تونس.. الطبوبي يستقيل من منصبه والغنوشي والعريض يدخلان إضراباً عن الطعام!

أعلن رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، اليوم الثلاثاء، دخولهما إضرابًا عن الطعام لمدة ثلاثة أيام داخل سجنهما، تضامنًا مع المحامي المعتقل العياشي الهمامي، الذي يخوض منذ توقيفه إضرابًا مفتوحًا عن الطعام للمطالبة بمحاكمة عادلة.

وأفادت حركة النهضة بأن الغنوشي سيشارك في الإضراب خلال أيام 22 و23 و24 ديسمبر 2025، تعبيرًا عن رفض ما وصفته بـ”المحاكمات غير العادلة والأحكام الجائرة”، والمطالبة بسلطة قضائية مستقلة وضمان حرية المعتقلين.

من جهتها، أعلنت هيئة الدفاع عن علي العريض مشاركة الأخير في الإضراب استجابة لدعوة الهمامي، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي رفضًا لتوظيف القضاء في المحاكمات السياسية، والمطالبة بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين ومعتقلي الرأي.

وكانت السلطات التونسية قد أوقفت الهمامي في الثاني من ديسمبر الجاري تنفيذًا للحكم الصادر بحقه في قضية التآمر، والقاضي بسجنه لمدة خمس سنوات، وقد شغل الهمامي سابقًا منصبي وزير حقوق الإنسان ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية.

وفي تطور متزامن، انطلقت أمس الاثنين في العاصمة التونسية محاكمة الناشطة البارزة في مجال مكافحة العنصرية سعدية مصباح، التي تقبع رهن الإيقاف منذ نحو عام ونصف، على خلفية اتهامات بممارسة أنشطة غير قانونية وتبييض أموال.

وأكدت جمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية، التي تترأسها مصباح، أن أنشطتها تتم في إطار قانوني كامل، نافيةً تلقيها أي تمويلات مشبوهة، مشيرة إلى أن التحقيق في القضية فُتح في مايو 2024 بعد حملة تحريض رقمية استهدفت نشطاء حقوق الإنسان عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعرف مصباح، البالغة من العمر 65 عامًا، بدفاعها المستمر عن حقوق الأقليات وجهودها في الدفع نحو إقرار تشريعات تجرم التمييز العنصري، إلى جانب كونها من أبرز المدافعين عن المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، وتعد تونس نقطة عبور رئيسية لهؤلاء المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية.

وطالب فريق الدفاع عن مصباح بتأجيل المحاكمة، مشيرًا إلى أن مدة الحبس الاحتياطي تجاوزت الحد القانوني البالغ 14 شهرًا، مع الإشارة إلى أن الناشطة تعاني أمراضًا مزمنة ولا تمثل أي خطر على المجتمع، فيما يواجه المتهمون في القضية تسع سنوات سجنية محتملة على خلفية تهم تتعلق بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو 2021 اتخاذ “تدابير استثنائية” منحته صلاحيات واسعة، وهو ما أثار انتقادات من المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي تتهم السلطات بالتضييق على الحقوق والحريات في بلد كان شرارة انطلاق ما يعرف بالربيع العربي.

استقالة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وسط خلافات داخلية متصاعدة

قدّم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، الثلاثاء، استقالته من منصبه، وفق ما أكده الأمين العام المساعد والناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري.

وأوضح سامي الطاهري أن نور الدين الطبوبي أودع استقالته صباح الثلاثاء لدى مكتب الضبط، وتسلمها الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي، دون الكشف عن أسباب هذه الخطوة.

وأشار إلى أن الاستقالة لا تصبح سارية المفعول فورًا، إذ ينص النظام الداخلي للاتحاد على دعوة المعني بالأمر خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا للاستفسار عن دوافع الاستقالة ومحاولة إقناعه بالتراجع عنها، على أن تُعتمد رسميًا في حال تمسكه بقراره.

وأضاف أن الهياكل النقابية ستعقد خلال الأيام المقبلة سلسلة لقاءات للتشاور بشأن الإجراءات اللاحقة في ضوء التطورات الأخيرة.

ونفى سامي الطاهري صحة الأنباء المتداولة حول استقالة الأمين العام المساعد والمسؤول عن قسم الدراسات أنور بن قدور، مؤكدًا عدم تسلم أي استقالة في هذا الإطار.

وتأتي استقالة نور الدين الطبوبي في سياق توتر داخلي يعيشه الاتحاد العام التونسي للشغل، على خلفية خلافات داخل المكتب التنفيذي بشأن موعد وآليات عقد المؤتمر المقبل، المقرر مبدئيًا مطلع عام 2026، وهو ما أسهم في تصاعد حدة الخلافات خلال الفترة الماضية.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن تنظيم إضراب وطني يوم 21 يناير المقبل، دفاعًا عن الحقوق والحريات والحق النقابي وحق التفاوض من أجل الزيادات في الأجور والحفاظ على مكسب الحوار الاجتماعي.

تونس تصدر أحكامًا بالسجن مدى الحياة بحق المتهمين باغتيال القيادي في القسام محمد الزواري

أصدرت محكمة تونسية أحكامًا تاريخية في قضية اغتيال محمد الزواري، القيادي البارز في كتائب القسام التابعة لحركة حماس، قضت فيها بالسجن مدى الحياة للمتهمين الرئيسيين، بالإضافة إلى عقوبات تجاوزت 100 عام لكل واحد من الأحد عشر متهما، بينهم تونسيون وأجانب، جميعهم محالون بحالة فرار، وذلك بتهم ذات طابع إرهابي.

وكان الزواري، المهندس التونسي وأحد أبرز قادة كتائب القسام، قد اغتيل بالرصاص أمام منزله في مدينة صفاقس جنوب تونس في 15 ديسمبر 2016، في عملية نسبت إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، ولعب الزواري دورًا محوريًا في تطوير القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، إذ أسس وحدة الطائرات المسيرة في كتائب القسام وكان وراء تطوير طائرات مثل “أبابيل 1” التي استخدمت خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2014.

ولد الزواري في تونس عام 1967، ودرس هندسة الطيران في جامعة صفاقس، وحصل على درجة الماجستير قبل أن يلتحق بالمقاومة الفلسطينية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. ورغم مهاراته التقنية، تميز الزواري بقدرته على تحويل المعرفة الهندسية إلى أداة مقاومة فعالة، ما جعله هدفًا مباشرًا للاستخبارات الإسرائيلية.

وأعلنت كتائب القسام عقب اغتياله عن شخصيته لأول مرة، واصفة إياه بـ”شهيد الطائرة المسيرة”، مؤكدة أن اغتياله شكّل خسارة كبرى للجناح العسكري للحركة.

ويعد الحكم الصادر اليوم محطة مهمة في ملف الاغتيال الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط التونسية والعربية، لا سيما في ظل المؤشرات التي تشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية في التخطيط والتنفيذ. وتعد فلسطين اليوم الزواري رمزًا للمقاومة التقنية، حيث كُرّم بتسمية طائرة مسيرة انتحارية وغواصة ذاتية القيادة باسمه.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً