تشهد سوريا تصاعدًا في الأحداث الأمنية، مع وقوع حادثتين جديدتين خلال ساعات متقاربة، شملت الأولى استهداف حافلة تقل مهندسين وعمالًا في شركة كهرباء خاصة بمدينة حمص، بينما طالت الثانية خطًا للغاز في ريف دمشق الشرقي، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطل 3 محطات لتوليد الكهرباء.
وفي حمص، قُتل 7 أشخاص وأصيب 4 آخرون، الأربعاء، إثر إطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل موظفين أثناء مرورها على جسر مصياف وسط المحافظة.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن مسلحين مجهولين استهدفوا الحافلة، بينما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر في مديرية صحة حمص أن المصابين نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وقال قائد الأمن الداخلي في حمص العميد باسم محمد شعبان إن الحافلة كانت تقل موظفين أثناء عودتهم إلى منازلهم، مشيرًا إلى أن قوى الأمن الداخلي بدأت ملاحقة المسؤولين عن الهجوم والعمل على تحديد هوياتهم وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأضاف شعبان أن السلطات تتعامل مع الاعتداء باعتباره محاولة لضرب أمن حمص وزعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن المسؤولين عنه سيخضعون للمحاسبة.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن جميع الضحايا الذين كانوا على متن الحافلة ينتمون إلى الطائفة العلوية.
ويأتي الهجوم في ظل توترات أمنية وطائفية مستمرة في سوريا، خصوصًا بعد أعمال عنف شهدها الساحل السوري، الذي تقطنه غالبية علوية، في مارس 2025، وأسفرت، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل أكثر من 1400 شخص.
وفي حادث آخر وقع قبل هجوم الحافلة بفترة زمنية قصيرة، انفجر مساء الأربعاء خط لأنابيب الغاز في ريف دمشق الشرقي، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وتعطل 3 محطات لتوليد الكهرباء.
وأفاد مصدر في وزارة الطاقة السورية بأن الانفجار استهدف الخط الذي يغذي محطة تشرين الحرارية في منطقة حران العواميد شرقي دمشق، موضحًا أن فرق الصيانة تعمل على إغلاق الخط بهدف السيطرة على الحريق.
وأظهرت المعلومات المتداولة حجم النيران التي تصاعدت من موقع الانفجار، فيما شوهدت ألسنة اللهب من مناطق بعيدة في العاصمة، خصوصًا من الجهة الشرقية باتجاه طريق مطار دمشق الدولي.
كما أفادت المعلومات بأن دوي الانفجار كان قويًا إلى درجة سماعه بوضوح في مناطق من الغوطة الشرقية بريف دمشق.
ويأتي الحادث بعد يومين من إعلان السلطات السورية تعرض خط آخر للغاز في شرق البلاد لما وصفته بأنه “عمل تخريبي”.
وتأتي حادثتا حمص وريف دمشق ضمن سلسلة من الهجمات والتفجيرات التي شهدتها سوريا خلال الفترة الأخيرة.
وفي 22 أغسطس، أدى انفجار استهدف حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق إلى إصابة عدد من عناصرها.
وفي مطلع الشهر نفسه، أصيب 14 شخصًا إثر تفجير استهدف حافلة لنقل الركاب في مدينة جرمانا جنوب شرقي دمشق، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتضم غالبية درزية، إلى جانب مسيحيين وسكان من محافظات سورية مختلفة.
وكانت جرمانا قد شهدت في أبريل 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى من الدروز.
وفي يوليو، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المسؤولة عن التفجيرين تتبع تنظيم الدولة الإسلامية.
وأسفر التفجيران عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.
تواجه السلطات السورية الجديدة، منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر عام 2024، تحديات أمنية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها دمشق ومحيطها وحمص والساحل السوري.
وتشمل الهجمات التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة أهدافًا مدنية وأمنية ومنشآت حيوية، في وقت تتداخل فيه التوترات الأمنية مع حساسيات طائفية ومناطقية، بينما تواصل السلطات ملاحقة منفذي الهجمات والتحقيق في ملابساتها.
وتبقى هوية منفذي الهجوم على حافلة حمص وانفجار خط الغاز في ريف دمشق محل تحقيق، فيما نسبت السلطات السورية في حوادث سابقة بعض الهجمات إلى جهات محددة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود صلة بين جميع الوقائع الأمنية الأخيرة.




