كشفت تقارير إعلامية دولية، اليوم السبت، عن مفاوضات غير مباشرة تجري بين الولايات المتحدة وإيران تتضمن خطة من ثلاث صفحات تهدف إلى خفض التصعيد بين الجانبين، في إطار مسار دبلوماسي حساس يرتبط بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، وفق ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المحادثات.
وبحسب المصادر، فإن أحد أبرز بنود الخطة المطروحة يتضمن الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة، مقابل قيام طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محورًا رئيسيًا في أي اتفاق محتمل.
وتشير المعلومات إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذه المحادثات إلى تقليص القدرات النووية الإيرانية، خصوصًا ما يتعلق بمخزون يقدَّر بنحو ألفي كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك كميات وصلت إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، وفق التقديرات الواردة في التقارير.
ولا تزال تفاصيل الاتفاق قيد النقاش، بما في ذلك آلية الإفراج عن الأموال، وشروط استخدامها، إضافة إلى مصير المواد النووية، سواء عبر نقلها إلى دولة ثالثة أو خفض مستوى تخصيبها تحت إشراف دولي، وسط حديث عن تقدم جزئي في المباحثات مقابل استمرار الخلافات حول نقاط أساسية.
وفي السياق، أشار التقرير إلى أن الغموض لا يزال يحيط بمصير المخزون النووي الإيراني منذ الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو 2025، في ظل عدم تمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تنفيذ عمليات تفتيش شاملة، ما يفتح تساؤلات حول حجم المخزون ومكان تخزينه.
وتقدّر مصادر استخباراتية غربية أن إيران تمتلك نحو 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، مقارنة بتقديرات أممية سابقة قبل اندلاع التصعيد العسكري، ما يعكس تباينًا في المعلومات حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بعض التحركات الدولية في المنطقة ترتبط بمحاولات السيطرة على مسارات الطاقة والنفط في الخليج ومضيق هرمز، مشيرًا خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي إلى أن الأزمات الإقليمية لا يمكن فصلها عن التطورات في فلسطين وسوريا، وفق ما نقلته وسائل إعلام روسية.
كما أوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده تلعب دورًا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن محادثات سابقة في إسلام آباد حققت تقدمًا نسبيًا قبل أن تتعثر بسبب خلافات تتعلق بترتيب الملفات، وعلى رأسها البرنامج النووي والعقوبات والملف اللبناني، الذي يُعد أحد أبرز نقاط التباين بين الجانبين.
وتشير المعطيات إلى أن لبنان يمثل عقدة إضافية في مسار التفاوض، في ظل إصرار طهران على ربط أي تفاهم بوقف الهجمات الإسرائيلية، مقابل مساعي واشنطن لفصل المسارات التفاوضية بين الملفات النووية والإقليمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء التوتر في الشرق الأوسط، وسط ترقب لمدى إمكانية تحويل هذه المفاوضات إلى اتفاق فعلي يفتح مسار تهدئة أوسع في المنطقة.





