ينتخب رئيس أمريكا لأربع: للمال وللنفط والسلاح و”لإسرائيل”… ومن ظفر بذات “إسرائيل” تربت يداه.
منذ أكثر من ستّة عقود وما يسمّى بالشرق الأوسط منطقة فعل حيوي في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة باعتباره مصدر مال ونفط ومسرح لحروب تضمن تجارة السلاح وتحقّق أمن “أمريكا الصغرى المسمّاة إسرائيل”.
الرئيس السابق كارتر هندس لاتّفاقيات كامب دافيد محيّدا مصر من الصّراع العربي الاسرائيلي.
الرئيس السابق ريغن هندس غزو جنوب لبنان وأخرج المقاومة الفلسطينيّة من بيروت وضرب ليبيا وزوّد السعوديّة بطائرات “الأواكس” الشهيرة بشروط أهمّها عدم المساس بأمن الكيان الصهيوني.
الرئيس السّابق جورج بوش الاب هندس حرب الخليج الأولى وورّط العراق في غزو الكويت ثم شنّ عليه حربا مدمّرة بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة.
الرّئيس السابق كلينتون هندس اتفاقيات سلام بين الصهاينة والفلسطينيين بكامب دافيد متمّما بذلك مهمّة كارتر.
الرئيس السابق جورج بوش الابن احتلّ وحطّم العراق وقدّمه هديّة لإيران ليتحوّل الى مركز متقدّم لها يدافع عن مصالحها لا عن مصلحة شعبه.
الرّئيس باراك اوباما تحالف مع قوى اقليمية في المنطقة لتحطيم ليبيا وسوريا واليمن وتآمر على تونس ومصر تحقيقا لنظريّة سلفه “الفوضى الخلاّقة”.
الإدارة الأمريكيّة تواصل الى اليوم التّآمر على الدول العربيّة تحقيقا لأمن “إسرائيل”… والهدف القادم لإدارة كلينتون لو نجحت كرئيس لأمريكا هو تدمير جيوش كلّ من الجزائر والمغرب ومصر والسعوديّة وذلك بتوريطهم في حروب إقليميّة استنزافيّة أو في فتن داخليّة تدخل الدولة في بركان “اللاّدولة” بكل ما فيه من فوضى وجوع وفقر ومرض وجهل.
مرور سريع على تاريخ الرّئيس الجديد ترامب يبيّن ان هذا الرجل مقاول كبير استثمر فى العقارات ونال تعليما متنوّعا يجمع بين العسكري والفني والإعلامي والتجاري والسياسي… الرجل براغماتى بامتياز وثقافته ميدانية عملية خاضعة لمنطق الربح والخسارة… ترامب بارع في البناء والبيع والشراء والتسيير وله خبرة كبيرة في ادارة فضاءات الخدمات والتّرفيه… لم يغيّر تصفيفة شعره رغم كثرة الانتقادات حارصا على الظهور بما يرضيه لا بما يرضى الآخرين … كأن بلسان حاله يقول : لست دمية انتخابية… في اول ظهور له بعد فوزه حرص على اصطحاب ابنه معه دون زوجته وفى ذلك رسالة بأنه الأمريكي المحافظ والحريص على العائلة بنظرة خاصة للمرأة… ترامب رجل مزواج وفى ذلك تكسير للنمط التقليدى الذى عرف به باقي الرؤساء وزوجته الاخيرة من خارج أمريكا… إصراره على الزواج من الوسط الفني يعكس شخصيّة تتذوّق وتحب الجمال.
هل هذه الجزئيات المهمّة فى شخصية ترامب ستنقل أمريكا من عصر الفوضى الخلاّقة الى عصر النظام الفاعل؟
هل شخصيّة ترامب الذواقة والعمليّة والمنظمة ستنقل أمريكا من الحرب الدائمة الى الاستقرار؟ … فأمريكا اليوم في حاجة الى استراحة محارب.
غبطة مصر وسوريا وتخوّف قطر والسعودية بفوز ترامب يعكس ثقة في قدرة الرجل على التّغيير والتأثير سلبا أو إيجابا ولمصلحة أو لضرر.
فوز ترامب الذي فاجأ المتابعين داخل وخارج أمريكا يعكس وعيا جديدا للمواطن الأمريكي وبداية خروجه من سيطرة الاعلام التقليدي وتشكّل اعلام اجتماعي خاص بنته وسائل الاتّصال الحديثة.
قراءة للحالة العامّة لما يسمّى بالشرق الأوسط يستنتج منها ما يلي:
- ماليّا أصبحت دول الخليج تعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة وهي تتّجه نحو التّفقير بعد انتهاجها سياسة نفطية خاطئة وعودة ليبيا وإيران الى السوق.
- فقد النفط قيمته ورخص ثمنه بعدما اصبحت أمريكا منتجا له وأصبح العالم يتّجه نحو الطاقة البديلة.
- في سوق السلاح عادت روسيا منافسا شرسا لأمريكا في “الشرق الاوسط” والمغرب العربي وافريقيا… روسيا اليوم ليست روسيا الامس وروسيا الغد ستشهد تمطّطا نفوذيّا كبيرا وذلك بالتحالف مع إيران والصين وسوريا وقريبا مصر والجزائر ولبنان واليمن والعراق وعلى مدى أبعد مع تركيا التي تعيد الآن حساباتها التحالفيّة بعد المحاولة الانقلابية الأخيرة وبعد وصول عواصف “الربيع العربي” الذي ناصرته وقادته الى عمقها بتآمر من كانت تعتبرهم حلفاء.
- لن يقدّم ترامب خدمة “لإسرائيل” أكثر من نقل عاصمتها من “تل أبيب” الى القدس؟ … وهل يهمّ الفلسطيني والعربي عامة ان تنقل العاصمة الصهيونية من “تل أبيب” الى القدس او حيفا او الدوحة؟
ترامب المزاجي والانفعالي سيبعثر أكثر من سلّة في الشرق والغرب.
قد يحاول ترامب المقاول الاستثمار فيما هذّمته الفوضى الخلاّقة وقد يشيّد البروج على أنقاض من شرّدتهم سياسات المحافظين الجدد.
ترامب سيقود رأي عام أمريكي جديد بدأ يتشكّل بعد الحروب العبثيّة التي سبّبت احزانا وويلات للعائلات الأمريكيّة.
أمريكا وجه لوجه أمام “بريسترويكا ترامب”.
الإنزال الغير البريء لفضيحة الرسائل الخاصة لهيلارى كلينتون من المخابرات الأمريكية في ذروة الحملة الانتخابية يعكس تململ هذا الجهاز الحساس والحاكم الفعلي لأمريكا من نتائج السياسات العدوانية الأمريكيّة في أكثر من قارّة في العالم.
كما فاجأتهم نتائج الانتخابات هناك نتائج أخرى ستفاجئهم في قادم الاشهر.
إيران وتركيا سيكونان اول المتضرّرين وأفغانستان ستكون اول مستفيدة من حاكم امريكا الجديد.
عربيّا ستكون مصر وسوريا ودول المغرب العربي اول المستفيدين بينما دول الخليج ستتضرّران أكثر من سياسة امريكا.
على الامارات الحذر فالرجل يحبّ كثيرا الأبراج.
اشتهر ترامب وهو ينشّط برنامجا تلفزيّا ترفيهيّا بترديده لكلمة “مطرود”… فكم سيطرد هذا الرئيس من حضيرة أمريكا الجديدة؟
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.




