شدد وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوفاق العميد دكتور صلاح الدين النمروش، على أنه ليس هناك خطوط حمراء أمام تقدم قواتهم لتحرير مدينة سرت.
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة “الأناضول” للأنباء، ردا على سؤال حول تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قال إن سرت وقاعدة الجفرة الجوية “خط أحمر”.
وقال النمروش: “هدفنا ووفاؤنا لدم الشهداء هو دحر ميليشيا المتمرد وبسط كامل السيطرة على سرت”.
وأضاف: “قوات الوفاق على أبواب سرت، وعملية تحريرها لم تتأخر، هناك بعض التجهيزات التي تقوم بها قواتنا على تخوم المدينة”.
وأردف: “عازمون على تحرير كامل التراب الليبي، وبسط سيطرة قواتنا عليه”.
ولفت النمروش إلى أن سيطرة القوات الحكومية على مدينة ترهونة لم تكن سريعة وكانت محاصرة لفترة، وجرت عدة إعدادات لاقتحامها والسيطرة عليها، “وبعدها أعدناها لحضن الوطن”.
وأشار وكيل الدفاع إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” وقيادة حلف شمال الأطلسي “الناتو” رصدتا هبوط طائرات روسية في قاعدة الجفرة الجوية جنوب شرق طرابلس.
وأوضح النمروش أن روسيا كدولة نفت أي تدخل لها في ليبيا، لكن مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية، الذين استأجرهم حفتر، جاؤوا بطائرات “ميغ 29″ و”سوخوي24” إلى قاعدة الجفرة، وبعض القواعد الأخرى، وتم توثيق كل ذلك.
ولفت النمروش إلى أن روسيا تقول إنها لا تتبنى “فاغنر”، وأنها مع الوفاق وتريد السلام في ليبيا، ونفت إرسالها مقاتلات إلى قاعدة الجفرة، لكن كل ذلك مرصود.
وأكد أن “طائرات يقودها مرتزقة فاغنر، شنت غارات على قواتنا في تخوم سرت، ويوجد لدينا بعض الشهداء، لكننا عازمون على تحرير سرت والجفرة..”.
وفيما يتعلق بتحفظ قوات بركان الغضب على جثة تابعة لأحد عناصر “فاغنر”، قال النمروش :”سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك”.
وأوضح وكيل وزارة الدفاع أن المرتزق الذي تم التحفظ على جثته “من أوكرانيا ويشتغل مع فاغنر، وقد فتحنا ملفا بخصوص هذه الواقعة، لكن لم تستكمل الإجراءات بعد، وسننشرها في حينها”.
وحول معتقلين روس لدى حكومة الوفاق بيّن النمروش، أنه تم اعتقالهما سابقا لتواصلهما مع بعض الجهات بطرق غير شرعية، وجاري التحقيق في ذلك.
وأردف يقول: هناك دلائل تشير إلى تورطهما في محاولة خلق مشاكل داخل الأراضي الليبية.
وبشأن تأثير هزائم عناصر حفتر الأخيرة على مدن إقليمي برقة وفزان، قال النمروش “نعرف أن هناك تململا في صفوف مليشيات حفتر ورغبة هذه المدن في العودة للشرعية، لكن الأسلوب الذي يستخدمه حفتر، أسلوب دموي، وأي شخص يعارضه أو ينتقده أو حتى يفكر في ذلك، يقتله”.
وتابع: “هذا ليس غريبا على حفتر، فالبرلمانية سهام سرقيوة، اختطفت في 17 يوليو 2019 ولا يُعرف مصيرها إلى الآن”.
وأشار النمروش إلى وجود تعاون أمني مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب خاصة مع “أفريكوم”، لا سيما بعد رصد الطائرات الروسية.
وقال في هذا الصدد: “هناك تعاونا أمنيا أيضا مع تركيا كدولة عظمى وحليف لنا، وهي عضو في حلف الناتو، ولدينا معها شراكة استراتيجية، وهناك تنسيق أمريكي – تركي في هذا المجال”.
وعن تأثير محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، أوضح النمروش أنها “لجنة فنية، هناك 5 ممثلين عن حكومة الوفاق، التي وضعت شروطا من الناحية الأمنية والعسكرية، كما أننا لا نجلس على طاولة الحوار مع حفتر”.
