ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا عن حالة الاتحاد، الثلاثاء، مؤكّدًا أنه يفضل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه شدّد على أنه لن يسمح أبدًا لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وقال: “نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا”. وأضاف: “أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدًا للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي”.
وفي سياق التهديدات الإيرانية، اتهم ترامب طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، وهي تقنية محدودة الانتشار بين عدد قليل من الدول. وقال: “لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قريبًا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة”.
وأوضحت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أن إيران قد تكون قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 إذا قررت متابعة هذه القدرة، دون ذكر ما إذا كانت قد اتخذت القرار بذلك، في حين تمتلك إيران حاليًا صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى يصل مداها إلى نحو 3 آلاف كيلومتر، بينما تفصل الولايات المتحدة عن الطرف الغربي لإيران أكثر من 9 آلاف كيلومتر.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة واصلت المحادثات مع طهران بهدف التوصل إلى اتفاق جديد حول البرنامج النووي يحل مكان الاتفاق الذي انسحب منه خلال ولايته الأولى، مع المطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم وإدراج برنامج الصواريخ البالستية ودعم إيران للمجموعات المسلحة في المنطقة على طاولة البحث، وهو ما رفضته طهران.
كما أشار إلى أن إدارته أرسلت قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية وعددًا من المقاتلات وأصولًا أخرى، مؤكدًا استمرار تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات، مع استئناف الجولة القادمة يوم الخميس.
وألقى ترامب أطول خطاب عن حالة الاتحاد في التاريخ، محطمًا الرقم القياسي المسجل باسم بيل كلينتون عام 2000، كما حطم رقمه القياسي السابق لخطاب رئاسي أمام الكونغرس الذي سجله في مارس الماضي.
وقال: “هذا هو العصر الذهبي لأميركا. أمتنا عادت. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”، وسط هتافات أعضاء الكونغرس المنتمين للحزب الجمهوري بينما وقف الديمقراطيون في صمت تام.
وأضاف أن الخطاب يحمل أهمية بالغة في ظل تراجع شعبيته وتزايد المخاوف بشأن إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.
وتناول ترامب الإنجازات الاقتصادية لإدارته، وقال: “ورثت مستويات تضخم عالية حينما توليت الرئاسة، ولكن بعد أشهر نشهد الآن تحولًا عظيمًا ومفصليًا”، متهمًا الرئيس السابق جو بايدن والحزب الديمقراطي بالتسبب في ارتفاع الأسعار، ومؤكدًا: “أنهينا البطالة في الولايات المتحدة، كما أن التضخم يتهاوى في بلادنا والرواتب ترتفع”، وأضاف أن خفض التضخم وصل إلى أدنى مستوى في خمس سنوات.
وفي ملف الطاقة، كشف ترامب عن حصول الولايات المتحدة على أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي، مشيرًا إلى ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي بأكثر من 600 ألف برميل يوميًا، وقال: “تسلّمنا من شريكنا الجديد فنزويلا أكثر من 80 مليون برميل من النفط”، وأوضح أن إنتاج الغاز الطبيعي بلغ أعلى مستوى في تاريخه. ودافع عن الرسوم الجمركية التي فرضها، واصفًا إياها بأنها أفضل من فرض ضريبة على الأميركيين، واعتبر قرار المحكمة العليا بشأن إلغاء بعض الرسوم “مؤسفًا جدًا”، مؤكدًا أن الاتفاقيات التجارية ستظل سارية بموجب قوانين بديلة ومعتمدة.
وأضاف: “الدول التي كانت تستغلنا لعقود أصبحت الآن تدفع مليارات الدولارات، وكلنا نعرف ذلك، حتى الديمقراطيون يعرفون ذلك، لكنهم لا يريدون الاعتراف به”.
وعن الرعاية الصحية والأسعار، تعهد ترامب بخفض أسعار الأدوية والطاقة والمنازل، وقال: “أعمل على إنهاء التضخم في أسعار الأدوية وهو أمر لم يحدث من قبل رغم محاولات رؤساء سابقين”، مؤكدًا على توفير شركات التكنولوجيا الكبرى للطاقة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي ملف الأمن والهجرة، قال ترامب: “معابرنا وحدودنا اليوم باتت آمنة. وعدد المهاجرين غير الشرعيين في التسعة أشهر الماضية هو صفر”، وأضاف: “سنسمح للملتزمين بالقوانين بالقدوم إلى بلادنا”، مؤكدًا أن نسبة الجريمة انخفضت بأرقام قياسية، وأن تهريب مخدر الفنتانيل القاتل عبر الحدود تراجع بنسبة 56% خلال عام واحد.
وأعلن ترامب عن “حرب رسمية على الاحتيال والفساد” ستقودها الحكومة الفيدرالية من خلال نائب الرئيس، كما أوضح أن الحكومة ستطابق مساهمات التقاعد للأشخاص الذين لا تتوفر لديهم خطط، لتعزيز الحماية الاجتماعية.
وخلال الخطاب، رفع النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل غرين لافتة كتب عليها “السود ليسوا قرودًا”، قبل أن يُقتاد خارج القاعة، وذلك بعد انتشار فيديو على منصة “تروث سوشيال” يظهر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين، ما أثار استنكارًا واسعًا بين أعضاء الحزبين.





