مقتل شاب بهجوم قرب باريس.. مواجهات في بلجيكا والشرطة تطلق «الغاز» على المتظاهرين

لقي المقاتل الهاوي في الفنون القتالية المختلطة بينغو بوسيو وانغي، البالغ من العمر 26 عامًا، مصرعه خلال هجوم إطلاق النار الذي استهدف بلدتي تراب ولافيريير في مقاطعة إيفلين غرب باريس، فيما كثفت السلطات الفرنسية انتشارها الأمني بالتزامن مع احتجاجات على غلاء المعيشة وتطورات التحقيق في الهجوم.

وينحدر وانغي من بلدية بوانسي القريبة، وكان من بين ضحايا إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين على الأقل، بينهم فتاة تبلغ 12 عامًا، بعدما أطلق مسلح النار من مركبة على ثلاثة مواقع في البلدتين، قبل أن تلقي الشرطة القبض على المشتبه فيه بعد وقت قصير من الواقعة.

وفتحت السلطات تحقيقًا في جريمة قتل مرتبطة بمشروع إرهابي، مع ظرف مشدد يتعلق بالطابع العنصري للوقائع، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم بأنه «إرهابي وعنصري»، معتبرًا أنه يشكل نقطة تحول في تاريخ فرنسا.

وفي إطار التحقيق، أعلن مكتب المدعي العام الفرنسي المختص بمكافحة الإرهاب توقيف ثلاثة أشخاص إضافيين، يُعتقد أنهم من أفراد أسرة المشتبه فيه أو أصدقائه، بعدما احتجزت الشرطة شخصًا من دائرته المقربة عقب الهجوم، ولم تقدم السلطات تفاصيل إضافية عن الموقوفين، كما لم تؤكد تقارير إعلامية تحدثت عن توقيف والدة المشتبه فيه البالغ 39 عامًا.

وكان وانغي ينافس في فئتي وزن الويلتر والوزن المتوسط، وحقق خلال مسيرته في المنافسات الهاوية ثلاثة انتصارات مقابل أربع هزائم، كما تدرب في أكاديمية «إيه تي سي إتش» للرياضات القتالية في أوبيرفيلييه شمال باريس، التي أسسها المصارع السابق ستيفان شوفورييه، ويستفيد من تدريباتها أيضًا بطل الفنون القتالية المختلطة صلاح الدين بارناس.

ونعت الأكاديمية عضوها السابق عبر حسابها على إنستغرام، مشيدة بصفاته الإنسانية والتزامه وطيبته، ومعربة عن تضامنها مع أسرته وبقية ضحايا الهجوم.

وفي موازاة التحقيق الأمني، أوقفت الشرطة الفرنسية 135 شخصًا خلال عمليات تأمين الاحتجاجات التي شهدتها البلاد السبت، وصادرت ذخائر وألعابًا نارية ومقاليع وكرات معدنية وأسلحة يدوية الصنع، وفق ما أعلنه وزير الداخلية لوران نونيز، الذي قال إنه لم تُسجل حوادث كبيرة حتى وقت تصريحه.

ونشرت السلطات نحو 70 ألف شرطي ودركي في أنحاء البلاد، بزيادة تقارب 20 بالمئة مقارنة بالانتشار الأمني خلال احتجاجات الأسبوع السابق، مع الاستعانة بوحدات متخصصة ومروحيات ومركبات مدرعة، في محاولة لمنع تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها تظاهرات 17 أكتوبر.

وقال نونيز إن السلطات تسعى إلى منع تجدد أعمال العنف والنهب، محذرًا من دعوات وصفها بأنها رسائل واضحة من مثيري الشغب، موضحًا أن بعض التظاهرات حُظرت، بينما سُمح بتنظيم تجمعات أخرى شريطة توفير منظّمين وعدم إقامتها في مواقع يُخشى أن تشهد عمليات نهب أو إخلالًا بالنظام العام.

وفي باريس، تجمع بضع مئات من المتظاهرين في ساحة بورت ديتالي، التي أصبحت الموقع الرئيسي الأخير المسموح فيه بتنظيم التظاهرات، بعدما اعترضت نقابات وطلاب وأحزاب يسارية على تغيير السلطات مسارات المسيرات في اللحظات الأخيرة، معتبرين ذلك عرقلة للحق في التظاهر.

وفي مدينة ليون، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 150 متظاهرًا تجمعوا في منطقة محظور فيها تنظيم الاحتجاجات قرب مبنى جامعي ومركز للشرطة، بعد محاولتهم قطع الطريق، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتأتي هذه التطورات وسط موجة احتجاجات بدأت في منتصف سبتمبر، عندما خرج طلاب مدارس ثانوية في ضواحي باريس للمطالبة بتحسين أوضاع مدارسهم، قبل أن ينضم إليهم محتجون على ارتفاع الأسعار، وتمتد التحركات إلى مدن ومناطق أخرى.

