ضرب زلزالٌ قويٌ بلغت شدته 7.1 درجة جنوب اليابان، الثلاثاء، في أقوى هزةٍ تشهدها البلاد منذ نحو عشر سنوات، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيراتٍ من احتمال تشكل موجات مدٍ عاتية “تسونامي”، بالتزامن مع تسجيل زلزالين متتاليين في مقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين، في مشهدٍ يعكس نشاطًا زلزاليًا واسعًا في شرق آسيا.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية أن الزلزال وقع في محافظة كوماموتو بجزيرة كيوشو جنوب غربي البلاد عند الساعة 16:27 بالتوقيت المحلي، وكان مركزه على عمقٍ يقارب 10 كيلومترات، مؤكدةً إصدار تحذيرٍ من تسونامي بارتفاعٍ يصل إلى مترٍ واحدٍ على السواحل المتأثرة، وداعيةً السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة والإخلاء عند الضرورة.
وأوضحت الهيئة أن الزلزال سجل أعلى مستوىٍ على السلم الوطني الياباني لقياس شدة الهزات الأرضية المعروف باسم “سلم شيندو”، وهو مقياسٌ يعتمد على تأثير الهزة في المناطق والسكان، وليس على قوة الزلزال فقط.
وأفادت وسائل إعلامٍ يابانية، بينها قناة “إن إتش كي”، بإصابة أكثر من 50 شخصًا جراء الزلزال، بينهم نحو 10 مصابين في دارٍ لرعاية المسنين بمدينة هيكاوا، فيما ضرب زلزالٌ آخر بقوة 6.1 درجة المنطقة نفسها بعد أقل من ساعة، في وقتٍ سجلت فيه هيئة الأرصاد الجوية اليابانية 27 هزةً ارتدادية خلال الساعتين التاليتين للزلزال الرئيسي.
وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلامٍ يابانية انهيار عددٍ من المباني السكنية، وتضرر طرق، واندلاع حرائق في متجرٍ ومبنى سكني، إضافةً إلى انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق.
كما أصدرت الحكومة اليابانية تحذيراتٍ طارئةً لعددٍ من المحافظات الواقعة في جزيرة كيوشو، بينها كوماموتو، وناغازاكي، وكاغوشيما، وفوكوكا، وساغا، وأويتا، وميازاكي، وأنشأت غرفة عملياتٍ في مركز إدارة الأزمات التابع لمكتب رئيس الوزراء لمتابعة التطورات وتنسيق جهود الاستجابة.
وأكدت الهيئة المشرفة على القطاع النووي في اليابان عدم تسجيل أي أعطالٍ أو اختلالات في محطات الطاقة النووية، بينما أعلنت شركة “كيوشو للطاقة الكهربائية” استمرار تشغيل الوحدتين الأولى والثانية بمحطة “سينداي”، والوحدة الرابعة بمحطة “غينكاي”، بصورةٍ طبيعية، في حين تخضع الوحدة الثالثة بالمحطة نفسها لأعمال صيانةٍ دورية.
ويعد هذا الزلزال الأقوى الذي يضرب اليابان منذ زلزال أبريل 2016 الذي بلغت قوته 7.3 درجة.
وفي الصين، أعلن مركز شبكات رصد الزلازل الصيني تسجيل زلزالٍ بقوة 5.7 درجة في مقاطعة تشينغهاي عند الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، أعقبه زلزالٌ ثانٍ بقوة 5.8 درجة بعد 18 دقيقة فقط.
وأوضح المركز أن الزلزالين وقعا على عمق 10 كيلومترات، وعلى بعد نحو 244 كيلومترًا من مدينة شينينغ، عاصمة مقاطعة تشينغهاي.
وتعد تشينغهاي من أكثر المناطق الصينية نشاطًا زلزاليًا، نظرًا لوقوعها على أطراف هضبة التبت ومرور صدوعٍ جيولوجيةٍ رئيسيةٍ بها، من بينها صدع كونلون وصدع شيانشويخه.
وشهدت المقاطعة خلال السنوات الماضية زلازل مدمرة، أبرزها زلزال يوشو عام 2010 الذي بلغت قوته 6.9 درجة، وأسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخصٍ وإلحاق أضرارٍ واسعةٍ بالبنية التحتية.
وتواصل السلطات وفرق الرصد الزلزالي في اليابان والصين تقييم آثار الهزات الأخيرة، ومراقبة أي تطوراتٍ محتملة، وسط استمرار التحذيرات في المناطق المتأثرة.





