين قُتلوا في مراحل مختلفة، بدءًا من معركة الكرامة عام 1968 وصولًا إلى السنوات الأخيرة.

وتأتي عمليات الهدم بعد واقعة مماثلة في مادما خلال أغسطس الماضي، حين هدم عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت صرحًا تذكاريًا، وقال إنه طالب الجيش مرارًا بإزالة ما وصفها بـ«النصب التذكارية للإرهاب». كما أفادت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، في 7 أكتوبر الجاري، بإطلاق الجيش عملية ليلية لهدم ما وصفه ببنى تحتية في الضفة، شملت صروحًا تذكارية، بذريعة أنها تحرّض على الإرهاب.

وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة، أعلنت البلدية ارتفاع عدد الفلسطينيين الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح من منطقتي دير بحة والجلدة إلى 4969 شخصًا، موزعين على 780 أسرة، منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وقالت البلدية إن بين المهجّرين 336 طفلًا رضيعًا و441 مسنًا و216 امرأة حاملًا ومرضعة، إضافة إلى 44 شخصًا من ذوي الإعاقة و312 مصابًا بأمراض مزمنة. وكانت البلدية أعلنت الاثنين أن عدد المهجّرين بلغ 3189 شخصًا من 491 أسرة، قبل تحديث الحصيلة الثلاثاء.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليته في محافظة الخليل لليوم الخامس، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر، بحسب المعلومات الواردة، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتلهما الجيش لاحقًا. وفرضت القوات الإسرائيلية إغلاقًا على مدينة الخليل وقرى محيطة بها.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أقر، مساء السبت، بإجبار نحو ألفي فلسطيني على مغادرة منازلهم، وقال إنهم لن يتمكنوا من العودة قبل تفكيك ما وصفه بـ«البنية التحتية لحركة حماس» في المدينة. وفي المقابل، قالت مصادر محلية إن المدينة تخلو من البنية التحتية للحركة، فيما وصف مراقبون ومسؤولون فلسطينيون العملية بأنها تستهدف منازل المدنيين.

وفي سياق متصل، صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في مدن وبلدات بالضفة الغربية، واعتقل تسعة فلسطينيين وفق الحصيلة الواردة في المادة، بالتزامن مع إغلاق المداخل الرئيسية لرام الله ونصب حواجز عسكرية على طرق بديلة.

وفي شمالي الضفة، اقتحمت القوات الإسرائيلية الحي الشرقي من مدينة جنين وبلدات ميثلون وجبع وقباطية، واعتقلت ستة فلسطينيين على الأقل، وفق مصادر محلية. كما اعتقلت شابًا عقب اقتحام بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس، واقتحمت بلدة قفين في محافظة طولكرم وداهمت منزلًا فيها.

وفي محيط رام الله والبيرة، أغلقت القوات الإسرائيلية حاجزي عين سينيا وعطارة وبوابة روابي شمالًا، وبوابتي النبي صالح وعابود شمال غربي المحافظة، ونصبت حاجزين إضافيين على طريقي البيرة ـ الجلزون ويبرود ـ سلواد.

وفي مدينة البيرة، حوّل الجيش الإسرائيلي منزل الفلسطيني محمد علي حميدة إلى ثكنة عسكرية، واحتجز أربعة من سكانه وصادر هواتفهم منذ الساعة الثالثة فجرًا، وفق مصادر محلية، التي قالت إن القوات أبلغت السكان بأنها ستبقيهم داخل المنزل لمدة 13 ساعة. كما أفادت مصادر من بلدة ترمسعيا بطرد مزارعين من أراضيهم.

وامتدت الاقتحامات إلى بلدة تقوع جنوب شرقي بيت لحم، وبلدة تفوح في محافظة الخليل، حيث جرى تفتيش منازل أسرى سابقين. وفي منطقة حوارة جنوب الخليل، اعتدت القوات الإسرائيلية على الفلسطيني عيسى مسعف واعتقلته مع نجله رامي، الذي أُصيب برذاذ غاز الفلفل، وفق مصادر محلية، عقب هجوم سابق لمستوطنين على مسكن العائلة والاعتداء على أفرادها.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، يبلغ عدد الحواجز والعوائق في الضفة الغربية 942، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة و118 عائقًا خطيًا، فيما يصل مجموع أطوالها إلى نحو 107.7 كيلومتر، وفق البيانات الواردة في المادة.

وفي تطور آخر، أقام مستوطنون إسرائيليون بؤرة استيطانية عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، في موقع يطل على حي البالوع، وفق منظمة البيدر الحقوقية، التي حذرت من تداعيات الخطوة على الأحياء السكنية القريبة وحركة السكان.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صدر في 2 أكتوبر الجاري، إن مستوطنين حاولوا إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة خلال سبتمبر الماضي، بينها عشر بؤر في محافظة رام الله والبيرة. وكانت الهيئة ذكرت في بيان سابق أن مستوطنين أقاموا 200 بؤرة استيطانية خلال ألف يوم منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وفي قرية أم صفا غربي رام الله، أحرق مستوطنون إسرائيليون ثلاث مركبات فلسطينية فجر الثلاثاء، بحسب رئيس المجلس القروي مروان صباح، الذي قال إن الهجوم وقع منتصف الليل وأدى إلى احتراق المركبات، قبل اندلاع مواجهات بين المهاجمين والسكان وانسحاب المستوطنين.

وأضاف صباح أن القرية تتعرض لهجمات متكررة تشمل الاعتداء على السكان وإحراق المركبات وترهيب الأهالي، مشيرًا إلى استيلاء المستوطنين على مساحات واسعة من أراضيها.

وعلى الصعيد الدولي، منعت السلطات الإسرائيلية وفدًا يضم 23 برلمانيًا وسياسيًا وأكاديميًا من دخول الضفة الغربية عبر معبر الكرامة، للمشاركة في مؤتمر تنظمه جامعة بيرزيت بعنوان «تضامن الجنوب العالمي ومقاومة الإمبريالية»، ويستمر يومي الثلاثاء والأربعاء.

وقالت الجامعة إن السلطات منعت الوفد من الدخول الاثنين، ثم رفضت دخوله مجددًا الثلاثاء. وأفادت إدارة العلاقات العامة في الجامعة بأن أعضاء الوفد احتُجزوا واستُجوبوا لساعات قبل منعهم من العبور، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

وضم الوفد، بحسب الجامعة، النائب في البرلمان البريطاني عن حزب العمال كليف لويس، والنائبة لارا بيرد عن الحزب الوطني الاسكتلندي، وعضوة البرلمان الاسكتلندي عن حزب الخضر كيت نيفينز، وعضو مجلس الشيوخ الإسباني جوسو إستارارونا إليزوندو، والنائب البريطاني السابق سام تاري.

وكان من المقرر أن يلتقي الوفد طلبة وأكاديميين في جامعة بيرزيت وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، إلى جانب المشاركة في أنشطة داعمة للمزارعين خلال موسم قطف الزيتون. ولم يوضح بيان الجامعة أسباب منع الوفد، كما لم يصدر تعليق رسمي إسرائيلي بشأن الواقعة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وتشمل الاعتداءات المبلغ عنها القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل والمنشآت وإحراق الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم.

وتشير تقديرات رسمية فلسطينية إلى أن نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي يقيمون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ضمن 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.

اقترح تصحيحاً