وشهدت فرنسا في 17 أكتوبر أكبر موجة احتجاجات ضمن هذه التحركات، إذ تحولت تجمعات في أنحاء البلاد إلى اضطرابات وأعمال شغب، وذكرت وزارة الداخلية أن نحو 550 ألف شخص شاركوا فيها، فيما امتدت أعمال التخريب إلى مدن بينها مرسيليا وليل وبوردو وغرونوبل وليون وليموج.

وفي ليموج، اندلع حريق في مبنى البلدية التاريخي العائد إلى القرن التاسع عشر، وأفادت السلطات المحلية بانهيار جزء من المبنى جراء النيران، وسط تقارير عن تعرضه لأضرار جسيمة، بينما اتهمت السلطات مجموعات من اليسار المتطرف وأشخاصًا خارجين عن القانون بالوقوف وراء بعض الاضطرابات، محذرة من استغلال العنف لتحقيق مكاسب سياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

مواجهات في بلجيكا احتجاجًا على سياسات الحكومة والشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع

شهدت عدة مناطق في بلجيكا، السبت، مواجهات بين قوات الأمن ومئات المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجًا على سياسات الحكومة وغلاء المعيشة وعنف الشرطة وإصلاحات التعليم، وسط أعمال تخريب وإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

وانطلقت الاحتجاجات بدعوات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينها دعوات أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، للتعبير عن رفض سياسات الحكومة الائتلافية المعروفة باسم «أريزونا»، إلى جانب الاعتراض على ممارسات الشرطة والتغييرات المقترحة في قطاع التعليم.

وفي العاصمة بروكسل، بدأ تجمع صباحي بصورة سلمية في منطقة «مون دي زار»، بمشاركة منظمات بينها «جبهة الأمهات» و«مدرسة في النضال»، قبل أن تتصاعد التوترات خلال فترة ما بعد الظهر في حي «سان جيل» ومحيط محطة بروكسل الجنوبية.

وأفادت التقارير بأن شبانًا كسروا الطوق الأمني، ما دفع شرطة مكافحة الشغب إلى التدخل، وأطلقت القوات الغاز المسيل للدموع بكثافة في شارع «فوريه»، وسط حالة من الفوضى وفرار المتظاهرين من عناصر الأمن المنتشرين في المنطقة.

واستعانت الشرطة بسيارات إطفاء لتعزيز انتشارها وإحكام الطوق، بالتزامن مع ملاحقة المحتجين، فيما شهدت المنطقة أعمال تخريب شملت إضرام النار في مجموعة من دراجات السكوتر المشتركة.

وحاول متظاهرون الوصول إلى مقر حزب «الحركة الإصلاحية» في شارع «الصوف الذهبي»، لكن الشرطة منعتهم ودفعتهم باتجاه محطة بروكسل الجنوبية، بينما أغلقت متاجر في شوارع رئيسية، بينها «لويز» و«نوش» و«الصوف الذهبي»، أبوابها ونوافذها بصورة احترازية.

وفي مدينة لييج، شهدت المدينة احتجاجًا مرخصًا، كتب خلاله مشاركون شعارات مناهضة للشرطة على مبنى البلدية، من بينها اختصار «ACAB»، الذي يُستخدم للتعبير عن العداء للشرطة، إلى جانب رفع لافتات مناهضة للفاشية.

من جانبها، انتقدت المتحدثة باسم المنظمات المشاركة، سيليا بونس، ما وصفته بـ«المراقبة التعسفية» التي تمارسها الشرطة، معتبرة أن الخوف من هذه الممارسات أسهم في تراجع مشاركة الشباب في الاحتجاجات.

وقالت بونس إن قطاعات واسعة من المجتمع غاضبة من سياسات الحكومة ووزيرة التعليم فاليري غلاتيني، مؤكدة أن التحركات تهدف إلى الدفاع عن الخدمات العامة ومستقبل الشباب.

وأضافت أن المحتجين سئموا الدعوات إلى التزام الهدوء في ظل ما وصفته بتراجع الخدمات العامة، واختتمت موقفها بالقول إن «الخيار الوحيد المتبقي لنا هو إسقاط أريزونا».

وتأتي هذه التحركات في سياق الاعتراضات على سياسات الائتلاف الحاكم في بلجيكا، المعروف باسم «أريزونا»، والذي يضم أحزابًا من توجهات سياسية مختلفة، فيما تركز مطالب المحتجين على قضايا المعيشة والتعليم والخدمات العامة وممارسات أجهزة الأمن.

اقترح تصحيحاً