باشرت جرافات إسرائيلية، صباح الثلاثاء، هدم منشآت داخل المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في حي الشيخ جراح شمال القدس الشرقية، بالتزامن مع رفع العلم الإسرائيلي داخل حرم المقر الأممي، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف لقوات الشرطة وحرس الحدود.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عمليات الهدم طالت منشآت إدارية ومخازن ومكاتب متنقلة داخل المجمع، بينما فرضت القوات الإسرائيلية طوقًا كاملًا على المنطقة ومنعت الوصول إلى محيط المقر.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير اقتحم المقر وأشرف شخصيًا على عمليات الهدم، في خطوة أثارت ردود فعل فلسطينية وأممية واسعة.
وقالت وكالة الأونروا في بيان نشرته على منصة إكس إنها تواجه هجومًا غير مسبوق مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية صادرت معدات وأجهزة تخص موظفي الوكالة وأجبرتهم على مغادرة الموقع.
ووصف المفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني ما جرى بأنه هجوم غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة، محذرًا من أن استهداف الوكالة يفتح الباب أمام المساس بالمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية في أي مكان في العالم.
وأشار لازاريني إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تتعارض مع قرار محكمة العدل الدولية الصادر في اكتوبر الماضي، والذي أكد التزام إسرائيل بتسهيل عمل الأونروا وعدم إعاقته، مشددًا على أن إسرائيل لا تملك ولاية قضائية على القدس الشرقية بموجب القانون الدولي.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن إدانته الشديدة لقرار السلطات الإسرائيلية هدم بعض المنشآت داخل المجمع التابع لوكالة “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.
وجاء ذلك في تصريحات فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، خلال إحاطة صحفية، حيث نقل عن غوتيريش قوله: “إن الأمين العام يدين بحزم إجراءات السلطات الإسرائيلية الرامية لهدم مجمع الأونروا في الشيخ جراح”.
وأكد حق أن غوتيريش يعتبر هذه الأعمال “غير مقبولة على الإطلاق وتؤدي إلى التصعيد”، مشددًا على أنها “تتعارض بشكل صارخ مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها”.
وأضاف أن الأمين العام يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى “وقف عملية الهدم فورًا، والعمل على إعادة بناء المجمع وإعادته تحت سيطرة الأمم المتحدة”.
من جهتها، اعتبرت محافظة القدس أن قيام الآليات الإسرائيلية، برفقة ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل، بهدم منشآت داخل مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح يشكل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية.
وأوضحت المحافظة أن إنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة المؤسسات الدولية، ويعكس تجاهلًا واضحًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
وأكدت محافظة القدس في بيانها أن مجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشددة على أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها.
وبيّنت المحافظة أن هذا الاعتداء يأتي ضمن تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنيّة شركات الخدمات وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام القوات الإسرائيلية في الثاني عشر من الشهر الجاري للمركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتًا، رغم كونه مصدرًا أساسيًا للرعاية الصحية الأولية للاجئين.
وأضافت أن هذا التصعيد سبقه أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الوكالة، وشملت هجمات حرق متعمدة خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الكنيست الإسرائيلي، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن عملية الهدم تأتي تنفيذًا لقانون إسرائيلي جديد يحظر عمل الأونروا في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ضمن سيادتها، مكررة اتهاماتها للوكالة بوجود صلات مع حركة حماس، وهي اتهامات نفتها الأونروا مرارًا.
وعلّق وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على العملية بالقول إن هذا يوم تاريخي ومهم لحكم القدس لسنوات طويلة، معتبرًا أن وجود الأونروا في الموقع دعم لما وصفه بالإرهاب، ومؤكدًا أن ما جرى سيطال أي جهة تقدم دعمًا مماثلًا.
هذا وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا عام 1949 بقرار من الأمم المتحدة، لتقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الضغوط الإسرائيلية على الوكالة في إطار مساعٍ لتقليص دورها أو إنهائه، باعتبارها تعزز قضية اللاجئين وحق العودة، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الأونروا تشكل ركيزة أساسية للاستقرار الإنساني في المنطقة.
وفي عام 2025، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونًا يحظر عمل الأونروا في مناطق تشمل القدس الشرقية، في خطوة قوبلت برفض واسع من الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية دولية، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني والقانوني في المدينة.
مصر تدين هدم القوات الإسرائيلية مقر الأونروا في القدس الشرقية
أدانت وزارة الخارجية المصرية هدم القوات الإسرائيلية مقرًا تابعًا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة.
وشددت الخارجية على أن أي محاولة للمساس بالوكالة أو تقليص دورها تُعد انتهاكًا مباشرًا لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وخرقًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إضافةً إلى المساس بحصانة وممتلكات مؤسسات الأمم المتحدة.
وأعربت مصر عن دعمها الكامل لعمل وكالة الأونروا وكافة المؤسسات الإنسانية والإغاثية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة الدور الحيوي لهذه الوكالات في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين والسكان المدنيين.
وأوضحت الوزارة أن الهدم يشكل جزءًا من سلسلة إجراءات إسرائيلية تهدف لتضييق عمل الوكالة، بما في ذلك قطع خطوط الكهرباء والماء عن مبانيها، وعرقلة وصول المساعدات والخدمات الإنسانية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني وحماية المؤسسات الأممية والعاملين في المجال الإنساني.
وأكدت أن دور وكالة الأونروا محوري ولا يمكن الاستغناء عنه، حيث ترتبط وجودها ارتباطًا وثيقًا بالقضية الفلسطينية وبالالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم، بما في ذلك ضمان حق العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ودعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لضمان حماية المؤسسات الإنسانية والعاملين بها، ومنع أي إجراءات تقوض دور الأونروا أو المساس بولايتها، مؤكدة دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كسبيل لتحقيق سلام عادل ودائم.





