تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية الاتهامات بشأن التصعيد العسكري والأمني في مدينة حلب شمالي سوريا، وسط روايات متناقضة حول القصف، والحصار، والوضع الإنساني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية.
وقالت وزارة الدفاع السورية، عبر إدارة الإعلام والاتصال، إن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، وأضرار في الممتلكات العامة والخاصة.
وأضاف البيان أن قوات سوريا الديمقراطية منعت مئات السكان من مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر إطلاق النار لترهيبهم، واتهمها بتفخيخ طرق رئيسية وفرعية، وأغراض عامة وخاصة داخل الحيين.
في المقابل، نفت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الحيين يخضعان لحصار كامل من قبل قوات حكومة دمشق منذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكلان أي تهديد عسكري لمدينة حلب.
وشددت قوات سوريا الديمقراطية على عدم وجود أي انتشار عسكري لها داخل المدينة، مشيرة إلى انسحاب موثق وعلني، وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لتبرير الحصار والقصف.
ودعت قوات سوريا الديمقراطية الدول الضامنة والجهات المعنية داخل الحكومة السورية إلى الوقف الفوري للحصار والقصف، محذرة من تداعيات خطيرة قد تعيد البلاد إلى دائرة حرب واسعة إذا استمر استهداف المدنيين.
وفي تطور ميداني، أعلنت الحكومة السورية أن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أصبحت مناطق عسكرية مغلقة اعتبارًا من الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي، مع فتح معبرين إنسانيين هما معبر العوارض ومعبر شارع الزهور، لإتاحة خروج المدنيين قبل بدء العمليات.
وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن جميع مواقع قوات سوريا الديمقراطية داخل الحيين تُعد أهدافًا عسكرية مشروعة، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن هذه المواقع حفاظًا على سلامتهم.
وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن الجيش رد على مصادر النيران في محيط حي الشيخ مقصود، بعد إطلاق قذائف باتجاه حي السريان، بالتزامن مع استمرار نزوح المدنيين، وتأمينهم من قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية إصابة ثلاثة من عناصرها جراء قصف مدفعي لقوات سوريا الديمقراطية أثناء تأمين خروج الأهالي، مؤكدة استمرار تنفيذ المهام الميدانية لضمان سلامة المدنيين.
وأدت الاشتباكات إلى سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى عشرات المصابين، بينهم نساء وأطفال، بحسب بيانات صحية وإعلامية متباينة.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة الطيران المدني السورية تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى مساء الخميس، بعد قرار سابق بتحويل الرحلات إلى دمشق لأسباب أمنية واحترازية.
وشهدت المدينة حركة نزوح واسعة، حيث خرج آلاف السكان من حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر المعابر المحددة، بينهم نساء وأطفال ومسنون، بعضهم سيرًا على الأقدام، وآخرون باستخدام سيارات وشاحنات صغيرة، وسط مشاهد خوف وذعر.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس، الموقع بين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، والذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، دون تحقيق تقدم فعلي حتى الآن.
ويُعد حيا الشيخ مقصود والأشرفية من أبرز مناطق التماس في مدينة حلب، حيث شهدت خلال السنوات الماضية ترتيبات أمنية متغيرة، واتفاقات مؤقتة بين القوات الحكومية والقوى الكردية، ضمن سياق الصراع السوري المعقد، ومع استمرار الخلافات حول دمج القوات، وتجدد الاشتباكات، تعود المدينة مجددًا إلى واجهة التوتر العسكري والإنساني.
كوستا وفون دير لاين يلتقيان الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق الجمعة المقبلة
أعلن المجلس الأوروبي أن رئيسه أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سيتوجهان إلى دمشق يوم 9 يناير للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، في إطار جولة تشمل أيضًا الأردن ولبنان.
وتأتي الزيارة بعد مشاركة الزعيمان الأوروبيان في قمة “الاتحاد الأوروبي – الأردن” في عمّان، قبل التوجه إلى دمشق وبيروت لمقابلة الرئيس اللبناني جوزيف عون.
وتعد هذه الزيارة الأولى من هذا المستوى لقادة الاتحاد الأوروبي إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، في ظل جهود الاتحاد لدعم المرحلة الانتقالية وتعزيز الاستقرار والإعمار بعد رفع العقوبات الاقتصادية.






اترك تعليقاً