في ظل تصاعد الشائعات والفبركات حول أحكام الميراث والقضايا الشرعية، يجد المجتمع نفسه أمام موجة من المعلومات المغلوطة التي تهدد السلم الاجتماعي وتشوش على ملف المرأة، ومع انتشار هذه الأخبار غير الدقيقة، أصبح التحقق من المصادر الرسمية ضرورة عاجلة للحفاظ على صورة المرأة الليبية والتزامها الكامل بالثوابت الدينية واستقرار المجتمع.
في هذا السياق، أكدت وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة الوحدة الوطنية، حورية الطرمال، في تصريح لشبكة “عين ليبيا”، أنها استغربت المنشورات والتصريحات التي تم تداولها ونُسبت إليها حول مسألة توزيع الميراث، وهي مفبركة تمامًا.
وقالت الوزيرة: “تم تداول منشورات وتصريحات مفبركة نُسبت إليّ زورًا، تزعم وجود توجه أو طرح لتغيير أو مساءلة الأحكام الشرعية المتعلقة بتوزيع الميراث بين الذكور والإناث، وهو ادعاء عارٍ تمامًا عن الصحة”.
وأوضحت الطرمال بشكل قاطع أن “لا يوجد أي اتفاق، ولا نية، ولا مقترح يتعلق بالمساس بالأحكام الشرعية للميراث. ولا نعرف مصدر هذا التشويه. نحن نمثل مؤسسة تعنى بالاستراتيجيات والخطط الميسرة لأحوال المرأة في ليبيا”.
وحول مصدر هذه الفبركات، أشارت الوزيرة إلى أنها بدأت عبر صفحات مجهولة المصدر على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تم تداولها وإعادة نشرها دون تحقق كافٍ، فلا أحد من هذه الصفحات تواصل معنا، وأغلبها ممولة وتمسح بيانات الوزارة وتفنيدها للخبر، مما يؤكد أنها تستهدف الوزيرة في شخصها، وهذا ساهم في توسيع نطاق التضليل، مؤكدة أن “المؤسسات الرسمية، مشكورة، تتواصل معي لتوضيح الرؤية وتكذيّب الخبر”.
وشددت الطرمال على خطورة نشر مثل هذه التصريحات، قائلة: “نعتبرها بالغة الخطورة، لأن القضايا الشرعية تمس عقيدة المجتمع ووحدته، وأي عبث بها أو توظيفها سياسيًا أو إعلاميًا قد يهدد السلم الاجتماعي ويزرع الفتنة، ويعرض المرأة بشكل خاص للخطر”.
وعن أسباب استغلال هذه القضايا ضد الوزارة، ذكرت الوزيرة: “لأن قضايا المرأة تُستغل أحيانًا كمدخل لإثارة المخاوف، ولتشويه أي جهد مؤسسي يعنى بالمرأة عبر ربطه زورًا بمساس بالثوابت الدينية، وهو ربط مرفوض ومضلل”.
وأكدت أن الهدف من هذه الفبركات هو “إثارة البلبلة، وتشويه دور الوزارة، وضرب الثقة بينها وبين المجتمع عبر معلومات غير صحيحة ومغلوطة”.
وشددت الوزيرة على أن ليبيا “دولة مسلمة، والشريعة الإسلامية هي مصدر القيم والتشريع، ولا يمكن لأي مؤسسة رسمية أن تتجاوز هذا الإطار. ليبيا بلد محافظ ولا يمكن اختراقه في هذا الجانب، ونعتز بأننا بلد المليون حافظ لكتاب الله”.
وحول تأثير المنشورات مجهولة المصدر على القضايا الدستورية أو الشرعية، قالت: “مستحيل. إسلامنا وثوابتنا لا يمكن أن تتأثر بهذا، فالمجتمع حريص على العقيدة، والثوابت الشرعية تأتي في المرتبة الأولى”.
وأضافت: “المقصود أن القضايا الشرعية الجانبية تُعالج عبر المؤسسة الدينية المختصة وليس عبر منشورات مجهولة أو اجتهادات إعلامية غير مسؤولة. نعم، وموضوع الإرث هذا نصاب محدد مذكور في القرآن ومسألة شرعية ثابتة غير قابلة للاجتهاد”.
وأكدت الوزيرة أن الوزارة ستباشر “ملاحقة قانونية لمروجي هذه الأخبار، ونحتفظ بحقنا القانوني الكامل، ونعمل على دراسة الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل من يروج أخبارًا كاذبة تمس الثوابت الدينية وتسيء للمؤسسات الرسمية، وتعرض النساء للمخاطر”.
وختمت الطرمال رسالتها للمواطنين بالقول: “بالرغم من تفهمنا لحرص الناس على أهمية هذا الجانب واحترامنا لمشاعر الغضب، يجب على الجميع احترام دورنا وتعزيز ثقتهم في المرأة الليبية. وأدعو المواطنين إلى التحلي بالوعي، وعدم الانجرار وراء الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، لأن حماية السلم المجتمعي مسؤولية جماعية”.






اترك تعليقاً