«دلتا» في قلب كاراكاس.. اعتقال مادورو يكتب فصلاً جديداً بالنفوذ الأمريكي

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، صدمة واسعة وأعاد رسم معالم العلاقات بين واشنطن وأميركا اللاتينية على نحو غير مسبوق.

وجاء الإعلان بشكل مفاجئ ومباشر، لكنه لم يوضح تفاصيل العمليات التنفيذية أو الصلاحيات القانونية التي استندت إليها الإدارة الأمريكية لتنفيذ هذه الخطوة الجريئة، مما أثار تساؤلات حول أبعادها الدبلوماسية والسياسية.

وأفادت مصادر أمريكية بأن العملية نفذت بواسطة وحدة “دلتا” الخاصة، المعروفة باسم “دلتا فورس”، وهي وحدة نخبوية تأسست أواخر السبعينيات، لتنفيذ مهام سرية ومعقدة تتطلب أعلى درجات الدقة والمرونة.

وتعد قوة “دلتا” واحدة من وحدات المستوى الأول في الجيش الأمريكي، وقد نفذت عمليات حساسة سابقًا، أبرزها قتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي عام 2019، بالإضافة إلى مهام تحرير رهائن واستهداف أهداف عالية القيمة، ضمن سياقات سياسية وأمنية دقيقة.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن وحدة “دلتا فورس” تعتمد في عملياتها على فرق صغيرة محددة الهدف، مع دمج استخباراتي متقدم، وتتميز بالمرونة السياسية التي تتيح للولايات المتحدة الإنكار الرسمي عند الحاجة، مما يجعلها الخيار المفضل للمهام الاستراتيجية التي تجمع بين الحساسية العسكرية والدبلوماسية.

كما سجلت الوحدة عمليات موثقة على مدى العقود الماضية، أبرزها إنقاذ رهائن في بنما عام 1989، والمشاركة في محاولات اعتقال قيادات صومالية عام 1993، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة بعد أحداث 11 سبتمبر، ضمن إطار قيادة العمليات الخاصة المشتركة.

ويؤكد المحللون أن الاستعانة بهذه الوحدة في عملية اعتقال مادورو يمثل خطوة غير مسبوقة في تدخلات الولايات المتحدة المباشرة في أميركا اللاتينية، ويعكس تحولًا واضحًا في أسلوب واشنطن في التعامل مع القيادات السياسية في المنطقة.

وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توترًا مستمرًا منذ عقود، بدأ بالتوترات السياسية والاقتصادية في عهد هوغو تشافيز واستمر في فترة حكم نيكولاس مادورو، مع تصاعد العقوبات الأمريكية ومحاولات الضغط السياسي والدبلوماسي.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً