كيف ردت دول العالم على دعوة ترامب حول «مضيق هرمز»؟

أثارت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أطلقها، دولًا حليفة لإرسال سفن حربية لضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، ردود فعل دولية متباينة، في ظل استمرار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران والتي دخلت أسبوعها الثالث.

وذكر ترامب خلال الأيام الماضية أن إدارته تواصلت مع سبع دول، من بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، داعيًا إلى تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق الحيوي، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنحو 20% من صادرات النفط العالمية، بينما تُقدَّر شحنات الغاز الطبيعي المارّة به بنحو نفس النسبة تقريبًا.

وأشار موقع “أكسيوس”، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، إلى أن ترامب يسعى لتشكيل تحالف دولي لتأمين مرور ناقلات النفط بعد توقف الحركة جزئيًا بسبب الحرب، فيما ارتفعت أسعار النفط بوتيرة قياسية لتصل إلى 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تقلص بعض مكاسبها إلى حدود 100 دولار.

فيما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدعوة بأنها “تسول”، داعيًا دول الجوار إلى “طرد المعتدين الأجانب”، مؤكدًا أن عبور السفن عبر المضيق يظل قرارًا سياديًا لإيران، مشيرًا إلى منح تصاريح عبور لسفن من “دول مختلفة”.

الدول المتحفظة

اليابان
قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أمام البرلمان يوم الاثنين، إنه لا خطط لليابان لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، معتبرة أن أي عملية أمنية بحرية ستكون “صعبة للغاية من الناحية القانونية”.

وأكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أن طوكيو لا تنوي إطلاق أي عملية بحرية في ظل الوضع الحالي في إيران، وأنها مستمرة في دراسة ما يمكن فعله ضمن الإطار القانوني.

وأوضحت تاكايتشي أنها ستزور واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع الرئيس ترامب حول الحرب مع إيران، دون أن توضح ما إذا كانت خطة إرسال سفن ستُناقش هناك.

أستراليا

أفادت وزيرة النقل كاثرين كينج أن بلادها لن ترسل سفنًا حربية لضمان مرور السفن عبر المضيق، وقالت لهيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية (ABC): “ندرك أهمية حماية مضيق هرمز، لكن هذا ليس شيئًا طُلب منا القيام به، ولن نشارك فيه”.

ألمانيا

صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده لن تشارك في أي عملية عسكرية دولية لتأمين الملاحة في المضيق.

وأوضح أن بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس”، التي أنشئت لحماية السفن في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لم تحقق التأثير المتوقع، مشيرًا إلى أن توسيع مهمتها لتشمل مضيق هرمز لن يعزز الأمن.

دول تتريث

الصين

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن بكين على تواصل مع جميع الأطراف بشأن الوضع في مضيق هرمز، ودعت إلى خفض التصعيد وتهدئة التوترات.

وأضاف أن الصين حثت جميع الأطراف على وقف القتال فورًا لتجنب أي تداعيات اقتصادية أوسع نطاقًا، دون تأييد أو رفض صريح لدعوة ترامب للمساهمة بسفن حربية.

كما أعلن أن محادثات مع واشنطن جارية حول زيارة ترامب المزمعة إلى بكين، والتي قد تتأثر بموضوع مضيق هرمز.

كوريا الجنوبية

أكد مكتب الرئيس لي جاي ميونغ أن سيول ستدرس طلب ترامب بعناية وستتواصل مع واشنطن عن كثب قبل اتخاذ أي قرار، مع الإشارة إلى أن أي إرسال لقوات خارجية يحتاج إلى موافقة البرلمان.

بريطانيا

قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء كير ستارمر ناقش مع ترامب ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ضرورة إعادة فتح المضيق وإنهاء الاضطرابات في حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت أن المحادثات مستمرة لتقييم تأثير الحرب على إيران وسبل حل أزمة المضيق.

فئة ثالثة: المبادرات الأوروبية والهندية

الاتحاد الأوروبي

أوضحت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون إمكانية تعزيز بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكنها لن تشمل التوسع لتأمين مضيق هرمز مباشرة.

وأشارت كالاس إلى دراسة تطبيق نموذج اتفاقية إسطنبول، الذي سمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا خلال الحرب، لتسهيل نقل النفط والغاز عبر المضيق، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

الهند

نجحت الهند في تمرير ناقلتين ترفعان علمها عبر مضيق هرمز يوم 12 مارس، متجهتين إلى موانئ غرب البلاد.

ووصف وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، المحادثات المباشرة مع إيران بأنها “الأكثر فعالية لاستئناف الملاحة”، مشيرًا إلى أنه يواصل الحوار مع طهران.

ودعا جايشانكار الدول الأوروبية إلى الاستفادة من النهج الهندي، رغم أن العلاقات مع إيران تختلف بحسب كل دولة.

التداعيات الاقتصادية

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط الخام، ما أتاح لشركات النفط الأمريكية تحقيق مكاسب غير مسبوقة.

