واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الثالث على التوالي، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تحذيرات أميركية حادة لإيران، ما أعاد إدخال علاوة المخاطر إلى الأسواق رغم وفرة المعروض العالمي.
ارتفع خام برنت مقتربًا من مستوى 69 دولارًا للبرميل، بعدما سجل زيادة بنسبة 1.2% في الجلسة السابقة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر الماضي، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 64 دولارًا للبرميل.
جاء هذا الصعود بعد أن حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي، ملوّحًا بإمكانية توجيه ضربات عسكرية في حال عدم الامتثال.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء إن السفن الأميركية المرسلة إلى المنطقة باتت “جاهزة لتنفيذ مهمتها بسرعة وبعنف إذا لزم الأمر”.
وأدت هذه التهديدات إلى إدخال علاوة مخاطر واضحة على أسعار النفط، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطًا هبوطية ناجمة عن توقعات بزيادة المعروض خلال عام 2026.
وأثار ذلك إقبال المتداولين على خيارات الشراء الصعودية، مع تسجيل علاوات تُعد الأعلى منذ نحو 14 شهرًا، في محاولة للتحوط من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا وشكّلت أسواق الخيارات خلال السنوات الأخيرة قناة رئيسية لرهانات المستثمرين على تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما بعد الضربة العسكرية الأميركية التي استهدفت إيران في عام 2025، والتي أدت إلى قفزة حادة في علاوات الخيارات قبل أن تتراجع لاحقًا مع اتضاح عدم تضرر منشآت النفط.
ويحذّر محللون من أن أي تصعيد عسكري قد يهدد تدفقات النفط من الشرق الأوسط، وهي منطقة تمثل نحو ثلث الإمدادات العالمية، مع احتمال تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي تعبره ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
من جانبها، أكدت إيران استعدادها للحوار، لكنها حذّرت من أنها سترد بـ“قوة غير مسبوقة” في حال تعرضت لضغوط إضافية، كما كثّفت تحركاتها الدبلوماسية مع قوى إقليمية رئيسية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة توازنًا هشًا بين وفرة المعروض المتوقعة خلال 2026، نتيجة زيادة إنتاج بعض الدول خارج “أوبك+”، وبين مخاطر جيوسياسية متصاعدة في الشرق الأوسط.





اترك تعليقاً