وسط انتقادات ترامب.. قادة من العالم يجتمعون في برشلونة

استضاف رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، المعروف بانتقاداته الصريحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وللحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، فعاليتين متداخلتين في مدينة برشلونة تناولتا الديمقراطية والسياسات التقدمية، في ثاني أكبر مدينة إسبانية.

وتزامن ذلك مع اجتماع قادة تقدميين من مختلف أنحاء العالم في برشلونة يوم السبت، بهدف تحفيز التيارات التقدمية والدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، في ظل عالم يشهد تحولات سياسية حادة وصعوداً متزايداً لليمين السياسي وتنامي نفوذ القوى الكبرى.

وشارك في الاجتماعات عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطي كريس مورفي، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، إلى جانب قادة من البرازيل وجنوب إفريقيا وكبار المسؤولين من حكومات يسارية أخرى.

ورغم عدم توجيه انتقادات مباشرة علنية من القادة الأجانب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن مواقفه الأخيرة المتعلقة بحلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة، إضافة إلى نهجه في السياسة الخارجية، كانت حاضرة في النقاشات.

وقال رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز: نرى جميعاً الهجمات ضد النظام متعدد الأطراف، والمحاولات المتكررة لتقويض القانون الدولي، والتطبيع الخطير لاستخدام القوة.

في المقابل، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً على سانشيز عبر منصة “تروث سوشيال”، منتقداً رفض إسبانيا السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة في العمليات المرتبطة بالحرب ضد إيران، ورفضها رفع الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: هل نظر أحد حجم معاناة إسبانيا؟ أرقامها المالية، رغم مساهمتها الضئيلة في الناتو ودفاعها العسكري، مروعة للغاية.. من المحزن أن نشاهد ذلك.

ورد رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز مؤكداً أن زمن اليمين قد انتهى، مشيراً إلى أن إسبانيا، مثل الولايات المتحدة ودول متقدمة أخرى، تعاني من الديون لكنها تمتلك واحداً من أقوى الاقتصادات في العالم تحت قيادته.

وخلال تجمع سياسي لاحق، قال سانشيز إن اليمين الشعبوي يصرخ ويصيح لأنه يدرك أن زمنه يقترب من نهايته، مضيفاً أن رؤيته لتنظيم العالم تتراجع بسبب التعريفات الجمركية والحروب، إضافة إلى إنكار تغير المناخ وكراهية الأجانب والتمييز الجنسي.

وأضاف سانشيز: من الآن فصاعداً سيكونون هم من يشعرون بالخجل.

وفي التجمع العالمي التقدمي الافتتاحي، شارك نحو 6000 من المسؤولين المنتخبين ومحللي السياسات والناشطين، حيث تبادلوا الأفكار السياسية والتوجهات المستقبلية.

وقال نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل: اليمين المتطرف دولي، لذا يجب أن نكون كذلك أيضاً.

كما تحدث السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس مورفي، منتقداً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، ومعتبراً أنه يسعى إلى إنهاء الديمقراطية الأمريكية، قائلاً: لسنا على وشك الوقوع في قبضة نظام شمولي، بل نحن في خضم ذلك.

وأشار مورفي إلى فوز حليف ترامب فيكتور أوربان في هنغاريا وخسارته للسلطة مؤخراً، معتبراً أن ذلك عزز معنويات التيار التقدمي.

من جهته، انتقد حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز سياسات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، خاصة دعمه لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.

وقال والز: على عكس نائب الرئيس الحالي، أنا لست هنا لألقي محاضرات أو أوبخكم بغطرسة.

كما تم عرض رسائل فيديو من شخصيات سياسية أمريكية بارزة، من بينهم عمدة نيويورك زهران ممداني، والمرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون، والسيناتور بيرني ساندرز.

وخلال التجمع، أعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا أن بلاده ستقدم مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر لإنشاء لجنة دولية معنية بعدم المساواة بهدف معالجة الفجوة المتزايدة في الثروة داخل الدول وبينها.

كما روجت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم لمبادرة تقضي بتخصيص 10% من الميزانيات العسكرية لمشاريع إعادة التشجير، قائلة: في كل عام، بدلاً من زرع بذور الحرب، سنزرع بذور الحياة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أهمية تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي للحد من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، مشيراً إلى تعاون حكومته مع البرازيل لفرض ضريبة على الأثرياء.

وفي موازاة ذلك، تتصاعد التوترات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث اتهمت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس نتنياهو بجر ترامب إلى الحرب ضد إيران.

وقالت هاريس إن الحرب في إيران لا يريدها الشعب الأمريكي، متهمة ترامب باستخدامها لصرف الانتباه عن ملفات داخلية، ووصفت إدارته بأنها الأكثر فساداً وقسوة وعدم كفاءة في التاريخ الأمريكي.

وأضافت أن سياسات ترامب الخارجية أضعفت ثقة الحلفاء بالولايات المتحدة، مشيرة إلى أن واشنطن أصبحت غير موثوقة، ومؤكدة أن الحزب الديمقراطي يتجه نحو الفوز في الانتخابات المقبلة.

كما أشارت إلى توتر العلاقة بين ترامب ونتنياهو على خلفية الحرب في غزة ولبنان وإيران، إضافة إلى خلافات بشأن قرارات وقف إطلاق النار.

وفي سياق إقليمي متصل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده القاطع لأي اعتداء على سيادة دولة الكويت أو أي دولة عربية أخرى، خلال استقباله وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح.

وشدد الرئيس المصري على أن أمن الكويت وسائر الدول العربية امتداد طبيعي للأمن القومي المصري، مؤكداً دعم القاهرة الكامل لاستقرار الكويت وإجراءاتها الأمنية.

كما بحث الجانبان تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى التنسيق الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي بدأ منذ فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، شمل غارات جوية وردود صاروخية طالت عدة دول في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.

اقترح تصحيحاً