  • تشير تقديرات بنك الاستثمار جيفريز إلى أن المنتجين الأمريكيين سيحققون 5 مليارات دولار إضافية خلال مارس 2026 فقط.
  • إذا استمر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، فقد تصل المكاسب الإضافية لشركات النفط الأمريكية إلى 63.4 مليار دولار، مع احتمال تجاوز 100 مليار دولار إذا ارتفعت الأسعار إلى 150 دولارًا.
  • شركات النفط الصخري الأمريكية مستفيدة بشكل خاص، نظرًا لتكاليف الإنتاج المنخفضة وقدرتها على تحويل ارتفاع الأسعار إلى أرباح مباشرة.

ورغم المكاسب للمنتجين، يواجه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات، مع مخاطر الركود التضخمي.

وأشار خبراء إلى أن الشركات الأمريكية تتبنى استراتيجيات للتحوط وتثبيت الأسعار المستقبلية، بما يحقق مكاسب مزدوجة ويحد من المخاطر، في حين أن الشركات الكبرى التي تمتلك أصولًا في الشرق الأوسط تواجه ارتفاع تكاليف التأمين وتعطل الإنتاج.

هذا ويمثل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. وأي تعطيل للممر يسبب صدمة مباشرة في العرض العالمي ويؤثر على الأسعار.

الهند تزيد مشترياتها من النفط الروسي وسط الحرب على إيران وارتفاع الأسعار العالمية

أعلن راجيش أغاروال، نائب وزير التجارة والصناعة الهندي، أن الهند زادت مشترياتها من النفط الروسي، الذي لم تتوقف نيودلهي عن استيراده في الأصل.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة كبح ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب على إيران، ورفع واشنطن قيود شراء النفط الروسي للهند تدريجيًا: أولاً حتى 5 مارس لشحنات محملة على الناقلات، ثم شملت لاحقًا جميع شحنات النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة على السفن حتى 12 مارس.

وأوضح مسؤول حكومي رفيع المستوى في الهند لوكالة “PTI” أن نيودلهي لم تعتمد يومًا على إذن أي دولة لشراء النفط الروسي، وأن رفع العقوبات من قبل واشنطن يُزيل الاحتكاكات فقط ولا يحدد سياسة الهند في مجال الطاقة.

وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وتزيد مشترياتها من النفط الروسي لتعزيز أمن الطاقة المحلي وتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على الاقتصاد، وقد يكون لذلك تأثير على الأسواق العالمية وأسعار النفط على المدى القريب، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

العراق يضخ نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بكردستان

أعلن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بإقليم كردستان، بعد تعثر المفاوضات مع حكومة الإقليم بشأن استخدام أنبوب التصدير.

وأشار عبد الغني إلى أن إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ نحو 4.4 مليون برميل يوميًا حسب حصة العراق في منظمة أوبك، إلا أن العمليات العسكرية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز أدت إلى توقف الصادرات عبر الموانئ الجنوبية، ما اضطر الوزارة لتقليص الإنتاج إلى 1.5 – 1.6 مليون برميل يوميًا لتغطية الاحتياجات المحلية وتشغيل المصافي ومحطات الطاقة الكهربائية.

وأوضح الوزير أن المصافي تعمل بطاقتها التصميمية القصوى لتوفير المشتقات النفطية والغاز اللازم، بينما يجري تأهيل أنبوب كركوك-جيهان التركي بالكامل باستثناء جزء 100 كم يخضع للفحص النهائي، والمتوقع الانتهاء منه خلال أسبوع.

من جانبها، نفت حكومة إقليم كردستان اتهامات بغداد بعرقلة تصدير النفط، مؤكدة أن الهجمات على البنية التحتية للنفط والغاز في الإقليم أعاقت الإنتاج والتصدير، وأشارت إلى أن أي استخدام للأنبوب يتطلب رفع “حظر الدولار” أولاً.

وتأتي هذه التحركات في وقت هبط فيه إنتاج الحقول الجنوبية بنسبة 70% إلى 1.3 مليون برميل يوميًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتأثير الحرب الإقليمية.

الولايات المتحدة تطرح 172 مليون برميل من نفط الاحتياطي الاستراتيجي لامتصاص صدمة الأسعار

تعتزم الولايات المتحدة طرح 172 مليون برميل من نفط الاحتياطي الاستراتيجي هذا الأسبوع بهدف التخفيف من صدمة الأسعار العالمية الناتجة عن توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وأشار وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى أن عملية طرح هذه الكمية قد تستغرق نحو 120 يومًا، وأنها جزء من أكبر عملية طرح نفطي في تاريخ وكالة الطاقة الدولية التي ستشهد ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات بين الدول الأعضاء.

ويبلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي حاليًا 415 مليون برميل، أي حوالي 58% من سعته القصوى البالغة 714 مليون برميل، مع خطة لإعادة 200 مليون برميل خلال العام المقبل دون التأثير على دافعي الضرائب الأمريكيين.

وتشهد أسعار البنزين ارتفاعًا ملموسًا في الولايات المتحدة، إذ بلغ متوسط السعر 3.7 دولار للجالون، بينما وصل في كاليفورنيا إلى 5.5 دولار، نتيجة تعطّل الإمدادات وزيادة الطلب وسط التوترات الإقليمية.

اقترح تصحيحاً