
استقال نائب رئيس الوزراء عوض البرعصي من منصبه احتجاجا على عدم تمتعه بصلاحيات لممارسة مهام منصبه، على حد قوله.
وفي مؤتمر صحفي بمدينة بنغازي، قال البرعصي “لا استطيع العمل في حكومة لا تعمل بشكل طبيعي حيث لا توجد لي سلطات.”
وانتقد البرعصي حكومة رئيس الوزراء علي زيدان، قائلا إنها لا تتعامل مع المشاكل بأسلوب حقيقي.
وأفادت (وال) بأن زيدان قبل استقالة نائبه.
وصرّح رئيس الوزراء بأنه لم يبلغ بالاستقالة قبل إعلانها في المؤتمر الصحفي، وأنه قبلها بالرغم من هذا، حسبما أوردت (وال).
وكان زيدان قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيجري تعديلا وزاريا على حكومته ويعيد تنظيم الحكومة للتعامل مع الوضع الطارئ في البلاد بعدما أثارت حوادث اغتيال في بنغازي أعمال عنف في الآونة الأخيرة.
نص بيان الإستقالة للدكتور عوض البرعصي
الشعب الليبي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ها نحن نسارع نحو نهاية شهر العبادة والعمل الصالح شهر رمضان الكريم الذي أرجو أن يكون فيه كل الليبيين قد نالوا مغفرة الله سبحانه وتعالى وعتقه من النار.
إن الأيدي الآثمة لم يردعها هذا الشهر الكريم من إزهاق عديد الأرواح البريئة التي سكنت أجساد مناضلين لطالما نادوا بلا وجل بالحرية والكرامة الإنسانية أسأل الله تعالى أن يتقبلهم شهداء عنده ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان على فراقهم ويحمي كل الليبيين من هذا المسلسل الرهيب من القتل المخالف لديننا المنافي لقيم مجتمعنا المسلم.
لقد حاولت جاهدا منذ تشكيل الحكومة المؤقتة العمل مع الكثير من الليبيين لتحسين الأوضاع المعيشية في مختلف اتجاهاتها، وسعيت بلا كلل لدعم الجيش والشرطة وتفعيل دور الأجهزة الاستخباراتية مستفيدا من علاقة الثقة التي تربطني بتلك الأجهزة إلى جانب دعم الثوار للانضمام إليها ملتزمين بقواعد العمل وشروط الالتحاق بها .
ولكنني لم أجد الدعم الذي كنت أتوقعه من الحكومة خاصة مع قلة الصلاحيات الممنوحة لي كنائب لرئيس الوزراء ،حتى في أقل الأمور وأصغرها كان لابد من موافقة مباشرة من رئيس الحكومة .الأمر الذي أدى إلى تعرقل كل الجهود التي كنت أبذلها مع زملاء وشخصيات وطنية لمعالجة استحقاقات الحكومة ومسؤوليتها تجاه تفاقم الوضع الأمني في بنغازي على وجه خاص وليبيا بشكل عام.
ما كنت مقتنعا به ولا أزال أن المسؤول هو من يجب عليه إيجاد الحلول ولا يليق به ولا يناسبه الخروج إلى الشعب ليلقي لهم بسيل من المبررات ويطرح المشاكل ثم يعود أدراجه دون ذكر للحلول، هذا الأمر يجعلني محرجا أن استمر ضمن فريق حكومي يعاني الأمرين من انعدام الصلاحيات وحالة الانفراد في اتخاذ القرارات التي تحتاج إلى الاستفادة من التشاور مع الوزراء أو مجلس الوزراء، وكنت أسعى جاهدا ليكون أداء الحكومة فعالا خاصة مع توفر الميزانيات لتحقيق الأثر الإيجابي الواضح في حياة الشعب الليبي وما يحيط بهم من بيئة تلزم توفر الأمن وتحقيق الاستقرار والتنمية و الرفاه.
طالبت على الدوام واقترحت ودعمت منح الوزارات والمجالس المحلية صلاحيات التخطيط والتنفيذ لإيماني العميق بضرورة إيجاد الحلول العملية لفك المركزية التي سببت في عرقلة العمل الحكومي التنفيذي وأضعفت ثقة الليبيين بالدولة وسعيت إلى توفير ميزانيات المجالس المحلية التي أوقفت عنها منذ بداية العام،. كما ناديت إلى فتح فروع بصلاحياتها المالية والإدارية لكل الوزارات الخدمية ومنحها صلاحية الاستفادة من عوائدها المالية في تطوير حركة الاقتصاد في مناطقها ولكن لم تكن هناك استجابة وعجزنا عن تنفيذ تلك المقترحات بسبب انعدام الصلاحيات الإدارية والمالية والإجرائية.
أؤكد أمامكم أنني ليس لدي أي خلافات شخصية مع السيد رئيس الحكومة واجتهدت أن أدعم التعاون الإيجابي بين الوزارات الحكومة وقمت بمساندة تلك الوزارات التي لم تكن ضمن مسؤولياتي بما حتمته الظروف كالداخلية والدفاع والصحة والحكم المحلي، لإيماني بأهمية التجانس والتعاون داخل الفريق الحكومي، ولكن انعدام الصلاحيات جعلت كل هذه الجهود خالية من أي نتائج تنعكس بشكل إيجابي على المواطن.
