هدنة أمريكا وإيران تهزّ الأسواق.. النفط ينهار والذهب يتراجع تحت ضغط الدولار

شهدت الأسواق العالمية موجة تراجع واسعة في أسعار النفط والذهب، بعد إعلان توقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط انخفاض المخاوف المباشرة المتعلقة بإمدادات الطاقة، في وقت تعرض فيه المعدن النفيس لضغوط من ارتفاع الدولار وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

وسجلت أسعار النفط أكبر هبوط يومي لها منذ 8 أبريل، إذ أغلقت عقود خام برنت القياسي عند 85.87 دولارًا للبرميل، منخفضة بنسبة 11.3%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7% ليصل إلى 82.61 دولارًا للبرميل.

وجاء الهبوط بعد إعلان وقف الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن واشنطن أوقفت الضربات بناءً على طلب إيران، مع تأكيده إمكانية استئناف الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

وقال محللون إن تهدئة المواجهة العسكرية خففت المخاطر الفورية المرتبطة بإمدادات النفط العالمية، بعدما كانت الأسواق تخشى من تأثير التصعيد على حركة الشحن في منطقة الخليج والممرات الرئيسية للطاقة، وهو ما دفع الأسعار إلى الانخفاض بشكل حاد.

ورغم التراجع الكبير في أسعار الخام، لا تزال المخاوف المتعلقة بالإمدادات قائمة، إذ بقيت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة مقارنة بما قبل اندلاع النزاع.

ووفق بيانات شحن رصدتها شبكة CNN، عبرت أقل من 10 سفن شحن مضيق هرمز حتى الاثنين، مقابل نحو 100 سفينة في الأيام العادية، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى شركات النقل البحري رغم إعلان التهدئة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات تصدير النفط عالميًا، وأي اضطراب في حركته ينعكس سريعًا على الأسواق بسبب الدور الذي يلعبه في نقل شحنات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.

كما زادت تهديدات جماعة الحوثيين باستهداف ناقلات نفط سعودية في مضيق باب المندب من مخاوف المستثمرين بشأن احتمال تعرض طرق تصدير الطاقة لاضطرابات جديدة.

وفي مذكرة صادرة عن دويتشه بنك، حذر محللون من احتمال حدوث “تعطل متزامن لمسارات التصدير في كل من الخليج والبحر الأحمر”، مشيرين إلى أن الهدنة تمثل عاملًا إيجابيًا للأسواق، لكنها تبقى هشة مع استمرار عمليات قتالية جانبية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.51% خلال تعاملات الاثنين، وصعد مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.02%، بينما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 0.18%.

وفي أسواق المعادن، واصلت أسعار الذهب التراجع الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في شهر، ما جعل المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب لشهر ديسمبر بنسبة 0.76% لتصل إلى 4104.80 دولار للأونصة، بينما تراجعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.72% إلى 4046.97 دولار للأونصة، بحسب بيانات التداول.

وقال مدير أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي في شبكة المحتوى المالي “تيستيلايف” إيليا سبيفاك: “نتأرجح في هذا النطاق الضيق بين 3950 دولارًا و4200 دولار، وأعتقد أن السوق تنتظر فقط إشارات من مجلس الاحتياطي الاتحادي”.

ويختتم مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي اجتماعه بشأن السياسة النقدية الأربعاء، وسط متابعة واسعة من المستثمرين لأي إشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة ومسار الاقتصاد الأمريكي.

وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” إلى أن احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير تبلغ 62%، مقابل 38% لتوقع رفعها بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل.

كما تسعر الأسواق احتمالًا بنسبة 81% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي في سبتمبر 2026، ما يجعل تحركات الفيدرالي عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9% إلى 57.30 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1% إلى 1605.14 دولارًا، وهبط البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1271.09 دولارًا.

وتترقب الأسواق العالمية التطورات المقبلة بشأن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بأن تحدد هذه العوامل اتجاه أسعار الطاقة والمعادن خلال المرحلة القادمة.

اقترح تصحيحاً