لبنان يُطالب رسمياً مساعدة من صندوق النقد

وقّع رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب، ووزير الماليّة غازي وزني، الجمعة، طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي.

وقال دياب في حديث للصحفيين، إنه “يأمل أن تكون هذه الخطوة، نقطة التحوّل في المسار الانحداري للواقع المالي والاقتصادي للبنان”.

وأضاف: “هذه اللحظة مفصليّة، حيث بدأنا الخطوة الأولى نحو ورشة حقيقية لإنقاذ لبنان من الهوة المالية العميقة التي يصعب الخروج منها من دون مساعدة فاعلة ومؤثرة”.

ولفت إلى أنه “بالأمس (الخميس) أقرّ مجلس الوزراء البرنامج الإصلاحي للبنان، واليوم وقّعت رسالة إلى صندوق النقد الدولي من أجل طلب مساعدته”.

ومررت بيروت خطة إنقاذ اقتصادي أمس الخميس وقالت إنها ستشكل الأساس لطلب مساعدة الصندوق.

وأجرت الحكومة اللبنانيّة مشاورات واستشارات مع وفد من صندوق النقد الدولي، الذي زار العاصمة بيروت في فبراير الماضي، لإعداد خطة إنقاذ اقتصادية.

وفي وقت سابق، اعتبر دياب، أن خطة الإنقاذ الاقتصادي التي أقرها مجلس الوزراء، الخميس، ستضع البلاد على “المسار الصحيح، لأنّها بنيت على أسس تسمح للبنان بالحصول على الدعم الدولي المطلوب”.

وتسببت الأزمة الاقتصادية بلبنان في إضعاف ثقة المواطنين بالعملة المحلية التي سجلت تراجعات حادة، إلى 4 آلاف ليرة للدولار الواحد في السوق الموازية، مقارنة بـ 1507 لدى البنك المركزي.

ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر الماضي، احتجاجات شعبية ترفع مطالب سياسية واقتصادية، ويغلق مشاركون فيها من آن إلى آخر طرقات رئيسية ومؤسسات حكومية.

وفي سياقٍ ذي صلة، اعتبر مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، أن طلب لبنان المساعدة من صندوق النقد الدولي، يعتبر “خطوة أولى جيدة في عملية طويلة لتخفيف أزمته الاقتصادية”.

وقال شينكر لصحيفة “ذا ناشيونال” إنه “من الجيد أنهم طلبوا المساعدة ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالطلب. إنها خطوة أولى ضرورية”، مضيفا: “لا أريد أن أحكم مسبقا على ما قد يبحث عنه صندوق النقد الدولي، ولكن يجب أن يفي بمستوى معين من الشفافية والالتزام”.

وتوقع شينكر أن وضع شروط صارمة من قبل المؤسسات الدولية في تنفيذ خطة الإصلاح التي تتطلب الالتزام من قبل الأطياف السياسية في لبنان. وأشار الى أن “حزب الله غير معروف بدعمه للإصلاحات”، قائلا: “هذه منظمة تمول أنشطتها من خلال التمويل غير المشروع والفساد”.

من جانبها، شدّدت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الجمعة، على ضرورة أن تمضي الحكومة اللبنانية في تطبيق الإصلاحات المطلوبة لإنعاش البلاد.

وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، آنييس فون دير مول، في بيان لها عن استعداد باريس لدعم جهود الحكومة اللبنانية في هذه المسألة.

ووصف البيان قرار حكومة بيروت تبني خطة إصلاحية والتوجه إلى صندوق النقد الدولي بطلب المساعدة بأنه “مهم لإيجاد حل للأزمة الكبرى التي تواجهها البلاد”.

وتابع: “من الملح الآن أن يتم تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنعاش البلاد، وبالتالي جعل تلبية التطلعات المشروعة للشعب اللبناني أمرا ممكنا”.

وأشارت الخارجية الفرنسية إلى أن باريس لا تزال على اتصال مع شركائها الدوليين، مجددة تمسكها بسيادة لبنان واستقراره وأمنه، كأمر ضروري لإبعاده عن الأزمات الجارية في سياق التوترات الإقليمية.

اقترح تصحيحاً