دميترييف ساخراً من حاجة أوروبا للنفط الروسي: سيضطرون إلى التوسل

صرّح رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، كيريل دميترييف، اليوم السبت بشكل ساخر بأن “المعادين لروسيا” في الاتحاد الأوروبي سيضطرون للتوسل للحصول على النفط والغاز والأسمدة الروسية.

ونشر دميترييف على منصة إكس مقطعًا مصورًا يظهر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بالإضافة إلى بيروقراطيين أوروبين معادين لروسيا، في مشهد تحريكي مستوحى من فيلم الرسوم المتحركة Despicable Me، ليعكس استعطافهم للحصول على الموارد الروسية.

في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” إن دول غرب ووسط أوروبا تواجه انهيارًا في قطاع الطاقة نتيجة الأزمة في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الوقود، مشيرة إلى أن الأوروبيين لم يعد لديهم مصادر بديلة كافية.

وجاء هذا التصعيد بعد سلسلة غارات نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل يوم 28 فبراير على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما أسفر عن أضرار كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش، وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مع وعد بـ”رد غير مسبوق”.

وفي تصعيد آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز بعد تجاهلها التحذيرات المتكررة بشأن حظر الملاحة، مؤكداً أن الهجوم نفذ بطائرة مسيرة انتحارية.

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن سفن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر، لتأمين التدفق الحر للطاقة إلى العالم، وأصدر تعليماته لمؤسسة تمويل التنمية الأمريكية لتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع عمليات التجارة البحرية، بما في ذلك الطاقة.

وحذّر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن استمرار التصعيد العسكري مع إيران قد يؤدي إلى توقف صادرات الطاقة من دول الخليج خلال أسابيع، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 150 دولارًا للبرميل إذا تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

وأشار إلى أن استمرار الهجمات سيجبر جميع المصدرين في الخليج على إعلان حالة “القوة القاهرة”، ما يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف أن قطر، التي تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، قد تحتاج إلى أسابيع أو حتى أشهر لاستعادة دورة التوريد الطبيعية حتى لو توقفت الحرب فورًا.

وأكد الكعبي أن استمرار الصراع سيؤثر على النمو الاقتصادي العالمي ويرفع أسعار الطاقة، مع احتمال حدوث نقص في بعض المنتجات وتعطل سلاسل التوريد الصناعية.

كما أشار إلى أن مشروع توسعة حقل الشمال قد يتأخر عن موعد بدء الإنتاج المقرر في منتصف عام 2026 إذا طال أمد التوترات، في حين أعلنت شركة “قطر للطاقة” حالة “القوة القاهرة” ووقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وأوضحت أنها أبلغت جميع العملاء المتأثرين بالمشتريات لضمان الشفافية والتواصل الفوري، مؤكدة حرصها على الحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف ذات الصلة.

هذا وارتفعت أسعار الغاز العالمية بعد إعلان قطر تعليق الإنتاج في أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ما دفع الأسواق إلى التفاعل سريعًا مع التطورات، فيما ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا بنسبة 50% لتصل إلى 585 دولارًا لكل ألف متر مكعب، بعد هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية على مرافق التشغيل القطرية.

وفي روسيا، أعلن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك أن الغاز الروسي سيبدأ قريبًا بالتدفق من السوق الأوروبية إلى أسواق الدول الصديقة لروسيا، مؤكدًا أن الشركات الروسية تجري مفاوضات بالفعل لتوجيه بعض الإمدادات إلى الهند وتايلاند والفلبين والصين، دون انتظار فرض قيود جديدة من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح نوفاك أن روسيا مستعدة لتزويد الدول المهتمة بذلك والراغبة في بناء علاقات طويلة الأمد وبناءة بالغاز.

كما أشار كيريل دميترييف إلى أن شركاته تدرس إمكانية إبرام عقود طويلة الأجل جديدة مع شركائها دون انتظار فرض قيود إضافية من أوروبا، وتحويل مسار بعض الغاز من أوروبا إلى دول أخرى، بما فيها الهند وتايلاند والفلبين والصين.

ويأتي ذلك رغم موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي في يناير على لائحة التخلص التدريجي من الغاز الطبيعي المسال الروسي والغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، حيث يبدأ حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال بموجب العقود قصيرة الأجل في 25 أبريل، وبالعقود طويلة الأجل في 1 يناير 2027، وبالنسبة لاستيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب، يبدأ الحظر في 17 يونيو للعقود قصيرة الأجل، وفي 1 نوفمبر للعقود طويلة الأجل.

وأشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم إلى أن الولايات المتحدة قد تتجه نحو مزيد من تخفيف العقوبات على النفط الروسي، في ظل استمرار النزاع في الشرق الأوسط، موضحًا أن واشنطن ستواصل الإعلان عن إجراءات جديدة تهدف لتهدئة سوق النفط العالمي، فيما أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت السماح للهند بمواصلة مشتريات النفط الروسي لضمان استمرار عمل مصافي النفط في جنوب آسيا وسط توقف الملاحة عبر مضيق هرمز.

تجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يعتبر مسارًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج إلى السوق العالمية، ويمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية والغازية العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في الممر يؤدي إلى صدمة مباشرة في أسواق الطاقة، ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأثر سلاسل الإمداد الصناعية.

وأي أزمة طاقة كبيرة تضع القرارات الأوروبية أمام اختبار صعب، إذ تعتمد أوروبا على الغاز الطبيعي المسال والموارد الروسية، بينما روسيا قد تحقق مكاسب مزدوجة من ارتفاع الأسعار وطلب متزايد على بدائلها، خصوصًا في أسواق آسيا، بما يتيح لها تعزيز النفوذ المالي والسياسي في ظل تصاعد الحرب والطاقة معًا.

اقترح تصحيحاً