واستطرد قائلا: “نحن حكومة نسعى للوفاق ولحل سياسي، بعيدا عن إراقة الدماء، لكن المعتدي لم يلتزم بكل الاتفاقات السابقة، وفشلت جميع المحاولات لوقف إطلاق النار، لكننا ماضون في الطريق السياسي والعسكري”.
وحول لجوء حفتر إلى مصر وإطلاق ما يُعرف بـ”وثيقة القاهرة”، قال وكيل وزارة الدفاع: “لا يوجد لنا أي تعليق بشأنها، نحن منفتحون ولنا علاقة مع جميع الدول التي لم تتدخل في شؤوننا ولم تمس بالسيادة الليبية”.
وتحدث النمروش عن التورط الإماراتي في الشأن الليبي معتبرا أن ذلك “معروف لدى الجميع، حيث غنمنا منظومة بانتسير، التي تم توريدها عن طريق الإمارات من روسيا، وعلى بعض المدرعات الإماراتية الصنع.
ولفت إلى أن “ضباطا إماراتيين تورطوا في الأزمة الليبية بدليل وجود فيديو مسرب من داخل منظومة بانتسير بالأراضي الليبية.. كل هذه أدلة ملموسة وواضحة أمام العالم”.
وحول خلفيات تشكيل لواء جديد في طرابلس تابع للجيش حكومة الوفاق، أوضح النمروش أن هناك دراسات سابقة (حول إدماج ثوار في جيش نظامي)، كما تواصل المجلس الرئاسي الليبي في فترة سابقة مع شركة أمريكية لها تجربة في هذا المجال، في عملية دمج الأشخاص الراغبين في الالتحاق بالجيش.
وأضاف في هذا السياق: “هناك تشاور مع الحكومة التركية لبناء جيش نموذجي محترف، بالإضافة إلى إجراءات سنقوم بها مرحلة بمرحلة، لتأسيس جيش بعيد عن القبلية والمناطقية والجهوية”.
وتابع: “المرحلة الأولى معالجة الوضع الحالي عبر وضع الحلول السريعة لتشكيل قوة استجابة سريعة، وقريبا سيتم تقديم دورات مهنية تابعة للسلطات المدنية وليس العسكرية”.
وأشار النمروش إلى أنه بعد الأنباء التي كانت تُنشر نهاية 2019 وتتحدث عن قرب سقوط طرابلس، حققت القوات الحكومية انتصارات تلو أخرى.. “ونطارد الآن فلول مليشيات حفتر إلى مشارف سرت”.
ولفت إلى أن قوات بركان الغضب، اكتسبت خبرة في القتال رغم دعم عصابات “فاغنر” لحفتر.
ونوه النمروش، بالدعم التركي لليبيا قائلا إن “الدور الذي لعبته تركيا كبير ومهم، لأنها حليف إستراتيجي لحكومة الوفاق”.
وأضاف: “تركيا بادرت بدعمنا بموقف فعلي على الأرض عبر توقيع مذكرة التعاون الأمني والعسكري، وكان التوقيع أمام مرأى العالم بقانونية ومهنية، كما هو متعارف عليه دوليا، وتقديمها للأمم المتحدة”.
وأكد النمروش أن “تركيا أرسلت بعض المستشارين العسكريين الذين ساعدونا في تنظيم قواتنا، وكان لها دور كبير وواضح، وهذا لن ننساه”.
وأردف: “نتطلع إلى شراكة في جميع المجالات والمستويات مع الحكومة التركية، للاستفادة من خبراتها خاصة في الجوانب العسكرية والاقتصادية والصناعية”.
وقال النمروش: “الجيش التركي معروف، وهو أحد جيوش حلف الناتو، ونريد أن ننقل الخبرة والمعرفة التي اكتسبها إلى الجيش الليبي، والجانب التركي رحب بمساعدتنا في بناء جيش ذو معايير عالية”.
وعن الزيارة الأخيرة للوفد التركي رفيع المستوى، أوضح النمروش أن الوفد “جاء لدعم حكومة الوفاق، ولدعم الحل السياسي والسلمي في ليبيا، بغرض دراسة بعض المشاريع التنموية وتقوية الشراكة، ليست فقط العسكرية والأمنية، بل تمتد لجميع المجالات، منها التعليمي والاقتصادي والبنى التحتية”.
وفي ختام المقابلة مع وكالة “الأناضول”، شكر وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على “وقفته الجادة مع الشعب الليبي”، وأضاف: “نشكر الشعب التركي الصديق ونتطلع إلى مزيد من التعاون والتقدم”.