لقد عملت في ثلاثة حكومات متعاقبة من المكتب التنفيذي برئاسة الدكتور محمود جبريل الذي كان داعما لمسؤولي الملفات المختلفة مما مكننا في ظروف الثورة والحرب من تحقيق عديد الإنجازات بسبب التفويض المنهجي للصلاحيات وهذا أمر عززه نائب رئيس المكتب التنفيذي آن ذاك الدكتور علي العيساوي ومن بعده الدكتور علي الترهوني.
وعملت في الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبدالرحيم الكيب، ووفقت في فترة وجودي وزيرا للكهرباء من استكمال صيانة الدمار الذي تعرضت له الشبكة أثناء الحرب، و تفكيك المركزية ورفع الإنتاج، وخططنا لهذا الصيف ليكون خاليا من الانقطاع الكهربائي ولكن بطء إجراءات الحكومة وعدم خبرتها في أحيان أخرى أدى إلى تأخير التعاقدات ما انعكس على حياة الناس من قطع طويل للكهرباء مع زيادة في الطلب على الكهرباء.
مما أحزنني وتأسفت عليه أننا في ليبيا نملك الإمكانات الكبيرة والميزانيات الكافية لإحداث نقلة واسعة وسريعة تنعكس تحسينا للأوضاع في ليبيا بما فيها الوضع الأمني وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق والإسكان، لكن غياب الرؤية والتخطيط والعمل بالأولويات أفقد الحكومة البوصلة وجعلها تعمل بسياسة رد الفعل والاكتفاء بتسكين الأوضاع من غير علاج لأسباب المشاكل، والانتقال من مرحلة توفير الحاجات الضرورية إلى مستوى الرفاه والتنمية المستدامة في خطط الدولة.
كان من الممكن أن تحقق هذه الحكومة نتائج أفضل لو التزمت ببرنامجها الذي قدمته إلى المؤتمر الوطني من حيث تركيز رئيسها على ملفات تأسيس الجيش وبناء الشرطة ودمج الثوار وحماية الحدود و جمع السلاح، لكن سرعان ما دخلت رئاسة الحكومة في التفاصيل وملاحقة المشاكل التي تتطلب إعطاء تفويض لنواب الرئيس لكي يعملوا على الإنجاز في الوزارات التي نابوا الرئيس عليها، ولو بادر رئيس الحكومة إلى سياسة التفويض لتمكن من التخطيط والتنفيذ للملفات المتعلقة بالوزارت السيادية واكتفى بمتابعة ما أنجزه نوابه بعد إعطائهم الصلاحيات المطلوبة.
قد عجزت الحكومة المؤقتة أن توجد رؤية عمل حكومي تقدم الأولويات في عملها وتنظمها وفق الأكثر أهمية وتمنح الجهات المسؤولة عنها من وزارات وهيئات ومجالس محلية صلاحيات توجد حلول لإشكالات المواطن، فالأوضاع حتما كانت ستكون أفضل مما عليه الآن لو عمل رئيس الحكومة وضغط على الوزراء لتوزيع الصلاحيات المالية والإدارية لفروع الوزرات ودعم المجالس المحلية مبكرا، وما نراه ونشعر به الآن من اختناقات في كل المجالات وتراجع للحالة الأمنية ووقوع هذا العدد المخيف من عمليات الاغتيال ضد الشرفاء من أبناء هذا الوطن نتيجة لسياسات الحكومة التي رسخت المركزية في إيجاد الحلول.
وأمام هذا الوضع وبعد أن تشاورت مع شخصيات وطنية في مختلف المناطق والمدن وتحاورت مع وأعضاء من المؤتمر وفريق الخبراء الذي قدم عديد الخطط والبرامج منذ توليت منصب نائب رئيس الوزراء ولم أتمكن للأسباب التي ذكرتها من تنفيذها مما يضطرني إلى تقديم إعلان انسحابي من الحكومة واستقالتي دون أن يعني ذلك أنني سأتوقف عن دعم كل الجهود الممكنة بلا كلل أو ملل التي تخدم الصالح العام.
إنني أقدم استقالتي دون الاتفاق بشأنها مع حزب العدالة والبناء ولكن التقييم الواسع للوضع داخل الحكومة وخطورة ما يمر به الوطن ألزمني للوصول إلى هذا القرار الذي أتحمل بشكل شخصي مسؤولية اتخاذه مع تأكيدي مجددا بأن الاستقالة لن تكون مانعا أو مثبطا للعمل من أجل ليبيا وشعبها ومصالحها.
وأنا إذ أقدم استقالتي من مدينة بنغازي وعاصمة الثورة فإنني أؤكد تضامني الكامل مع أهلها ورافضا للإهمال التي تتعرض إليه مما أوصلها للحالة الأمنية المتردية وضعف الخدمات ولن أرض لهذه المدينة العظيمة أن تموت وقد ضحت لتنعم كل ليبيا بالحياة، كما أؤكد على شرعية المؤتمر الوطني العام وضرورة الالتزام بالمسار الديمقراطي الذي جاء في الإعلان الدستوري ومعالجة كافة الأوضاع من خلال الإطار الدستوري والقانوني.
عاشت ليبيا حرة آمنية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





اترك تعليقاً